الرئيسية / مقالات / مؤشرات فلسطينية خطيرة

مؤشرات فلسطينية خطيرة

الرابط المختصر:

ماجد كيالي – النهار اللبنانية

شهدت الساحة الفلسطينية، في الأيام القليلة الماضية، حدثين مهمين، الأول يتمثل بالأعمال التفجيرية التي جرت في غزة والتي استهدفت منازل بعض قادة “فتح”. والثاني يتمثل بالتظاهرات التي اندلعت في قرية كفر كنا (قرب الناصرة)، ردا على مصرع فلسطيني من مواطني إسرائيل برصاص الشرطة الإسرائيلية.

تنبع أهمية الحدث الأول من تأثيراته السلبية على عملية المصالحة الجارية، بين حركتي “فتح” و”حماس”، وعلى محاولات إعادة اللحمة للكيان الفلسطيني، بين الضفة وغزة، وعلى المساعي المتعلقة برفع الحصار عن غزة ومعاودة اعمار ما دمرته الحرب.
وبمعزل عن الجهة التي تقف وراء التفجيرات، بالنظر إلى أن أطرافاً كثيرة لها مصلحة في ذلك، بدءاً من إسرائيل وصولاً الى أطراف معينة من “فتح”، مروراً ربما ببعض أطراف منفلتة من “حماس”، فإنه يؤخذ على “فتح” تسرّعها في اتهام “حماس”، ثم عدم تقديمها أسماء المتورطين في هذه الأعمال الإرهابية – الاجرامية، والتي ادعت معرفتها بهم. كما يؤخذ على “حماس” تنصّلها من اية مسؤولية، علما انها السلطة المهيمنة في القطاع، ويبدو مستغربا انها لم تضع يدها ولو على طرف خيط يشير إلى الجهة التي قامت بعمل على هذه الدرجة من الاحترافية.
واضح ان من أراد عرقلة مسار المصالحة الوطنية نجح في ذلك، إذ الأحوال توترت بين “فتح” و”حماس”، ثم إن الأولى قامت بإلغاء المهرجان الذي كانت تعده لإحياء ذكرى الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، كما ان رئيس حكومة الوفاق تخلى عن القيام بزيارة غزة.
الفكرة هنا أن الفلسطينيين باتوا كأنهم مشغولون بخلافاتهم ومشكلاتهم البينية، أكثر من اشتغالهم بتدبّر امورهم في مواجهة إسرائيل، في حين تبدو هذه كأنها نجحت ليس فقط في تجويف الحركة الوطنية الفلسطينية وتحويلها مجرد سلطة، بل وفي نقل مركز الاهتمام الفلسطيني من إطار التناقض مع إسرائيل الى الانشغال بالتناقضات الداخلية.
في الحادث الثاني اندلعت التظاهرات في كفر كنا، لكنها لم تصل إلى أي مدينة أخرى، مثلما أن التظاهرات العارمة التي شهدتها القدس، قبل أيام، احتجاجا على الانتهاكات الإسرائيلية في الأقصى، لم تفضِ إلى ردود فعل مناسبة في مدن الضفة أو غزة او في مناطق 48. وهذا ما لاحظناه، أيضاً، إبان الحرب المدمرة على غزة، قبل أشهر، إذ بدا فلسطينيو القطاع يواجهون مصيرهم وحدهم للمرة الثالثة، مثلما حصل في حربين سابقتين (2008 و2012)، في حين تواصل المدن الأخرى حياتها بطريقة عادية. ويستنتج من ذلك أن الوضع الفلسطيني بات لا يشتغل على نحو صحيح، أو مفترض، وأننا بتنا إزاء حراكات مناطقية، وأن إسرائيل نجحت في تجزئة الشعب الفلسطيني بعد تجزئة قضيته.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

خليل حسين

خليل حسين يكتب: العقوبات الأمريكية على إيران والاتفاق النووي

خليل حسين من الواضح أن ثمة مؤشرات تصعيدية واضحة في العلاقات الأمريكية ...