الرئيسية / قضايا و آراء / ثقافة الدماء

ثقافة الدماء

ثقافة الدماء
الرابط المختصر:

عبد الناصر محمد عبد الناصر حسين محمد

لم يكن أحد يتصور في يوم من الأيام أو يحلم في ليلة من الليالي أن تغرق سوريا في هذا البحر المائج والمحيط الهائج من الدماء والأشلاء, ولم يخطر ببال أحد أن أحداً من الأشرار قادر على إدخال ثقافة الدم في المشهد السوري، إلى الحد الذي نراه اليوم،  فقد وجد في سوريا دعاة يروجون لذبح الرجال وقطع الأعناق وزرع الرؤوس الآدمية على الطرقات وعلى أعمدة الحدائق، في مشهد لا يليق بأقدم حضارة إنسانية وأول ديمقراطية حكمت المنطقة وأول أبجدية في التاريخ، في صفوف شعب وادع طيب مسالم متحضر مثقف.

لا يشك عاقل أن نظام الأسد مدعوما من المدرسة الايرانية هو من وراء نشر ثقافة الذبح هذه وهو الذي بدأها في مجازر البيضة وكرم الزيتون وجديدة الفضل والغوطة وأماكن أخرى كثيرة،  فعل النظام ذلك ليرهب الناس ويجبرهم على الخضوع عندما لم يعد القتل التقليدي يرهبهم، لكنه طريقة الذبح بالسكاكين لم تخضع الناس للطاغوت فارتدت عليه إعلاميا بالإدانة والخسران، فأوكل المهمة إلى كيان ظلامي قاتم أرعن هو تنظيم دولة العراق والشام الملقب ثورياً بـ “داعش”  ليخفف عن كاهله عبء الإدانة الدولية،  وحتى لا يكون في الأرض ذابح واحد لا شريك له، ولكي يسيء إلى الثورة السورية النظيفة الغراء، وليشوه صورة الإسلام في العالم بأسره.

 لكن الأمر لم يتوقف عند داعش!!!. فقد بدأت هذه الثقافة تنتشر في أذهان بعض الثوار منخدعين بما يقدم إليهم من أدلة شرعية محرفة وضعت في غير سياقها مبررين ذلك بحق الرد على أفعال النظام القاتل،  لكن ثمة حقائق لابد من تثبيتها في هذا الصدد:

  • في زمن الرسول الكريم المبعوث رحمة للعالمين لم يكن هناك وسيلة للقتل سوى السيف القاطع وأي طريقة في القتل ستكون أكثر إيلاماً من حد السيف كالقتل بالتسميم أو الإغراق أو الحرق أو التعذيب أو التجويع أو الطعن في مكان آخر من الجسم فيمكن القول إذاً: إن قتل القاتل بالسيف على عنقه في ذلك الزمن هو القتل الرحيم, قال في فتح القدير:(ويقتل بالسيف ضربا في عنقه لأن ذلك هو الواجب في قتل المقدور عليه لأن هذه القتلة أهون على المقتول وأوحى لزهوق النفس). ولو كان في الزمن الأول قتل بالرصاص لقائل قائلهم: دعني يا رسول الله أطلق عليه رصاصة بدلاً من قطع رأسه. ولو كان هناك سيارات وطائرات لاستغنى القوم عن ركوب الخيل والبغال والحمير لذلك يتوارد السؤال هنا لحاملي السيوف في سوريا لماذا لا يركبون الخيل في قتالهم فالخيل منسجمة مع السيف أكثر؟
  • يجب على الثوار أن يعلموا أن أفعالهم مرصودة دولياً ومسجلة على الثورة كنقاط سوداء, ومثل هذه الأفعال تسيء للشعب السوري الثائر من أجل حريته وكرامته وتصنف ثورته في لائحة الإرهاب العالمي وشعبنا قام بثورته أصلاً لوقف إرهاب النظام المجرم.
  • علينا أن نثبت حقيقة منطقية هي أن ما يفعله النظام ليس قدوة لنا ولا مبررا لتقليده والتشبه به بل مدعاة لمخالفته، فالنظام يقتل الأطفال فهل يليق بنا أن نفعل؟ والنظام يغتصب الحرائر ولا يصح أن نفعل والنظام يمثل بالجثث وهذا ممنوع شرعاً وعرفاً.
  • قد يزين للبعض أن انتشار الذبح بالسيف سيردع النظام عن عدوانه ويلقي الهلع في صفوفه لكنهم يتجاهلون أن مشاهد الذبح حين تنتشر فسوف يراها أطفالنا قبل أن يراها جمهور العدو وسوف تتأذى منها حرائرنا قبل أن يبصروها هم, وخاصة أننا نعيش في عصر الإعلام المتقدم والمعلومة السريعة، فسابقاً كانت تحصل المعارك وتقع الضحايا فلا يراها طفل ناعم الأظفار ولا تبصرها امرأة أنشئت في الحلية وهي في الخصام غير حاضرة،  لكن جهلة هذا العصر يريدون أن يصبح القتل في سوريا أكثر من الهواء في الأنحاء وأسهل من شرب الماء.
  • لا بد أخيراً من الإشارة إلى أن ظاهرة الذبح اليوم مرفوضة حضاريا ومنبوذة شعبياً وملفوظة فطرياً ولا تستسيغها الأذواق السليمة والضمائر اليقظة وهي عملية خارجة عن سياق الأخلاق بل الأكثر من ذلك أنها تؤسس للجريمة الحقيقية وتقود البلاد إلى هاوية الردى.

 لقد قمنا بثورتنا لنحيل سوريا إلى روضة غناء وواحة للنور والضياء, ومقصدا للبحث العلمي وقبلة للعلماء، ومجالاً واسعاً للنهضة والبناء والتنمية والرخاء،  والتخلص من عهود الظلام والتخلف والخرافة والطغيان والقضاء على منظومة الفساد ومملكة الرعب التي بناها النظام لعقود طويلة.

*عبد الناصر محمد ناشط مستقل من محافظة القنيطرة، وسجين سابق لمدة 15 عاماً في سجن تدمر

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

كاسترو

فايز سارة يكتب: السوريون وفيدل كاسترو!

مدار اليوم – فايز سارة غيب الموت الزعيم الكوبي فيدل كاسترو الذي ...