الرئيسية / مدار / قراءة في التقرير الثامن الصادر عن لجنة التحقيق الدولية المعنية بسوريا الصادر بتاريخ 27-8-2014

قراءة في التقرير الثامن الصادر عن لجنة التحقيق الدولية المعنية بسوريا الصادر بتاريخ 27-8-2014

الأمم المتحدة
الرابط المختصر:

مدار اليوم

أُنشئت لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن الجمهورية العربية السورية في 22 آب/أغسطس 2011 بموجب قرار مجلس حقوق الإنسان S-17/1 الذي اعتُمد في دورته الاستثنائية السابعة عشرة وعُهد إليها بولاية التحقيق في جميع الانتهاكات المزعومة للقانون الدولي لحقوق الإنسان منذ آذار/مارس 2011 في الجمهورية العربية السورية. وكُلفت اللجنة أيضاً بالوقوف على الحقائق والظروف التي قد ترقى إلى هذه الانتهاكات والتحقيق في الجرائم التي ارتُكبت وكذلك، حيثما أمكن، تحديد المسؤولين عنها بغية ضمان مساءلة مرتكبي هذه الانتهاكات، بما فيها الانتهاكات التي قد تشكل جرائم ضد الإنسانية.

وقدمت اللجنة تقريرها الأول إلى مجلس حقوق الإنسان في 2 كانون الأول/ديسمبر 2011 و تقريراً لاحقاً في 12 آذار/مارس 2012. وجرى تمديد ولاية اللجنة لفترة إضافية حتى أيلول/سبتمبر 2012. وفي 1 حزيران/يونيه 2012، كلف مجلس حقوق الإنسان اللجنة بأن “تُجري، على وجه السرعة، تحقيقاً خاصاً شاملاً ومستقلاً وبدون قيود” في الأحداث التي شهدتها الحولة. وقدمت اللجنة تقريراً أولياً بشأن الحولة في 26 حزيران/يونيه وأطلعت المجلس، في 17 أيلول/سبتمبر، على النتائج التي توصلت إليها. ومدد المجلس مرة أخرى ولاية اللجنة لفترة إضافية، حتى آذار/مارس 2013، ووسع ولاية اللجنة لتتضمن التحقيق في جميع المذابح. وستصدر اللجنة تقريرها التالي في 18 شباط/فبراير لعرضه على المجلس، المؤلف من 47 عضواً، في آذار/مارس.

وأصدرت اللجنة، منذ بداية عملها، أربعة تقارير، وأربعة تحديثات دورية، عرضت فيها انتهاكات حقوق الإنسان المرتكبة في جميع أنحاء البلد واستندت فيها إلى مقابلات أجرتها مع أكثر من 1400 شاهد وضحية. واعتمد تحقيق اللجنة، في المقام الأول، على الروايات المباشرة لتأكيد الحوادث. وتم إجراء أكثر من ألف مقابلة حتى الآن وذلك، في الغالب، مع أشخاص في المخيمات والمستشفيات في البلدان المجاورة لسوريا. كما أُجريت مقابلات بالهاتف والسكايب مع ضحايا وشهود داخل البلد. وتستعرض اللجنة أيضاً الصور الفوتوغرافية، والتسجيلات الفيديوية، والصور المرسلة عبر السواتل، وسجلات الطب الشرعي والسجلات الطبية، والتقارير الواردة من حكومات ومن مصادر غير حكومية، والدراسات التحليلية الأكاديمية،، وتقارير الأمم المتحدة. وللتوصل إلى استنتاج، تشترط اللجنة أن يبلغ تأكيد الحوادث مستوى يوفر للجنة “أسباباً معقولة للاعتقاد” بأن هذه الحوادث قد وقعت على النحو المذكور.

ومنذ أن بدأت الاضطرابات في آذار/مارس 2011، شُرد مئات الآلاف من الأشخاص من ديارهم وأصبح أربعة ملايين شخص في حاجة إلى مساعدة إنسانية عاجلة. ولم تسمح الحكومة السورية بعد للجنة بإجراء تحقيقات داخل البلد.

وبعد وقت قصير من إنشاء اللجنة، عين رئيس مجلس حقوق الإنسان باولو سيرجيو بينهيرو (البرازيل) وكارين كونينغ أبو زيد (الولايات المتحدة) وياكين إرتورك (تركيا) للعمل باعتبارهم أعضاء اللجنة. (استقالت ياكين إرتورك من المنصب في آذار/مارس 2012). وعقب تمديد ولاية اللجنة في أيلول/سبتمبر 2012، تم تعيين عضوين جديدين: كارلا ديل بونتي (سويسرا) وفيتيت مونتاربهورن (تايلند).

يقول التقرير

تثبت النتائج المعروضة في هذا التقرير، استناداً إلى 480 مقابلة وإلى أدلة جُمعت في الفترة الممتدة بين 20 كانون الثاني/يناير و15 تموز/يوليه 2014، أن تصرفات الأطراف المتحاربة في الجمهورية العربية السورية قد سببت للمدنيين معاناة لا حد لها.

فقد واصلت القوات الحكومية ارتكاب مجازر وشنّ هجمات واسعة النطاق على المدنيين، مرتكبة بطريقة منهجية جرائم ضد الإنسانية تتمثل في القتل العمد والتعذيب والاغتصاب والاختفاء القسري. وارتكبت القوات الحكومية انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وجرائم حرب تتمثل في القتل العمد وأخذ الرهائن والتعذيب والاغتصاب والعنف الجنسي وتجنيد الأطفال واستخدامهم في أعمال القتال واستهداف المدنيين. وتجاهلت القوات الحكومية الحماية الخاصة الممنوحة للمشافي والعاملين في المجالين الطبي والإنساني. وأدى القصف الجوي والمدفعي العشوائي والمفرط إلى سقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين وإلى بث الرعب. واستخدمت القوات الحكومية غاز الكلور، وهو سلاح غير مشروع.

وارتكبت الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة، المذكورة في هذا التقرير، مجازر وجرائم حرب، شملت القتل العمد والإعدام دون مراعاة الأصول القانونية الواجبة والتعذيب وأخذ الرهائن، وانتهاكات للقانون الدولي الإنساني كالإخفاء القسري والاغتصاب والعنف الجنسي، وتجنيد الأطفال واستخدامهم في الأعمال القتالية، والهجوم على الأعيان المحمية. واستُهدف العاملون في المجالين الطبي والديني والصحفيون. وحاصرت الجماعات المسلحة أحياء مدنية وقصفتها قصفاً عشوائياً، وبثت في بعض الحالات الرعب في صفوف المدنيين بتفجير السيارات المفخخة في المناطق المدنية. وارتكب أفراد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (تنظيم الدولة الإسلامية)جرائم ضد الإنسانية تتمثل في التعذيب والقتل العمد وأفعالاً أخرى كالإخفاء القسري والتشريد القسري في إطار هجوم على السكان المدنيين في محافظتي حلب والرقة.

ما زال عدم السماح للجنة بالوصول إلى الجمهورية العربية السورية يعيق تحقيقاتها.

تستند منهجية اللجنة إلى الممارسات المتبعة عادة في لجان التحقيق وفي التحقيقات المتعلِّقة بحقوق الإنسان. وقد اعتمدت اللجنة في المقام الأول على الروايات المباشرة.

  • وتستند المعلومات الواردة في هذا التقرير إلى 480 مقابلة أُجريت في المنطقة وانطلاقاً من جنيف. ومنذ أيلول/سبتمبر 2011، أجرت اللجنة1263 مقابلة، وجمعت الصور وتسجيلات الفيديو والصور الساتلية والسجلات الطبية ومواد وثائقية أخرى وحللتها. وشمل التحقيق أيضاً التقارير الواردة من حكومات ومن مصادر غير حكومية، والدراسات التحليلية الأكاديمية، وتقارير الأمم المتحدة.

ينتقد  التقرير المعارضة التي يصفها بالمعتدلة:

  • واصلت الجماعات المسلحة الموصوفة بالاعتدال عملها في إطار غرف عمليات مخصصة، منسِّقة تنسيقاً وثيقاً مع جماعات متطرفة منها جبهة النصرة التابعة لتنظيم القاعدة، ولم تنجح جهود الداعمين الخارجيين لتعزيز ما يعرف باسم “المعارضة المسلحة المعتدلة التي خضع أفرادها للتمحيص” في إنهاء هيمنة الجماعات المسلحة المتطرفة.

ويميز التقرير سلوك داعش بشكل منفصل عن الطرفين:

ما فتئ تنظيم الدولة الإسلامية يقاتل الجماعات المسلحة المناهضة للحكومة، بما فيها جبهة النصرة والجماعات المسلحة الكردية وكذلك، ولكن بقدر أقل، القوات الحكومية.

وبالإضافة إلى جذب مقاتلين أجانب أكثر خبرة وأشد تحفيزاً من الناحية الأيديولوجية بعد الإعلان عن إقامة خلافة إسلامية، ضم التنظيم إلى صفوفه عدداً متزايداً من السوريين، ولا سيما إثر تشكيل تحالفات مع القبائل المحلية في محافظات الرقة والحسكة ودير الزور. وبغية كبح السخط الشعبي على أساليبه القاسية في الحكم، اعتمد تنظيمالدولة الإسلامية استراتيجية قائمة على فرض النظام من خلال الجمع بين المعاملة الوحشية وتقديم الخدمات الأساسية، بما يشمل تثبيت الأمن وتوفير فرص العمل.

كذلك يفرد التقرير الجماعات المسلحة الكردية ضمن مسار خاص وضمن رؤية سياسية تنسجم و المعلومات العامة التي يبثها الاعلام:

واصلت وحدات الحماية الشعبية الكردية تعزيز سيطرتها على المناطق الكردية الخاضعة للتنظيم الذاتي بحكم الأمر الواقع في الشمال، وهي عفرين وعين العرب والجزيرة. ونجحت هذه الوحدات في صد هجمات تنظيم الدولة الإسلامية على الأراضي الواقعة تحت سيطرتها على طول الحدود مع العراق وتركيا.

أولاً- الانتهاكات المرتكبة في معاملة المدنيين والمقاتلين العاجزين عن القتال

  • المجازر وغيرها من أعمال القتل غير المشروع التي ترتكبها القوات الحكومية

لقد تزايدت التقارير المتعلقة بوقوع وفيات أثناء الاحتجاز في مراكز الاحتجاز الحكومية في دمشق. وفي معظم الأحوال، لم تعترف الحكومة بأغلبية حالات الاحتجاز والوفاة في السجون، بل إن الأقارب يتلقون المعلومات من محتجزين سابقين أو من مسؤولين لقاء الرشوة.

توفي محتجزون من جراء إصابات تعرضوا لها أثناء التعذيب. وتوفي آخرون بسبب نقص الغذاء والرعاية الطبية. غير أن أُسراً كثيرة حُرمت من الحصول على معلومات عن ظروف وفاة أقاربها. وغالباً ما أُخبرت الأسر التي تلقت معلومات رسمية بوفاة المحتجز بسبب أزمة قلبية. وقال والد أُعلم بوفاة ابنه البالغ من العمر 28 عاماً “يبدو أن الجميع يصاب بأزمة قلبية في سوريا حالياً”، مما يدل على انتشار ممارسة السلطات السورية المتمثلة في إخفاء سبب الوفاة.

وردت تقارير متعددة عن وقوع وفيات أثناء الاحتجاز في مرفق الاحتجاز في مطار المزة وفرعي الأمن العسكري 215 و235 وسجن صيدنايا. وساد نمط يتمثل في توجيه الأسر نحو الشرطة العسكرية في القابون ثم إلى مشفى تشرين العسكري. وفي معظم الحالات، لا تُعاد جثث الأموات إلى ذويهم، بل تفيد التقارير بأن معظمهم يُدفن في مقبرة نجها. ولا يمكن تأكيد هذه المعلومات دون الوصول إلى البلد.

أطلقت القوات الحكومية التي تطوق منطقة الغوطة الشرقية المحاصرة (ريف دمشق) النار على المدنيين الذين يحاولون مغادرتها وقتلتهم. وفي آذار/مارس، عمد مدنيون، منهم نساء وأطفال، إلى مغادرة الحجر الأسود وهم يحملون راية بيضاء بعد أن سمعوا أن الطريق مفتوح. وعندما أصبحوا على بعد 500 متر من نقطة تفتيش حكومية، أطلق قناص النار عليهم وقتل امرأة، فاضطر الآخرون إلى التراجع. وفي نيسان/أبريل، أُطلقت النار على فتى يبلغ من العمر 14 عاماً كان يحاول مغادرة الغوطة الشرقية بحثاً عن الغذاء، وقُتل عند نقطة تفتيش المخيم.

ارتكبت القوات الحكومية أعمال قتل غير مشروع في إطار هجوم واسع النطاق على السكان المدنيين. وشملت الهجمات قصفاً واسع النطاق للمناطق المدنية واستهداف المدنيين بإلقاء القبض عليهم واحتجازهم وإخفائهم على أساس ارتباطهم بالمعارضين للحكومة أو الاشتباه في ارتباطهم بالمعارضين. ويدل تنسيق المؤسسات الحكومية ومشاركتها النشطة في هذا الصدد على أن الهجمات نُفذت في إطار سياسة مؤسسية. وكانت أعمال القتل غير المشروع هذه جزءاً من تلك الهجمات، وهي تشكل جرائم ضد الإنسانية. وارتكبت القوات الحكومية أيضاً جريمة الحرب المتمثلة في القتل العمد وحرمان الأشخاص تعسفاً من الحياة.

 

يبرز التقرير حوادث فردية وقعت بها فصائل المعارضة المسلحة و يتوقف ملياً عند ممارسات الدولة الإسلامية في العراق والشام:

أصبحت عمليات الإعدام في الساحات العامة مشهداً معتاداً أيام الجمعة في الرقة وفي مناطق محافظة حلب الخاضعة لسيطرة تنظيم الدولة الإسلامية. ويُعلم التنظيم السكان مسبقاً بتلك العمليات ويشجعهم على الحضور. وفي بعض الحالات، يجبر التنظيم المارة على الحضور. وقد حضر أطفال عمليات الإعدام التي تُنفَّذ بقطع الرأس أو إطلاق النار في الرأس من مسافة قريبة. ويعلن مقاتلو التنظيم عن جرائم الضحايا قبل إعدامهم. وتُعرض الجثث على الملأ مصلوبة في الغالب لمدة تصل إلى ثلاثة أيام، لتكون بذلك تحذيراً للسكان المحليين.

ومن خلال عرض الجثث على الملأ وعدم تكريمها بالدفن وفقاً للشعائر الدينية للمتوفى، يكون تنظيم الدولة الإسلامية قد انتهك القانون الدولي الإنساني العرفي. وينفذ التنظيم عمليات الإعدام على الملأ لبث الرعب بين السكان وضمان رضوخهم.

  • جانب الرهائن يرى التقرير:

ما زال أطراف النزاع يأخذون الرهائن، منتهكين بذلك القانون الدولي الإنساني والقانون الجنائي الدولي. ومعظم الضحايا نساء وأطفال.

القوات الحكومية

عمدت القوات الحكومية، وهي تسعى للسيطرة على المناطق المضطربة في ريف دمشق، إلى احتجاز قريبات المطلوبين لإجبارهم على الاستسلام. ففي شباط/فبراير، أُلقي القبض في الغوطة الشرقية على أم وشقيقة أحد المطلوبين. وأُرسلت صورهما مع رسالة مفادها أنهما ستُقتلان ما لم يستسلم، وهو ما فعله المطلوب بعيد ذلك. وفي نيسان/أبريل، أُلقي القبض على امرأتين، كانت إحداهما قد أنجبت منذ وقت قصير، في حدثين منفصلين في نقطة التفتيش في الجرجانية على طريق الزبداني. واتُّخذت نساء رهائن أيضاً في حوش عرب في نيسان/أبريل. وفي جميع تلك الحالات، ورد في الإنذارات النهائية المرسلة إلى الأقارب المطلوبين أن النساء سيُقتلن ما لم يستسلموا للسلطات الحكومية.

الجماعات المسلحة المناهضة للحكومة

ما زالت الجماعات المسلحة تحتجز الرهائن لفترات طويلة. ففي 4 آب/أغسطس 2013، اختطفت جماعات، منها أحرار الشام وجبهة النصرة، أكثر من 200 مدني خلال عملية استهدفت قرى في شرق اللاذقية. وفي 23 أيلول/سبتمبر 2013، اختطفت الجبهة الإسلامية أكثر من 56 مدنياً من الزهراء (حلب). وفي كلتا الحالتين، كان معظم المختطفين نساء وأطفال. وقد أُفرج عن عدد قليل من الرهائن في كلتا الحالتين، غير أن مكان وجود الأغلبية لا يزال مجهولاً.

الدولة الإسلامية في العراق والشام

في 29 أيار/مايو، اختطف مقاتلو تنظيم الدولة الإسلامية في منبج 153 تلميذاً كردياً تتراوح أعمارهم بين 13 و14 عاماً وهم عائدون إلى عين العرب من مدينة حلب حيث اجتازوا امتحانات نهاية السنة. وفرّ خمسة فتيان منهم، وتفيد التقارير بأن 15 آخرين أُفرج عنهم في 28 حزيران/يونيه في صفقة لتبادل الأسرى شملت ثلاثة مقاتلين من تنظيم الدولة الإسلامية كانوا محتجزين لدى وحدات الحماية الشعبية الكردية. ولا يزال من تبقى من التلاميذ المختطفين البالغ عددهم 133 تلميذاً في المناطق الخاضعة لسيطرة تنظيم الدولة الإسلامية. وتفيد التقارير بأن المفاوضات جارية لتبادل الأسرى مع وحدات الحماية الشعبية الكردية.

  • الاختفاء القسري

القوات الحكومية

تلجأ الحكومة الى إخفاء الناس، بعد قتلهم أو تغييبهم ،وغالباً لا تجرؤ الأسر، من شدة الخوف، على الاتصال بالسلطات للاستفسار عن مكان وجود أقاربها. ويواجه المستفسرون رفضاً منهجياً للكشف عن المعلومات المتعلقة بمصير المختفين. وتواجه أسر أخرى عقبات إدارية تهدف على ما يبدو إلى ردعها عن مواصلة البحث.

الدولة الإسلامية في العراق والشام

تزايد عدد التقارير التي تتحدث عن اختفاء أشخاص في الأراضي الخاضعة لسيطرة تنظيم الدولة الإسلامية. ومن بين هؤلاء الأشخاص راهب يسوعي هو الأب باولو دالوليو الذي اختفى في مدينة الرقة في 28 كانون الثاني/يناير. ويتّبع تنظيم الدولة الإسلامية ممارسات قد تؤدي إلى أفعال يمكن اعتبارها أفعال إخفاء قسري، منتهكاً بذلك التزاماته بموجب القانون الدولي الإنساني. وتمثل ممارساته التي تشكل جزءاً من الهجوم المذكور في الفقرة 38 أعلاه جريمة ضد الإنسانية.

  • التعذيب وإساءة المعاملة

القوات الحكومية

ما زال المسؤولون الحكوميون يمارسون التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة في أجهزة المخابرات والسجون والمشافي العسكرية، معرِّضين عشرات الآلاف من الضحايا لمعاناة لا تُتصور. ومعظم الضحايا مدنيون يُلقى القبض عليهم أصلاً في نقاط التفتيش أو خلال المداهمات العسكرية. وتتعلق أغلبية الروايات بمحتجزين ذكور، غير أن هناك تقارير متزايدة تتحدث عن محتجزات يتعرضن للإيذاء رهن الاحتجاز في المرافق الحكومية. وتدل وتيرة التعذيب ومدته وشدته على أن من المرجح أن يعاني الضحايا أضراراً نفسية وجسدية على المدى الطويل.

وُثقت ممارسة التعذيب على نحو منهجي وواسع النطاق في مرافق متعددة في دمشق، منها مرفق الاحتجاز في مطار المزة، وفرع الأمن العسكري 215، وفرع الأمن العسكري 235 (المعروف أيضاً باسم فرع فلسطين)، وفرع الأمن العسكري 227، وفرع الأمن السياسي في دمشق، وسجن عدرا، وفرع المخابرات الجوية والمشفى العسكري في حرستا.

ارتكبت القوات الحكومية أفعال تعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة في إطار هجوم واسع النطاق ومنهجي على السكان المدنيين، مما يدل على وجود سياسة حكومية في هذا الصدد. وما زالت الحكومة ترتكب أفعال تعذيب وأفعالاً لا إنسانية أخرى تشكل جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب.

الجماعات المسلحة المناهضة للحكومة

تعرض المدنيون الذين اختطفتهم من الزهراء ونبل (حلب) جماعات مسلحة – بما فيها الجبهة الإسلامية وجبهة النصرة – في 23 أيلول/سبتمبر 2013 للضرب أثناء الاحتجاز. ووُزع الرهائن في مجموعات مختلفة، احتُجزت مجموعة واحدة منها على الأقل في مكان بارد ورطب حيث عانى أفرادها من نقص الغذاء.

تعرض صحفيون اختُطفوا في منتصف عام 2013 وأُفرج عنهم في عام 2014 لاعتداء جسدي على يد أفراد جماعات مسلحة مجهولة الهوية، بعضهم مقاتلون أجانب على ما يبدو. وضُرب أحد الصحفيين على أخمص قدميه وفي أعلى جسمه، وعُلق من معصميه طيلة ساعات. وضُرب الصحفيون الآخرون ضرباً مبرحاً أيضاً.

الدولة الإسلامية في العراق والشام

أصبحت الساحات العامة مسرحاً لعمليات بتر الأعضاء والجلد وما يشبه الصلب في محافظة الرقة وكذلك في منبج (حلب).

  • العنف الجنسي والجنساني

أدى نقص وتأخر الإبلاغ عن العنف الجنسي إلى صعوبة تقييم حجمه. وغالباً ما تشير اللاجئات في المقابلات إلى الخوف من الاغتصاب باعتباره عاملاً رئيسياً وراء قرارهن مغادرة الجمهورية العربية السورية.

القوات الحكومية

ما زالت ترد تقارير عن اغتصاب النساء والاعتداء عليهن جنسياً في مرافق الاحتجاز في دمشق، منذ عام 2012 إلى يومنا هذا. ففي كانون الثاني/يناير 2013، ذكرت امرأة هُددت بالاغتصاب أن المحتجزات الأخريات تعرضن للاعتداء الجنسي في مرفق الاحتجاز في المزة.

وقد ارتكبت القوات الحكومية فعل الاغتصاب الذي يشكل جريمة حرب. ويشكل هذا السلوك، الذي يدخل في إطار الهجوم المشار إليه في الفقرة 28 أعلاه، جريمة ضد الإنسانية أيضاً. وارتكبت الحكومة، من خلال الاعتداءات الجنسية، جريمة الحرب المتمثلة في الاعتداء على الكرامة الشخصية.

الجماعات المسلحة المناهضة للحكومة

استهدفت الجماعات المسلحة التابعة للجبهة الإسلامية وأحرار الشام وجبهة النصرة النساء والأطفال، على أساس جنسهم، بأخذهم رهائن لاستخدامهم في تبادل الأسرى.

الدولة الإسلامية في العراق والشام

في محافظة الرقة، تُجلد النساء اللاتي يظهرن في الأماكن العامة مكشوفات الوجه والشعر.

ثانياً-   تأثير النزاع

لما كان الرجل السوري عاجزاً عن التنقل في البلد خوفاً من الاعتقال عند نقاط التفتيش، أصبحت المرأة مسؤولة عن السفر بين المناطق للبحث عن الغذاء والدواء، وتكون  عرضة للاعتداء الجسدي والاعتقال أو الاختطاف على أيدي القوات الحكومية والجماعات المسلحة المناهضة للحكومة.

وقد أثّر عدم القدرة على الحصول على الرعاية الطبية في صحة النساء وأطفالهن قبل الولادة وبعدها. ولم يُسمح لنساء كُنَّ في طور المخاض بعبور نقاط التفتيش الحكومية وأُجبرن على الوضع في ظروف خطيرة في كثير من الأحيان. وفي المناطق المحاصَرة، وضعت حوامل في ظروف غير معقمة ومن دون أدوية لتخفيف الألم.

  • انتهاكات حقوق الطفل

القوات الحكومية

يرى التقرير أن الحرب في الجمهورية العربية السورية خلقت خسائر خسائر فادحة في صفوف الأطفال، فمنهم من قُتل ومنهم من جُرح أو شُرّد، مما جعلهم يعانون من الآثار المباشرة للعنف العشوائي الذي تمارسه القوات الحكومية. وتعرضوا أيضاً للتشريد وفقدان الأقارب والصدمات الناجمة عن مشاهدة أعمال العنف. ويركز على مشكلة المدارس التي استخدمت كسطنات عسكرية و حرمان الأطفال من التعليم ، والقصف التي تتعرض له هذه المدارس

ويذكر أن  تنظيم الدولة الإسلامية أقام معسكرات تدريبية لتجنيد الأطفال لأداء أدوار قتالية تحت قناع التعليم. وتفيد رواية تتعلق بمعسكر التدريب التابع للتنظيم في حيّ الباب (حلب) بأن التنظيم يعمل بنشاط على تجنيد الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 14 و15 عاماً لتلقي التدريب نفسه الذي يتلقاه البالغون، مقابل مكافآت مالية. وقد انتهك تنظيم الدولة الإسلامية القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، بتجنيد واستخدام أطفال تقل أعمارهم عن 18 عاماً. وارتكب التنظيم أيضاً جريمة حرب باستخدام أطفال دون الخامسة عشرة.

حقوق الطفل

  • الانتهاكات المتعلقة بتسيير الأعمال القتالية

الهجمات غير المشروعة

من العمليات العسكرية الحكومية هو جعل الحياة لا تطاق في المناطق غير الخاضعة لسيطرتها، بالإضافة إلى الاستعانة تدريجياً بقوات غير نظامية محلية وأجنبية، اعتمدت الحكومة على قوة نارية شديدة التدمير .

ما فتئت القوات الحكومية تعتمد على استخدام البراميل المتفجرة لتقليص تكلفة الحملات الجوية المطولة وتوسيع نطاق أسطول الطائرات المستخدم في العمليات الهجومية ليشمل مروحيات النقل. وتفتقر البراميل المتفجرة افتقاراً شديداً إلى الدقة ويؤثر انفجارها في منطقة شاسعة. وتقل دقتها أكثر بسبب إلقائها من علو شاهق. واستخدام البراميل المتفجرة على هذا النحو فعل عشوائي. وفي المناطق التي يوجد فيها مقاتلو الجماعات المسلحة، لم تتوخ القوات الحكومية التمييز في تعاملها مع الأهداف العسكرية المنفصلة والمتميزة بوضوح في المناطق المكتظة بالسكان. وقد وقعت مراراً وتكراراً خسائر عرضية في الأرواح تجاوزت تجاوزاً مفرطاً المزايا العسكرية المباشرة التي كان يُتوقع تحقيقها من الهجمات على أهداف عسكرية. وأثرت هذه الهجمات غير المتناسبة تأثيراً مُشلاً في السكان وأدت إلى تشريد جماعي. ويُعتبر استخدام البراميل المتفجرة في هذا السياق قصفاً للمناطق يحظره القانون الدولي الإنساني بوصفه تكتيكاً يبث الذعر بين السكان المدنيين.

ثالثاً- استخدام الأسلحة غير المشروعة

القوات الحكومية

هاجمت القوات الحكومية مناطق يسكنها مدنيون في محافظتي إدلب وحماة، وهي: كفر زيتا في 11 و12 و16 و18 نيسان/أبريل، والتمانعة في 12 و18 و29 نيسان/أبريل، وتل منيس في 21 نيسان/أبريل 2014.

قال شهود عيان إنهم رأوا مروحيات تُلقي براميل متفجرة واشتموا بُعيد الانفجار رائحة شبيهة برائحة الكلور المستخدم في المنازل. وتورد روايات الضحايا والعاملين في المجال الطبي الذين شاركوا في تقديم العلاج أوصافاً لأعراض تطابق التعرض للعوامل الكيميائية، وهي التقيؤ وتهيج العين والجلد والاختناق ومشاكل تنفسية أخرى.

وغاز الكلور سلاح كيميائي على النحو المحدد في اتفاقية عام 1992 بشأن حظر استحداث وإنتاج وتخزين واستعمال الأسلحة الكيميائية وتدمير تلك الأسلحة. واستعمالُ الأسلحة الكيميائية محظورٌ في جميع الظروف بموجب القانون الدولي الإنساني العرفي، وهو جريمةُ حرب بموجب نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.

ثمة أسباب معقولة للاعتقاد أن عوامل كيميائية، وعلى الأرجح غاز الكلور، قد استُخدمت في كفر زيتا والتمانعة وتل منيس في ثمانية حوادث في غضون 10 أيام في نيسان/أبريل. وهناك أيضاً أسباب معقولة للاعتقاد أن مروحيات حكومية كانت تحلّق فوق تلك المناطق ألقت تلك العوامل في براميل متفجرة.

ويورد التقرير النتائج التي ترتبت على استمرار الحرب ،وأدت إلى الحرمان من الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ومن الحريات الأساسية ونتائجها الكبيرة والخطيرة على المجتمع السوري.

وخلص التقرير الى الاستنتاجات والتوصيات التالية:

رابعاً- الاستنتاجات

لقد تحول النزاع في الجمهورية العربية السورية، الذي كان يقتصر في السابق على نزاع بين الحكومة وعدد محدود من الجماعات المسلحة المناهضة لها، إلى نزاعات متغيرة متعددة تشمل أطرافاً وجبهات لا حصر لها. وامتد العنف إلى خارج حدود الجمهورية العربية السورية، حيث أجّج التطرف وحشية النزاع المتزايدة. ويدل انفجار الوضع الإقليمي، الذي حذّرت منه اللجنة طويلاً، على خطأ الحل العسكري.

مع اجتياح القتال المناطق المدنية، تلاشت جميع إمكانيات التمتع بحياة طبيعية. وكان أثر ذلك شديد الوطأة بوجه خاص على النساء والأطفال، الذين تُنتهك حقوقهم الأساسية من جراء تصرفات الأطراف.

قد قُتل مدنيون بسبب الاشتباكات الناجمة عن التنافس على الموارد، مثل الغاز الطبيعي والنفط والكهرباء والمياه والأراضي الزراعية. وتعرضت سبل عيش مجتمعات محلية بأكملها للخطر من جراء الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية وبإمدادات الطاقة.

نأت الدول المؤثرة بنفسها عن العمل الشاق اللازم لإيجاد حل سياسي. ولا تزال بعض الدول تقدم شحنات من الأسلحة والمدفعية والطائرات إلى الحكومة أو تسهم بمساعدتها لوجستياً واستراتيجياً. وتتلقى الجماعات المسلحة دعماً بالسلاح والتمويل من دول أخرى ومنظمات وأفراد. وتُستخدم الأسلحة التي تُنقل إلى الأطراف المتحاربة في الجمهورية العربية السورية في ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وانتهاكات لحقوق الإنسان.

تؤكد الأحداث الأخيرة الحاجة الملحة إلى إيجاد تسوية سياسية للحرب. وتشكل المساءلة جزءاً أساسياً من هذه العملية. وكما أقر به مجلس الأمن في قراريه 2139(2014) و2165(2014)، فإن حماية المدنيين مسألة محورية، ويستحق ضحايا الانتهاكات أن تتاح لهم سبل انتصاف فعالة.

خامساً- التوصيات

تكرر لجنة التحقيق تأكيد التوصيات الواردة في تقاريرها السابقة، وتقدم كذلك التوصيات التالية:

  • الامتثال الشامل لقانون حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، وضمان اتفاق الدعم المادي المقدم إلى الأفراد والجماعات مع أحكام هذين القانونين.
  • ضمان التنفيذ الفعلي لقراري مجلس الأمن 2139(2014) و2165(2014) (وغير ذلك من البيانات الرئاسية والقرارات ذات الصلة) بشأن وصول العاملين في المجال الإنساني ووصول المساعدة الإنسانية.
  • تعزيز فهم القانون الديني وضمان التقيد في تفسيره وتطبيقه بتفادي العنف وصون حقوق الإنسان، ولا سيما حقوق المرأة والطفل، دون تمييز.
  • التصدي للجماعات المتطرفة ولأفعالها بمعالجة البيئة التي يترعرع فيها التطرف.
  • ضمان أن يُحال إلى العدالة مرتكبو انتهاكات قانون حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني أو المسؤولون عنها على أي نحو آخر، وفقاً لما نص عليه قرارا مجلس الأمن 2139(2014) و2165(2014) (وغير ذلك من البيانات الرئاسية والقرارات ذات الصلة).
  • مضاعفة الجهود الرامية إلى حماية المدنيين وحماية حريتهم في التنقل.
  • ضمان حماية المدافعين عن حقوق الإنسان والعاملين في المجال الإنساني.

 

توصي اللجنة حكومة الجمهورية العربية السورية بما يلي:

  • الكف عن استخدام الأسلحة غير المشروعة والأسلحة العشوائية.
  • السماح بوصول المساعدة الإنسانية وصولاً تاماً ودون عوائق، امتثالاً لقراري مجلس الأمن 2139(2014) و2165(2014).
  • السماح للجنة بالوصول إلى البلد.
  • السماح لمراصد ومجموعات حقوق الإنسان بالوصول إلى البلد، واتخاذ التدابير الضرورية لحماية أفرادها.

 توصي اللجنة أيضاً الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة بما يلي:

  • الامتثال الفعلي لقراري مجلس الأمن 2139(2014) و2165(2014).
  • رفض الوسائل العنيفة فيما يتعلق بتطبيق القانون الديني، مع إيلاء الاحترام الواجب للطوائف والممارسات الدينية المتنوعة.
  • توصي اللجنة كذلك الدول المؤثرة بالعمل معاً للضغط على الأطراف لإنهاء العنف والدخول في مفاوضات شاملة لبدء عملية انتقالية سياسية مستدامة في البلد.

توصي اللجنة المجتمع الدولي بما يلي:

  • فرض حظر على الأسلحة وكبح انتشارها و إمداداتها.
  • مواصلة تمويل العمليات الإنسانية، وضمان الوصول إلى الضحايا في جميع المناطق، وتيسير توسيع رقعة عمليات الإغاثة الإنسانية.
  • وتوصي اللجنة مجلس حقوق الإنسان أيضاً بدعم هذه التوصيات بتدابير تشمل إحالة هذا التقرير إلى الأمين العام لتوجيه انتباه مجلس الأمن إليه كي يتسنى اتخاذ الإجراءات المناسبة، وبعملية رسمية لتقديم التقرير إلى الجمعية العامة ومجلس الأمن.

وتوصي اللجنة مجلس الأمن بما يلي:

  • دعم توصيات اللجنة.
  • اتخاذ الإجراءات المناسبة بإحالة الوضع إلى القضاء، وربما إلى المحكمة الجنائية الدولية، علماً أن مجلس الأمن هو وحده المختص، في سياق الجمهورية العربية السورية، بإحالة المسألة إلى القضاء.
  • تعزيز إنفاذ وتطبيق القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني باستخدام مجموعة السلطات والتدابير المتاحة له في إطار ضرورة مساءلة كل جهة عن أفعالها.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

956-400x259_983715_large

كاتب لبناني: اهداف “حزب الله” بعد حلب

وكالات-مدار اليوم ترتكز روسيا وإيران على نتيجة معركة حلب للاستثمار السياسي، ولأجل ...