الرئيسية / مقالات / من الخطأ أن تفكروا أن ايران ستكون حليفة في محاربة جماعة الدولة الاسلامية

من الخطأ أن تفكروا أن ايران ستكون حليفة في محاربة جماعة الدولة الاسلامية

الرابط المختصر:

مريم رجوي – يو إس نيوز أند ورلد ريبورت

في الوقت الذي غزا غول التطرف والتشدد الهمجي المتنكر بالاسلام كل الشرق الأوسط ويهدد أجزاء كبيرة من الكرة الأرضية، فإن السؤال الأساسي الذي يطرح نفسه هو حول دور النظام الايراني . بعض المراقبين وبالاستناد الى حجة أن ‘عدو عدوي صديقي’ يقولون ان التهديد من جماعة الدولة الإسلامية تتجاوز الخلافات السياسية بين طهران والغرب، وهذا يمهد الارضية للتعاون مع الملالي.

هذا الرأي هو رأي ساذج وخطير . الواقع أن طهران والدولة الاسلامية هما وجهان لعملة واحدة رغم الخلافات والعداوات التكتيكية بينهما وهما مكملان بعضهما للبعض. التطرف المغطى بالاسلام وكقوة سياسية ظهر مع إنشاء نظام الملالي في إيران في عام 1979حيث شهد العالم أعمال بربرية مثل بتر الأطراف واقتلاع العين وابادة السجناء السياسيين تحت يافطة ما يسمى بـ «الحكومة الإسلامية». وقد أصبح تصدير التطرف والارهاب تحت عنوان «تصدير الثورة» سمة مميزة لحكم الملالي منذ اليوم الأول، مما أعطتها وزارة الخارجية الأمريكية تسمية أول دولة راعية للارهاب الحكومي. لقد كان العراق منذ اليوم الأول بوابة الملالي للهيمنة الإقليمية. ولهذا السبب واصلوا حربا كارثية لثماني سنوات مع العراق حتى الهزيمة القطعية، معلنا أن الطريق لتحرير القدس يمر عبر كربلاء. وحصلت طهران فرصة تاريخية لتحقيق طموحاتها بعد أن فتح الغزو الأميركي للعراق عام 2003 أبواب بغداد. وارتكبت الولايات المتحدة خطأ استراتيجيا فادحا عن طريق الحفاظ آنذاك على رئيس الوزراء نوري المالكي في السلطة في العراق، قد أشركت طهران في السيادة العراقية ومع بدء سحب قواتها في عام 2011 فقد تركت السياسة والأمن في العراق فعلا الى النظام الايراني.

وفي مثال واضح على ذلك هو صمت أميركا في مواجهة المجازر المتكررة ضد أعضاء المعارضة الإيرانية مجاهدي خلق ، في مخيمي أشرف وليبرتي في العراق وفرض حصار تعسفي عليهم طيلة السنوات الست الماضية. فيما كانت واشنطن قد تعهدت خطيا مرارا وتكرارا لهؤلاء الرجال والنساء لضمان أمنهم وسلامتهم. الناجون مازالوا يقبعون في ظروف غير إنسانية، في حين أن طهران لا تزال مصممة على القضاء عليهم. الملالي وبارسالهم قادة ومقاتلين من قوات الحرس الى سوريا والدعم المالي السخي للأسد لعبوا دورا فريدا في ابقاء نظام بشار الأسد على السلطة. ولو لم يكن هذا الدعم لكان الأسد قد سقط منذ أمد بعيد وكانت حياة أكثر من 200 ألف من المواطنين السوريين تنقذ ولم تتوفر الأرضية لنمو وتوسع داعش. ان تقاعس الغرب وبالتحديد الولايات المتحدة تجاه جرائم الأسد وانحيازه للمالكي طيلة 8 سنوات قد لعب دورا أساسيا في مد التطرف كما ان النظام الايراني وبعد سوريا والعراق ولبنان وفلسطين جعل الآن اليمن ساحة لجولاته وصولاته وارسال أعداد كبيرة من الملالي ومقاتلي الحرس ليحتل مساحات واسعة من البلاد على أرض الواقع. ومن الغريب أن الحضور التدمير الفعال للنظام في المنطقة يأتي في وقت يعيش فيه مأزقا استراتيجيا وموقف واهن أكثر من أي وقت آخر.

وأما في المجال النووي ومع الأخذ بنظر الاعتبار موعد الاتفاق النهائي في 24 تشرين الثاني/ نوفمبر فان حكام طهران يعيشون مأزقا خطيرا كونهم إذا تخلوا عن حلمهم في الحصول على سلاح نووي، فإن نظامهم ينهار وإذا اختاروا التحدي، فإنها لا يمكن الهروب من المواجهة مع المجتمع الدولي. ان سقوط المالكي من السلطة جاء بمثابة ضربة قاضية لثماني سنوات من رهانات طهران في العراق لأن نقطة ارتكاز أساسية لهذا النظام في المنطقة وأجنداته للهيمنة على المنطقة قد انهارت. وبعد سنة من عهد حسن روحاني، لقد تعمقت الانقسامات الداخلية. من الواضح أن مسار النظام الإيراني الوحيد للبقاء هو ترويع المواطنين الساخطين. وفقا لأحدث تقرير عن حالة حقوق الإنسان في إيران من قبل الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، ‘لقد زاد تطبيق عقوبة الإعدام، بما في ذلك بالنسبة للسجناء السياسيين والأحداث الجانحين’ .

في مثل هذه الظروف وللتغلب على الأزمة الحالية وإنقاذ المنطقة من إراقة المزيد من الدماء والدمار من قبل المتطرفين الإسلاميين، من الضروري اعتماد نهج جديد:

  • دحر الإرهاب والتطرف في المنطقة بالإضافة إلى محاربة داعش يتطلب قطع دابر النظام الإيراني وميليشياته الارهابية في العراق . طهران هي المصدر الرئيسي للمشكلة، ولا يمكن أن تكون جزءا من أي حل. أن إشراك طهران بمثابة القاء طوق نجاة للملالي الذين هم في حالة الغرق.
  • يجب ألا يسمح لطهران باستغلال الأزمة العراقية لتأخير الاتفاق النووي النهائي أو فرض شروطها الخاصة. أي اتفاق لا يشمل تنفيذ قرارات مجلس الأمن الدولي، ووقف تخصيب اليورانيوم وعمليات التفتيش المفاجئة يبقي للنظام الطريق مفتوحا للحصول على سلاح نووي.
  • التطرف الاسلامي في عصرنا نشأ في إيران فيجب اقتلاعه في إيران أيضا. الوقوف مع نضال الشعب الإيراني ضد الديكتاتورية الدينية ، فضلا عن ضمان سلامة وأمن سكان مخيم ليبرتي في العراق، هما شرطان أساسيان لمكافحة التطرف الديني في جميع أرجاء المنطقة.
  • تقديم قراءة اصيلة من الاسلام تدعو الى التسامح والمساواة بين الجنسين وتؤيد الديمقراطية وحقوق الانسان والعدالة الاجتماعية وفصل الدين عن الدولة هو من ضرورة اقتلاع التطرف. خبرة وشجاعة أولئك الذين يعتنقون هذه القضية ويدعون للوقوف في وجه المتطرفين – سواء كانوا في إيران أو العراق أو سوريا – ينبغي أن يكونوا بمثابة دليل لنا.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

أمير طاهري

أمير طاهري يكتب: قد لا يكون هناك ما يقدمه ترامب إلى بوتين

أمير طاهري واجه المرشح الجمهوري دونالد ترامب، خلال الحملة الانتخابية الرئاسية الأخيرة، ...