الرئيسية / تحقيقات / ورشة سورية بحثت في واقع ومستقبل الإعلام السوري

ورشة سورية بحثت في واقع ومستقبل الإعلام السوري

ورشة-إعلام-620x330
الرابط المختصر:

البحرة: نعمل لاستراتيجية إعلامية توّحد خطاب الثورة

مي الخوري

بعد التشويه الذي طاول صورة الثورة السورية بفعل ممارسات كل من “داعش” و”جبهة النصرة”، وجد “الائتلاف السوري لقوى الثورة والمعارضة” أنّ لا خيار أمامه سوى التحرك لإعادة بث الروح في جسد الثورة الذي مزّقته التنظيمات الإرهابية المتطرّفة التي دخلت على خط قتال نظام بشار الاسد، لتعود وتنقلب على الشعب السوري الذي دفع بدمائه فاتورة هذه الاقتتال.

صورة يسعى الائتلاف اليوم إلى قلبها وتصحيحها بعد أن أدرك متأخراً أنّه خسر المعركة الإعلامية في الداخل السوري، سواء على مستوى الحراك الثوري أو الصامتين والمؤيدين، وفي الخارج عربياً واوروبياً واميركياً.

ففي نبرة رئيس الائتلاف المهندس هادي البحرة إقرار واضح لا لبس فيه بالفشل في مخاطبة المواطن السوري والغربي.

ويتساءل البحرة في خطابه أمام “الورشة الإعلامية الوطنية” التي نظمّها الائتلاف على مدار 3 ايام في اسطنبول ما بين 10 و12 تشرين الأول بمشاركة حشد كبير من الإعلاميين والناشطين السوريين لوضع رؤية موحدة وخطاب إعلامي موّحد للثورة السورية:” أين أخطأنا، وما هو الخطاب الأفضل للمواطن السوري والعالم أجمعه؟

ويقول البحرة بنبرته الهادئة المعهودة: “إننا ساهمنا في إضعاف الروح المعنوية للثوار، لقد نشرنا الكثير من الأفلام المصورة التي تظهر الجرائم والدماء التي سالت من أطفالنا، علينا أن نجد المنطقة المشتركة بيننا كسوريين، ان نتشارك في الحلم وفي صناعة المستقبل”.

فالأهم بالنسبة لرئيس الائتلاف كيف ستكون سوريا بعد سقوط نظام الاسد؟ كيف ستبدو الحياة وكيف ستنفتح الفرص أمام الشباب وتشجيعهم على الحلم بمستقبل أفضل؟
فالحلم أيضاً سلبه النظام في سوريا. وهو ما لمسه المهندس من خلال اختلاطه بالشباب الجامعيين الذين وظفهم في معرض التاريخ الجيولوجي للأرض في سوريا. ويقول: “لقد صدمت عندما كنت لا أزال في سوريا وسألت هؤلاء الشباب، ماذا تريدون ان تفعلوا بعد التخرج ، كان جوابهم البحث عن وظيفة. لاحظت في كلامهم أنّهم فقدوا الحلم، لم يقل أحدهم ان يريد ان يقوم بعمل خاص أو الانخراط في أي عمل سياسي”.

 فالحرية هي أهم دافع للإبداع، فعندما نفقد الحلم نفقد الامل والمستقبل، يتابع البحرة.
مثال ينطلق منه البحرة ليطرح سؤاله كيف يمكن ان نتشارك هذه الرؤية التي تحتضن الجميع من خلال التركيز على قيم الثورة ووضع استراتيجية إعلامية كاملة لخطاب ثورة جديد، منسّق وموّحد؟

ويرى أنّه من الضرورة وضع استراتيجية إعلامية جديدة، تعيد التذكير بالأسباب التي قامت من أجلها الثورة أمّا بإنشاء محطة تلفزيونية جديدة أو وكالة أنباء تكون مصدراً للنبأ الصحيح.
في الوقت عينه لا ينكر البحرة أنّ تعدد التصريحات المتناقضة لأعضاء الائتلاف أساءت الى صورة الثورة، ولكن هذه الأخطاء يجب التعلم منها. ويقول: “أعضاء الائتلاف يمثّلون مختلف أطياف الشعب السوري ولديهم رؤى مختلفة، يتم مناقشتها وتداولها في اجتماعات الائتلاف، لكنّ الرأي الرسمي اليوم للائتلاف يعبرّ عنه رئيس الائتلاف أو الناطق الرسمي لهذا الجسم السياسي”.
ويشدد البحرة على أنّ الائتلاف ليس بديلاً عن الشعب السوري. ويقول:” لم ينتخبنا الشعب، شرعيتنا الوحيدة تتمثل في التزامنا بأهداف الثورة وإقامة نظام ديموقراطي تعددي، وتمكين الشعب الصامت والمؤيد والثائر من انتخاب جمعية وطنية”.

ويتابع: “إذا اطلعتم على نظام الائتلاف، تدركون أنّ الائتلاف ليس طامحاً ان يكون بديل عن السلطة الحالية، ففور سقوط الاسد أو الاتفاق على الانتقال السياسي، ينبغي الدعوة إلى انتخابات جمعية تأسيسية وتشكيل حكومة انتقالية، وعندها تستقيل الحكومة الموقتة وينتهي دور الائتلاف”.

فنحن “حراس لتحقيق أهداف الشعب. لا نريد خلق مؤسسات بديلة بل هدفنا تمكين المؤسسات الموجودة حالياً في المناطق المحررة من قبضة النظام، وسنبني على التجارب التراكمية”.

ويقترح البحرة أن “نعتمد على المؤسسات الإعلامية التي نشأت أصلاً خلال الثورة، ولكن بإعادة صياغة الخطاب الإعلامي، فنحن لسنا هنا من أجل الغاء أي مؤسسة إعلامية أوجدتها الثورة، علينا ان نتشارك الابداع ونعمل وفق عنوان عريض، ولن يكون هناك وزارة للإعلام بعد الثورة ولن نملي الخطاب الإعلامي أو نفرضه على الناس”.

وقد غاصت ورشة الإعلام الوطني ببحث عدد من الإشكاليات المترابطة عضوياً التي يعاني منها الاعلام الوطني السوري؛ والتي تتضمن غياب المهنية والاحترافية، عدم وجود بنك مركزي للمعلومات والارشيف، النقص في التمويل، والافتقار إلى شبكة علاقات فعّالة بين الداخل والخارج، وضعف التسويق وإدارة الحملات الإعلامية.

واقترح المجتمعون إنشاء هيئة سورية مستقلة للإعلام ينشأ عنها، مكتب تنفيذي يضع وينفذ استراتيجية عامة للإعلام السوري، ويتشكّل من لجان تتولى الجوانب القانونية، تطوير وتدريب ودعم المبادرات، أرشفة وبنك المعلومات، تنسيق مع الداخل، وعلاقات عامة ودولية، وتسويق وتمويل ورعاية الإعلاميين، ور صد الأداء الاعلامي وضبط معايير الاحترافية والمهنية.
وقد تقترح هذه الهيئة إنشاء وكالة أنباء، قناة فضائية، إذاعة، مطبوعات ورقية، بالإضافة إلى موقع الكتروني تفاعلي متعدد اللغات (بينها اللغات المنطوقة في سوريا)، هدفها التواصل مع المواطن السوري والرأي العام العربي والعالمي، وان تعمل تحت سقف ميثاق شرف إعلامي تتوافق عليه المؤسسات الوطنية السورية، على أن تتولى لجنة متابعة من أعضاء الورشة تنفيذ المقترحات والتوصيات.

ولكن يبقى السؤال هل يستطيع الخطاب الإعلامي وحده إسقاط أنظمة ديكتاتورية؟ يجيب أحد المعارضين المخضرمين: تذكّروا جيداً أنّ رئيس رومانيا الأسبق الديكتاتور نيكولاي شاوشيسكو أسقطه الطلاب والإعلام.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

%d8%b2%d9%8a%d8%aa%d9%88%d9%865

زيتون ادلب بين طقوس الفرح ومشاكل الزراعة والتسويق

مدار اليوم – محمد صبيح في مثل هذه الايام من كل عام، ...