الرئيسية / مقالات / عنصرية إسرائيلية

عنصرية إسرائيلية

الرابط المختصر:

رندة حيدر – النهار اللبنانية

randahaydar

أظهر تصاعد العنف والمواجهات بين الفلسطينيين من سكان القدس الشرقية وسكان المدن العربية داخل إسرائيل والشرطة الإسرائيلية من جديد السياسة العنصرية التي تتعامل بها هذه مع الفلسطينيين الذين يحملون الجنسية الإسرائيلية ويشكلون 20% من السكان.
ففي كل مرة يتحرك الفلسطينيون داخل إسرائيل تضامناً مع اخوانهم الفلسطينين في القدس الشرقية أو في الضفة الغربية وغزة، يتعرضون للقمع العنيف على يد الشرطة، ويسقط لهم قتلى، وتُشن عليهم حملة شعواء فيتهمون بالخيانة للدولة التي يعيشون في كنفها، وتعلو الاصوات المطالبة بطرد كل من ينتقد إسرائيل منهم أو يحتج عليها. وفي الفترة الاخيرة انضم رئيس الوزراء الاسرائيلي نفسه الى دائرة المهددين بالطرد فخاطب العرب في إسرائيل قائلاً لهم: كل من لا تعجبه الحياة هنا ما عليه إلا الانتقال للعيش في الضفة الغربية أو غزة.
منذ نشوء إسرائيل مارست حكوماتها المتتالية، بغض النظر عن انتماءاتها الحزبية، سياسة تمييز ضد الفلسطينيين الذين يعيشون في كنفها، وتعاملت معهم ليس باعتبارهم شعباً بل طوائف وأثنيات واقليات ورعايا من الدرجة الثانية. كما عملت هذه الحكومات عبر التشريعات والقوانين والممارسات على ضمان هيمنة اليهود على الحياة السياسية والاقتصادية، وراعت نوعاً من الفصل بين التجمعات العربية واليهودية، وحاربت ظواهر الزيجات المختلطة بين العرب واليهود.
لكن أكثر ما تظهر فيه سياسة التمييز العنصري من خلال التعامل مع أي تحرك احتجاجي للفلسطينيين في إسرائيل. فعلى الفور يعتبر التحرك عملاً “تخريبياً” يستحق العقاب الشديد، وهو يجيز للشرطة اطلاق النار على المحتجين وقتلهم، كما يستحق سحب الهوية الإسرائيلية من أي فلسطيني يتهم بانتقاد إسرائيل، وفرض غرامات مالية كبيرة على أولياء الشبان الفلسطينيين الذي يتحدّون رجال الشرطة. في المقابل، تتساهل السلطات الإسرائيلية مع مواطنيها اليهود ولا سيما منهم المستوطنين حتى عندما يعتدي هؤلاء على الجيش اذا حاول منعهم من الاستيلاء على أراض بصورة غير مشروعة، أو اذا شنوا هجمات على الفلسطينيين ضمن حملاتهم الانتقامية التي تحمل اسم “جباية الثمن”. وبالطبع لا تهدد الحكومة الإسرائيلية مواطنيها اليهود بسحب الجنسية الإسرائيلية منهم، لأن إسرائيل تعتبر نفسها أولاً دولة اليهود، وكل من هو غير يهودي غريب وطارىء ومشكوك فيه حتى لو كان موجوداً على هذه الارض منذ ما قبل نشوء دولة إسرائيل بمئات السنين.
اذا كان العالم العربي مصاباً بلوثة التطرف الإسلامي الجهادي، فإن إسرائيل مصابة بفيروس أشد فتكاً ودموية هو العنصرية ضد كل من هو غير يهودي. وتحت قناع الدولة الديموقراطية تمارس أبشع أنواع “الابرتايد”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

دونالد-ترامب

مستقبل العلاقات العربية الأمريكية بعد فوز ترامب

عبد الرحمن صلاح الدين لم يكن صناع القرار في العالم العربي متهيئين ...