الرئيسية / قضايا و آراء / الحل السياسي، تغيير موازين القوى استمرار اللاحل

الحل السياسي، تغيير موازين القوى استمرار اللاحل

موازين القوة
الرابط المختصر:

ياسر بدويياسر بدوي

منذ مؤتمر جنيف 2 تسود فكرة تغيير موازين القوة على الأرض، وكانت أول حجة الرافضين الذهاب إلى مؤتمر جنيف هي هذه المقولة مضاف إليه ماذا نملك في الأرض حتى نفاوض.

أمريكا تردد دوماً أن الحل النهائي في سوريا سياسي، ومن أجل تحقيقه لا بد من تغيير الموازين على الأرض وأعطى الكونغرس مؤخراً تفويضاً للرئيس أوباما لتدريب وتسليح المعارضة المعتدلة، وأقر مبلغاً قيمته 500 مليون دولار لهذا الغرض.

مازالت نظرية كلافيتز صالحة نسبياً “عندما تكون السياسة في مأزق تطلق المدافع” و”الحرب هي امتداد للسياسة” ولكن هل يمكن تطبيق هذه النظرية في الحالة السورية، وهل تصبح السياسة امتداد للحرب وعندما تكون العمليات العسكرية مأزومة تطلق المبادرات السياسية.

لاشك أن تغيير موازين القوة على الأرض هو امتداد للفوضى واستمرار للقتال والحرب والتدمير والتشريد والتهجير، فقد أثبتت لنا التجربة أن السلاح كان لعنة على السوريين منذ أول طلقة أطلقها النظام وأول بندقية حملها الثوار “خارج إطار الدفاع عن النفس” فهي تعني اللعب في المساحة التي يريدها النظام والفكرة التي خطط لها والثمار التي جناها من التسليح.

وبالتالي كيف سيتم تغيير موازين القوى على الأرض، إذ تروي خارطة المعارك المتنقلة أن القوى على الأرض تداخلت فيخسر النظام موقع في درعا يعوضه في مورك، ويخسر موقع في القنيطرة يعوضه في المليحة، ويخسر حقل الشاعر فيصبح تحت قبضة ربيبه تنظيم داعش، وسابقاً كانت قوات النظام في حلب معزولة فأصبحت حالياً قوات المعارضة معزولة ولا يوجد إلا طريق واحد يؤدي إليها إلا طريق الكاستيلو، فأي تغيير على الأرض وعن أية موازين نتحدث. والأخطر في هذا التداخل، التداخل الشعبي دافع الضريبة الوطنية والانسانية الحقيقي هو الشعب.

الاسطوانة مشروخة، عندما يقول قسم وافر من المعارضة لماذا نفاوض ولا نملك شيئاً على الأرض فهم حقاً لا يدركون ما يفعلون ولا يعلمون أنهم يملكون الحق الذي كانت الثورة من أجله، فإذا كانوا يشككون في حقهم من هذا الحق فهي المصيبة الكبرى.

المعارضة بشكل عام والثورة والشعب يمتلك هؤلاء قوة الحق، وسجلاً كبيراً في أروقة الأمم المتحدة وعشرات الآلاف بل المئات من القتلى وأضعاف هذه الأعداد من المعتقلين وأضعاف أضعافهم من المشردين والمهجرين، وثلة من قرارات مجلس الأمن وبيانات رئاسية من الأمم المتحدة ويمتلكون منطق التاريخ، من هنا أرى تغيير الموازين على الأرض مصطلح للتضليل والمسار العسكري أكبر دليل وحمى الإعلام تخبرنا دوماً.

ياسر بدويصحفي   عمل في التلفزيون السوري – كتب المقالات في جريدة الحياة، المستقبل، البيان، ترك العمل في الإذاعة و  التلفزيون منتصف العام 2012 احتجاجا على التغطية المضللة .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

956-400x259_983715_large

كاتب لبناني: اهداف “حزب الله” بعد حلب

وكالات-مدار اليوم ترتكز روسيا وإيران على نتيجة معركة حلب للاستثمار السياسي، ولأجل ...