الرئيسية / تحت المجهر / “سانا” النظام من العربية الى العبرية

“سانا” النظام من العربية الى العبرية

سانا
الرابط المختصر:

مدار اليوم

آخر الصرعات الإعلامية لنظام الأسد، قيام الوكالة العربية السورية للأنباء “سانا” ببدء البث باللغة العبرية للأخبار على موقعها الإلكتروني الذي يبث أخباره بثمان لغات هي العربية والانكليزية والفرنسية والتركية والصينية والإسبانية والروسية والفارسية.

الخبر كان يمكن ان يكون عادياً لولا البيئة المحيطة بالقرار من جهة وهي بيئة الصراع القائم في سوريا وحولها، والثاني تفاصيل تتعلق بالقرار نفسه الذي جاء في ظل تراجع دور الوكالة في أدائها الإخباري وخاصة تغطية الأنباء الداخلية وخدمة أخبار الرسائل القصيرة، مما يعكس ارتباكاً كبيراً في عملها ووظيفتها، وعجزها عن تقديم خدمة إخبارية للسوريين.

من الجهة الاولى، يأتي القرار في ظل استمرار الصراع في سوريا بين النظام والمعارضة بشقيها السياسي والعسكري، وقد دخلت جماعات التطرف على خط الصراع ومنها تنظيم الدولة الاسلامية “داعش” وجبهة النصرة التي أعلنت ولائها للقاعدة، وفي المعادلة الإجمالية للصراع، فإن النظام صار الحلقة الأضعف في الصراع ليس فقط بسبب الواقع الميداني الذي يعكس تراجعه في أكثر من مؤشر، وإنما نتيجة الأفق السياسي للقضية السورية، والذي لم يعد فيه مكان لنظام دكتاتوري دموي مستمر في قتل وتدمير وتهجير السوريين طوال نحو أربع سنوات، وتستدعي البيئة المحيطة بالقرار سعي نظام الأسد إلى توسيع دائرة تسويق نفسه عبر جهازه الدعاوي الإعلامي الذي تلعب فيه “سانا” دوراً محورياً لأنها مركز صياغة وتوجيه وتوزيع الأخبار الخاصة بالنظام ورأسه وشخصياته الرئيسية.

أما في التفاصيل، فإن الغرض يتجاوز التسويق العام إلى تسويق خاص لنظام الأسد من حيث توجهه الى الإسرائيليين الذين هم أقل المجموعات اللغوية المتصلة بالصراع في سوريا، وإن كانوا الأكثر تأثيراً في هذا الصراع بما لهم من وجود وعلاقات يمكن أن تؤثر على مستقبل نظام الأسد ومساعدته للتغلب على ما يواجه من تحديات من جانب خصومه.

وتبين محتويات موقع “سانا” بالعبرية عن الجانب الدعاوي في الهدف منه في التركيز على أخبار الأسد، وأخبار المسيحيين في سوريا، وأعمال الإغاثة التي ترعاها الحكومة السورية في المناطق التي تسيطر عليها، وأنباء المجازر التي يرتكبها تنظيم الدولة الاسلامية “داعش”، والتصريحات الرسمية الصادرة عن وزارتي الخارجية والدفاع، وكلها عناوين تسويقية للنظام، تخدم الهدف من الخطوة، والذي لخصه مدير عام “سانا” بالقول أنه “توضيح صورة ما يجري في سوريا، لأن هناك تشويهاً للمعلومات التي تنشر عن سوريا في وسائل الإعلام”، وهذا يعني إنها في اطار التأثير على مستقبل النظام، وليس في إطار الصراع مع اسرائيل على نحو ما كان يسوق النظام سابقاً، عندما سعى إلى خلق نشاط إعلامي بالعبرية عبر التلفزيون السوري في أوقات سابقة.

لقد عجزت “سانا” من خلال العربية واللغات الأخرى في تحقيق أهداف النظام الدعاوية – الإعلامية، وهي الآن تسعى من خلال العبرية إلى نجاح، لكن إمكانية تحقيق ذلك فاتت خاصة وأن الوقت والظروف السياسية والميدانية خلقت وقائع جديدة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

السيسي

السيسي وجيش الأسد!

مدار اليوم مساكين الحكام العرب. أساس تلك المسكنة، انهم محكمون بالانفصال عن ...