الرئيسية / أسرار وحكايا / كيف عاد طعمة إلى رئاسة الحكومة المؤقتة؟

كيف عاد طعمة إلى رئاسة الحكومة المؤقتة؟

أحمد طعمة
الرابط المختصر:

مدار اليوم

بعد نحو عشرة أشهر من تشكيل الحكومة السورية المؤقتة برئاسة أحمد طعمة، قررت الهيئة العامة للائتلاف الوطني السوري في 22 تموز الماضي إقالة الحكومة ورئيسها عقب جلسة ناقشت فيها بيانات وزراء الحكومة والرئيس حول ما تم رسمه من سياسات وما جرى القيام به من خطوات اجرائية في المهمات الأساسية التي أخذت الحكومة على نفسها القيام بها، وكان قرار الإقالة بواقع 66 صوتاً مقابل 35 صوتاً رغبوا في الابقاء على حكومة طعمة.

غير أن قرار الهيئة العامة للائتلاف بإقالة أحمد طعمة وحكومته، تعرض لتغيير جوهري بقرار الهيئة العامة للائتلاف في قرارها الذي اتخذ في اجتماعها الاخير في تشرين الاول الماضي، حيث صوت 63 من اصل 65 من أعضاء الائتلاف لصالح تكليف احمد طعمة تشكيل الحكومة السورية المؤقتة خلافاً لقرار الهيئة العامة السابق.

ما حصل بين الاجتماعين كان يهيئ لهذا الانقلاب في موقف الائتلاف الوطني، وكان الأبرز في محطات هذا الانقلاب: قيام رئيس الحكومة المقال بمتابعة أعماله في الحكومة بوصفه رئيساً لحكومة تصريف أعمال وفق قرار الهيئة العامة التي رأت أنه من غير الممكن تعطيل عمل الحكومة، ورأت تشكيل لجنة من الائتلاف تقوم بجرد أموال الحكومة والتدقيق في سياساتها خلال فترة تصريف الاعمال، لكن أداء اللجنة المكلفة كان ضعيفاً وملتبساً، مما جعلها خارج أي فاعلية، ومنح طعمة فرصة التصرف الكيفي بالحكومة، وكان في جملة تصرفاته صرف عدد من معارضيه من الخدمة في الحكومة، وفي توزيع أموال من الحكومة على أنصار ومريدين بينهم ممثلين عن مجلس القيادة العسكرية الذي كان قد حله في وقت سابق، وبدأ في حشد أنصار له خارج الحكومة وفي الائتلاف، وخطا خطوة للإيحاء بأنه في مسار تصحيح بعض الاخطاء في صرف مستشاريه من عملهم، والذين كانوا محط انتقاد شديد في اجتماع الإقالة في الائتلاف الوطني.

وثمة تطور آخر مضى فيه طعمة في مرحلة حكومة تسيير الأعمال في زيارته إلى قطر، والتي شاع بعدها، أن الدوحة تؤيد عودته إلى رئاسة الحكومة، وأنها سوف تقدم دعماً غير محدود لحكومة مؤقتة يشكلها في وقت لاحق.

والتقط الإخوان المسلمين في الائتلاف وتحالفهم الذي يضم “اخواناً مستترين” ومستقيلين من الكتلة الديمقراطية في الائتلاف وبعض شخصيات مستقلة رغبة طعمة في العودة الى الحكومة، وشرعوا في الاشتغال عليها، وكان مؤشر الموقف إعلان المراقب العام للجماعة بان طعمة هو مرشح الاخوان لرئاسة الحكومة، والحجة كما قيل في تبرير ترشحيه “انه ظلم”. ومن أجل انجاحه لم يتم حشد تحالفهم حوله فقط، بل جرى التوجه نحو الكتلة العسكرية في الائتلاف، حيث تم الضغط على أركان الجيش الحر لسحب الكتلة من الائتلاف بهدف إعادة ترتيب أفرادها ليكونوا أصواتاً تخدم عودة طعمة الى رئاسة الحكومة المؤقتة، وهو أمر كان من الصعب انجازه، فحصلت خلافات شديدة في المجلس العسكري، تطلبت تدخلاً من جانب رئيس الائتلاف حسمه بقرار اقالة المجلس العسكري كله على أمل اعادة تأسيسه مجدداً طبقاً للمادة 31 من نظام الائتلاف الذي يعطيه حق تشكيل المجلس العسكري.

لقد قابل الإخوان وتحالفهم في الائتلاف قرار حل المجلس العسكري بالاعتراض، وهو موقف تقاطع في محتواه مع موقف رئيس الحكومة الذي سبق للائتلاف أن أبطل قراراً سابقاً له بحل المجلس العسكري وإحالة أعضائه إلى لجنة الرقابة في الحكومة، واجتمع جهد الاخوان وتحالفهم مع جهد رئيس الحكومة المقال نحو إعادة تشكيل مجلس عسكري وانتخاب رئيس للأركان وتعيين كتلة تمثلهم في الهيئة العامة بالائتلاف بالاعتماد على مال عام صرفه رئيس الحكومة من المال العام لضمان أصواتهم في الهيئة العامة، مما يشكل مخالفة مباشرة إدارية ومالية.

وكانت الخطوة الاخيرة في عملية عودة طعمة الى رئاسة الحكومة الضغط المباشر على كتلة المجالس المحلية التي كانت صوتت لإقالة طعمة لتغيير موقفها والقبول بعودته الى رئاسة الحكومة من بوابة الحكومة القطرية، حيث هناك علاقات قوية ووثيقة بين قطر وكتلة المجالس المحلية، الأمر الذي وفر فرصة للحصول على اصوات اكثرية في الهيئة العامة عند التصويت فحصل أحمد طعمة على 63 صوتاً من 66 صوتوا لصالحه، وسط مقاطعة عشرات من اعضاء الائتلاف.

خلاصة القول، إن عودة طعمة الى رئاسة الحكومة السورية المؤقتة، وان كانت تشكل مخالفة سياسية واخلاقية لقرار اقالته بأكثرية 66 صوتاً، فإنها في مجرياتها سلكت دروباً متعرجة، مورست فيها عمليات ضغط وإكراه لمعارضي العودة بما في ذلك إبعاد البعض عن وظائفهم في الحكومة، وشراء ولاءات آخرين على حساب المال العام، كما جرى في موضوع تأسيس المجلس العسكري وتعين كتلة الأركان في الائتلاف، وارتكاب اخطاء تنظيمية وادارية ومالية في الحكومة والائتلاف على السواء، الأمر يجعل من هذه العودة خارج أي سياق مقبول في أي مستوى كان.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d9%85%d8%a8-%d9%81%d9%8a%d9%88%d9%86

فايز سارة يكتب: صعود اليمين الغربي والقضية السورية

مدار اليوم – فايز سارة قد يبدو مستغربا ربط صعود اليمين الغربي ...