الرئيسية / قضايا و آراء / روسيا وإيران والمعارضة!

روسيا وإيران والمعارضة!

إيران وروسيا
الرابط المختصر:

فايز سارة

فايز سارة

لعبت روسيا وإيران منذ بدء الازمة في سوريا، دوراً محورياً في الأزمة. فاتخذت الأولى دور المدافع السياسي في المستوى الدولي عن نظام الاسد وجرائمه ضد السوريين، ووقفت سداً مع الصين وآخرين في وجه المجتمع الدولي لمعاقبة نظام الأسد ووقف ممارساته، وزادت على ذلك بتقديم دعم عسكري وأمني وتسليحي واقتصادي لنظام الأسد، فيما قامت الثانية بدور الداعم الرئيسي سياسياً واقتصادياً وعسكرياً، وأضافت إلى ما تقدم دفع انصارها الإيديولوجيين من مليشيات حزب الله اللبناني والمليشيات العراقية للقدوم الى سوريا والقتال إلى جانب قوات الأسد ضد السوريين مع بداية الأزمة، ثم أضافت إلى ذلك تنظيم حملات متطوعين للمجيئ إلى سوريا والقتال إلى جانب النظام.

وثمة جانب لا يقل أهمية عما سبق في موقف الطرفين الروسي والإيراني من القضية السورية، وهو تبني مقولات نظام الأسد، ومنها وصف الثورة بالعمالة والارتباط بالغرب واسرائيل، وإن المتظاهرين إرهابيين، وإن تشكيلات الجيش الحر، عصابات مسلحة وجماعات إرهابية متطرفة، ينبغي القتال ضدها والقضاء عليها، وقد بدا الموقفان الروسي والإيراني أكثر تشدداً وتطرفاً من نظام الأسد في بعض الأحيان على نحو ما ظهر موقف روسيا ازاء المبادرات الدولية من جهة، وموقف إيران من التحالف الدولي ضد إرهاب “داعش” وعملياته في سوريا.

لقد وضعت مواقف الطرفين الروسي والإيراني، سياسة ومواقف البلدين في مواجهة الشعب السوري وثورته، مما دفع المعارضة السورية إلى موقف متشدد ضد موسكو وطهران، وصار الاتصال بهما أو التواصل معهما بمثابة جريمة، توازي تهمة الاتصال والتواصل مع نظام الأسد، مما أغلق بصورة شبه كاملة البوابة بين المعارضة وموسكو وطهران، وباعد بينهما أكثر، عبر إصرار كل منهما الوقوف عند مستوى رؤيته للوضع السوري وتطوراته.

ومما لاشك فيه أن تباعد موقفي روسيا وإيران وابتعادهما عن قضية الشعب السوري والمعارضة، أفاد نظام الاسد إلى أبعد الحدود، وجعله قادراً على الاستمرار في وجوده وممارساته، وإيقاع المزيد من القتل والتشريد والتهجير للسوريين والتدمير لقدراتهم وبلدهم.

لقد سعت بعض أطراف وشخصيات في المعارضة السورية الى إحداث خرق أو تحول في الموقفين الروسي والايراني (رغم التمايز بينهما)، لكن النتائج كانت محدودة، والحق فإن هذه النتائج، لم تكن تختلف كثيراً عن ثمار جهد المعارضة في اتصالاتها وتواصلها مع أطراف توصف أنها في جملة “أصدقاء الشعب السوري” لأن جهود الأخيرة لم تؤد إلى معالجات وحلول للقضية السورية المستمرة في تردياتها، مما يعني أن الأهم في المشكلة هو جهد المعارضة وتقصيرها في أن تكون قوة مؤثرة وفاعلة في القضية السورية وعلاقاتها الإقليمية والدولية، وليست منفعلة فيها.

اليوم والثورة السورية قد تجاوزت الثلاث سنوات ونصف السنة من عمرها، والقضية السورية إلى ترديات أفظع مما ممر بها، صار من المطلوب إعادة النظر بكل ما يحيط بالوضع السوري وبالأوضاع الإقليمية والدولية المحيطة به، وبما ينبغي على المعارضة القيام به من اتصالات وعلاقات وسياسات، وقد يكون من الأهمية بمكان إعادة تقييم الموقفين الروسي والإيراني ورسم خطوط جديدة للتعامل معهما دون أن يعني التسليم أو التقارب مع رؤيتهما للقضية السورية، ومما لاشك فيه، أن الزيارة الاخيرة لوفد المعارضة برئاسة معاذ الخطيب رغم ما أحاط بها من اعتراضات وإشكالات خطوة في طريق تصحيح مسار المعارضة في التعامل مع بعض القوى الدولية المؤثرة في القضية السورية بالبدء من بوابة موسكو.

* فايز سارة – كاتب وصحفي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

موفق قات

ترامب ………………..بريشة موفق قات

موفق قات