الرئيسية / تحقيقات / داعش نتيجة خطأ مقصود

داعش نتيجة خطأ مقصود

داعش
الرابط المختصر:

كيف يقرأ السوريون ظاهرة داعش

مدار اليوم – ياسر بدوي

حيرت ظاهرة داعش الكتاب والمفكرين  في معرفة من يقف وراء هذا التنظيم، مما جعل كثير من الناس مشوشون، وراح قسم لا بأس به يدافع عن تمدد التنظيم و يخلق التشبيهات و المقاربات بين البغدادي و بعض الانبياء كموسى، وفي الجانب الإعلامي الدعائي، حظي هذا التنظيم بالمساحات الواسعة و التغطيات المتميزة ، وإن من باب الرفض والانتقاد و التشويه.

بموضوعية تحاول مدار اليوم الوقوف على مواقف السوريين وقراءتهم لهذه الظاهرة فكرياً وثقافياً وسياسياً و إنسانياً، بعيداً عن التجيير الأحادي، وعبر استطلاع  أراء شريحة متنوعة من السوريين في الداخل و الخارج.

عقدت مدار اليوم جلسة حوارية عبر السكايب بين مجموعة من الكتاب و الناشطين بعنوان ظاهرة الإرهاب داعش، وتطابقت الآراء في رفض هذه الظاهرة واعتبارها دخيلة على المجتمع السوري، ويجب استئصالها، بينما تنوعت الآراء حول المعالجات.

نبيل أبو عدل ناشط سياسي ومدني مقيم في فرنسا يجزم أن داعش هي صناعة تم تصديرها إلى سوريا لعرض جميع السيئات في العالم و لصقها بالدين والثورة و الشعب السوري، لإيجاد الذرائع والمبررات من القوى الإقليمية و الدولية في إدامة الصراع و تصفية الحسابات، والمستفيد الأول من داعش هو النظام، لأنه يحقق أغراضاً عديدة أولها أن يدخل سوق محاربة الإرهاب و يفك العزلة عنه تمهيدا لعقد صفقة.

الدكتور خالد المسالمة يعمل في إطار الجمعيات المدنية في ألمانيا، يحلل اجتماعياً شخصيات داعش و يعرض لدراسات ألمانية تفيد أن 75 بالمائة ممن يلتقون بتنظيم الدولة الاسلامية هم من المطلوبين و المجرمين وعليهم دعاوى قضائية، يعني من أولاد الشوارع والمجرمين؟ ويحلل المسالمة الظاهرة اجتماعياً فيراها ناتجة عن الجهل، ويقول عن ظاهرة الإرهاب “يوجد التشدد و التطرف في جميع المجتمعات عموماً  في المجتمعات المنفتحة يكون النسب ضئيلة  تصل  إلى 3 بالمئة، وتزداد في مجتمعات التي تحكمها نظم شمولية استبدادية لتصل إلى 5 بالمئة، بينما تتضاعف في مجتمعات العنف كما هي الحالة في سوريا، و تأتي خطورتهم في تجمعهم في كيان واحد وتنظيم سري، وهنا تأتي لعنة التدخل الخارجي الذي ساعد هؤلاء ليكونوا في تنظيم واحد ويمتلك الموارد المالية”.

ويتابع المسالمة في تحليله لحالة المتطرف فيراه عدوانياً، لا يقبل الحوار، يرفض تلقي المعلومات حتى تهتز قتاعاته العمياء التي تلقن له، فيصبح عاجز عن الفهم وغير قادر على التعامل مع الآخرين حوله، وتتعظم المشكلة عندما يتسلح المتطرف بالأيديولوجيا، و تحديدا الدينية، وهذا أخطر ابتلاء ابتلت به سوريا، ورغم كون هؤلاء من خارج سوريا، إلا أنهم خلقوا جواً من المهاترات و التسابق نحو الرذيلة معتقدين أنهم يؤدون وظيفة إلهية.

لا شك أن تنظيم داعش تسلح بالمعتقدات الدينية الإسلامية، وهنا المشكلة العميقة والأساس، وقع فيها علماء الإسلام وفقهائه قبل عامته، بإدراك أبعاد وجود هذا التنظيم، وقيست بمعايير مزدوجة بل مناقضة. فقد وجد عدد من العلماء أن رفع شعارات الدولة الإسلامية، الخلافة، شرع الله، مفيد في عودة الروح الاسلامية وتكريس هذه المصطلحات في الاذهان متناسين أن من يروج لها يربطها بالقتل و الماء وبالتالي ارتدت على من أرادها هدفا، وكذلك أدخل معها الرجم والجلد و السبية والغنيمة.

جمال الشحود مدير تربية سابق يروي قوة عنف النظام الذي يخلق التطرف ويقول: أنا صاحب الفكر المعتدل واتعايش مع الجميع، أصبحت عدوانيا، وناشدت الأخوة المجاهدين أن كان لديهم من يصنع أسلحة تدمير شامل، لضرب النظام و الفاعلين فيه حتى نردعهم عن قتلنا، خلال اقتحام مورك وبعد استعصائها لمدة ثمانية أشهر، استخدم النظام قذائف لم نعرفها، كان يضرب الصاروخ تهتز البيوت في ادلب على بعد 40 كيلو متر؟ ويتمسك الشحود بأن معالجة ظاهرة داعش لا تستقيم إلا بمعالجة النظام والتخلص منه.

الأسد وداعش

معاذ حماده الباحث والناشط، يرى أن ظاهرة داعش لم تظهر من فراغ، بل لها حاضنة شعبية (يوضحها بالمشايخ) وهي تنطلق من السلفية الجهادية عبر مفاهيم كبرى، التوحيد، دار الإسلام ودار الكفر، الجهاد طريق التوحيد، الولاء والبراء، الطاغوت، وأخطر هذه المفاهيم استخدام فكرة التوحيد لأنها كفرت المسلم، وأدخلت التنظيم في فكرة الفرقة الناجية، وما عداها كفار تجب محاربتهم وقتلهم.

الحاضنة الشعبية جرى التلاعب بها وتفسيرها على غير وجهتها، فأصبح الجميع يستخدمها ويدعيها، الأستاذ تيسير النجار يعيده لشيوخ الدين الذي أفتوا بحرمات لا وجود لها كقضية التكفير عند تيمية التي فسرت على غير حقيقتها، واستخدمت لأغراض لا تمت للفكرة، وهذا جزء من منظومة متكاملة استخدمتها داعش وقبلها القاعدة بشكل انتقائي و تفسير خاطئ للنصوص الدينية.

علي التل يرى إسقاط داعش تتم بإسقاط الفكرة المنحرفة التي أدخلتها العقول، عبر استعادة الثورة وأفكارها، والعودة لشعار إسقاط النظام، وسيادة الخطاب الوطني الجامع، عندها نستطيع استعادة حاضنة الثورة، لم تنشأ هذه التنظيمات المتطرفة في ظل ثورة ديمقراطية، بل نشأت في ظل الاستبداد والاحتلال، وعنف النظام الوحشي ضد الثورات. ولا شك لدي في أنها قوى زائلة، بحكم مخالفتها منطق العصر والتاريخ، وتناقضها مع حاجات الناس ومتطلباتهم، وصدامها مع طبائع البشر في المجتمعات العربية المتمدنة.

 المهندس خير الدين وانلي يرى أن داعش لم توجد لتزال بل لتحارب، لخلق صراعات مضافة إلى الصراع القائم، وتغذيته بجيوش إضافية، لذلك لا بد من الحوار مع أفرادها.

يناقش السوريون ظاهرة داعش من جميع جوانبها، انطلاقاً من نشر الوعي والتحذير من مخاطرها، وأحياناً من خلال ردود أفعال على التحالف الدولي الذي لم يضع نظام الأسد في مرمى الضرب، ونتيجة الدعايات الخاطئة التي روجت تحت مسميات عديدة تتعلق بالدين و الطائفة، والمشكلة أن داعش ظاهرة سياسية، وضمن إطار الصراع السياسي الذي يستخدم الدين وسيلة وهدفاً، كما النظام والثورة كصراع سياسي استخدم الطائفة و الدين والإرهاب في صراعها مع الشعب، لكن المشكلة الأكبر بالقراءات السياسية التي يخطها أهل السياسة حول الربط بين الحرب على داعش وأسقاط النظام، دون إيجاد العوامل الموضوعية لاختلاف بين الشرين و طريقة التخلص منهما.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

سيرغي لافروف في المؤتمر الصحفي صباح اليوم

لافروف يؤكد استمرار المحادثات الأمريكية – الروسية بشأن حلب

جنيف – مدار اليوم كشف وزير الخارجية سيرغي لافروف، عن مشاورات مع الأميركيين ...