الرئيسية / مدار / وليد فارس في حديث لـ “مدار اليوم”: متغيرات سياسة واشنطن في الشرق الأوسط

وليد فارس في حديث لـ “مدار اليوم”: متغيرات سياسة واشنطن في الشرق الأوسط

67d3cb3f1189676ec6810b6d283c224e
الرابط المختصر:

مي الصايغ

لا شك أنّ فوز الحزب الجمهوري في الانتخابات النصفية التي أجريت الثلاثاء قبل الماضي في الولايات المتحدة، وبسط الحزب سيطرته على مجلسي الكونغرس (النواب والشيوخ) سيعقّد مهمة الرئيس باراك أوباما في إدارة شؤون البلاد خلال العامين المتبقيين من ولايته، في ظلّ التناقض الحاد في مقاربة الحزبين الديموقراطي للقضايا الداخلية والخارجية على حد سواء.

فالكونغرس سيقترح تشريعات جديدة، ويحق للرئيس أوباما التوقيع على هذه القوانين أو رفضها، ويعود الأمر لأوباما في تحريك الإدارة إلى الأمام أو استمرار جمودها، كما يرى مستشار الكونغرس لقضايا الشرق الأوسط وأستاذ العلاقات الدولية في واشنطن- العاصمة الدكتور وليد فارس.

ويقول فارس “عندما يأتي الشعب بغالبية الى الكونغرس، من المنطقي أنّ يغيّر الرئيس المسار، ويقوم بتسوية مع السلطة التشريعية. الجمهوريون سيعرضون المفاوضات، التسوية وخيارات سياسية جديدة. لكنّ التسوية أو الحلول الوسطى ستكون بتعديل الأفكار القائمة وقبول جرعة من الأفكار الجديدة، وليس العكس”.

وإذ يذكّر بأنّ علاقة الرئيس اليوم بالكونغرس تشبه الوضع الذي مرت به إدارة الرئيس الاميركي السابق بيل كلينتون، لكن في عهد كلينتون شهدنا تسويات، قد تكون صعبة اليوم، لانّ البيت الأبيض قد يعرقل مشاريع قوانين الكونغرس.

واللافت في انتخابات الكونغرس الأخيرة، أنّ الناخب الأميركي الذي يركّز على القضايا المحلية في تحديد خياراته السياسية، بدا مستاءً من سياسة أوباما الخارجية وصورة الولايات المتحدة كقوة عظمى في العالم. وهو أمر يعزوه فارس إلى جملة أمور، أثرت على نفسية الناخبين وبينها قطع رؤوس المواطنين الأميركيين من قبل تنظيم الدولة الإسلامية “داعش”، والأميركيون اعتبروه أمرهم طاولهم شخصياً.

غير أنّ مسألة السياسة الخارجية، لا تشكّل جوهر القرارات الانتخابية، بل ساهمت في ذلك إلى جانب الأخبار السيئة الواردة من روسيا، أوكرانيا، ليبيا، مصر، اليمن، سوريا، العراق، وبالطبع فشل تحقيق اتفاق نووي مع إيران في خلق جو من عدم الاستقرار، وهو ما دفع الناخبين إلى البحث عن خيار بديل في نظر فارس.

في الوقت عينه، لا يتوقع فارس كبير مستشاري المرشح الرئاسي السابق ميت رومني للأمن القومي والقضايا الدولية في عام 2011، تغييرات جذرية على المدى القصير على مستوى السياسة الخارجية لواشنطن بعد سيطرة الجمهوريين على الكونغرس.

فتغير الغالبية في الكونغرس وحده، لا يخلق تغييرات كبيرة في السياسة الخارجية، وذلك ببساطة لأنّ الرئيس والسلطة التنفيذية يتحكمون بالسياسة الخارجية. لكن الكونغرس يمكن أن يكون له تأثير كبير كما رأينا في عام 2006 عندما فاز الديموقراطيون بمجلسي الشيوخ والنواب، فتوقف جدول أعمال جورج بوش. واليوم سياسة أوباما الخارجية لن تتغير، إلا أن الكونغرس سيحاول تغيير مسارها، وعلى سبيل المثال سيطلب الكونغرس زيادة الدعم لمصر لأنها تحارب الإرهاب، وبمراجعة الاتفاق النووي الإيراني، واقتراح بدائل مختلفة لمحاربة الدولة الإسلامية، ودعم وحماية الأقليات المهددة في العراق وسوريا، وقد ينجح في بعض المناطق مقابل فشله وجموده في مناطق أخرى.

ولا شك أنّ كونغرس يهيمن عليه الجمهوريون، لن يكون طيعاً في حال قبل الرئيس اوباما تمديد المفاوضات مع ايران الى ما بعد تشرين الثاني وتأجيل فرض عقوبات عليها.

فمن المقرر أن يباشر الكونغرس مهامه في كانون الثاني. وبالطبع سيكون هناك سياسات جديدة، ولكن حتى الساعة لا يستطيع فارس التنبؤ بإمكانية نجاح ضغوط الكونغرس في تغيير سياسة إدارة أوباما. وبالنسبة الى إيران على سبيل المثال، فان قادة الكونغرس الجدد سيضغطون على اوباما لإلغاء الاتفاق النووي الموقت واستبداله باستراتيجية جديدة. لكن السؤال هل سيقبل أوباما التغيير؟ في نظر فارس أنّ الكونغرس سيبذل كل جهده لوقف هذا الاتفاق.

ولكن في أوائل عام 2015، يتوقع فارس اندلاع مواجهة بين الكونغرس والإدارة بشأن إيران، وليس فقط على الاتفاق النووي، بل موقف الولايات المتحدة بالكامل تجاه طهران.

أما في العراق، سيزيد الكونغرس دعم الأكراد والاقليات في شمال البلاد، بما فيهم الأيزيديين والمسيحيين، وسيطالب حكومة بغداد بتقليل النفوذ الإيراني مقابل الدعم الأميركي.

وبصدد سوريا، سيستمر الكونغرس بتفضيل دعم الأكراد والمسيحيين وتحديد حقيقي للمعارضة المعتدلة في صفوف الجيش السوري الحرّ. الكونغرس يرفض التعاون مع الأسد، ويريد استراتيجية لمحاربة داعش لا تقوي إيران أو الأسد، ولكن لا تغييرات كبيرة في الموقف، ما لم ينفجر الوضع على الأرض على نطاق أوسع بكثير مما هو عليه الآن.

ويعتبر فارس الذي له كتب عدة واخرها “الربيع الضائع: السياسة الأميركية في الشرق الأوسط، والكوارث التي يجب تجنّبها” أنّ رسالة الرئيس أوباما السرية الى المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي بخصوص التعاون للقضاء على داعش مقابل التوصل إلى حل في الملف النووي الإيراني، جاءت في توقيت سيء للغاية في وقت يستعد الكونغرس الجديد لمهاجمة الاتفاق النووي وسياسة الولايات المتحدة بشأن إيران، وسيكون لذلك عواقب على النقاش حول المنطقة في الولايات المتحدة. وقد بات أعضاء الكونغرس، يدركون أن الرئيس وإدارته ذهبا بعيداً في مقاربتهما للعلاقة مع طهران. وسيستخدم الكونغرس هذه الرسالة السرية للمطالبة بمراجعة شاملة لسياسة الولايات المتحدة تجاه إيران، التي من شأنها أن تعيد فتح النقاش حول سياسات واشنطن في العراق وسوريا ولبنان أيضاً.

ورأى فارس، أن مشكلة الرسالة، هي أن النظام الإيراني موضوع على قوائم الإرهاب الأميركية، وأنها تفتح الباب إلى مشاركة هذا النظام الذي يمثل تهديداً للأمن القومي الأميركي من دون علم الكونغرس، مما سيحولها الى مشكلة سياسية.

ويرى فارس المحامي الأميركي واللبناني الأصل توازياً مع ماسبق، أنّ انتخابات التجديد النصفي أشعلت بالفعل ضوء الانتخابات الرئاسية 2016. وفي ظلّ فوز الجمهوريين بالكونغرس الجديد وفي انتخابات حكام الولايات، يملك الجمهوريون الآن شبكة واسعة يمكن الاعتماد عليها للمبارزة الرئاسية. لكن المسألة هي اختيار المرشحين، فالديمقراطيون إلى حد ما يجتمعون الآن حول هيلاري كلينتون، لكنّ الجمهوريين لا يزالون يناقشون خياراتهم.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

سيرغي لافروف في المؤتمر الصحفي صباح اليوم

لافروف يؤكد استمرار المحادثات الأمريكية – الروسية بشأن حلب

جنيف – مدار اليوم كشف وزير الخارجية سيرغي لافروف، عن مشاورات مع الأميركيين ...