الرئيسية / تحت المجهر / تحولات الضحية!

تحولات الضحية!

تحولات الضحية
الرابط المختصر:

مدار اليوم

يوم خرج السوريون ضد نظام الأسد، كان خروجهم في مواجهة بنية النظام وسياساته وممارساته وأساليبه، وقد وحد ذلك أحاسيس ومواقف قطاعات واسعة من السوريين، بمن فيهم أوساط داخل الفئات الصامتة التي لم تشارك في الحراك المدني والسلمي لسبب أو لآخر، كما أن آخرين ممن تم النظر اليهم على أنهم البيئة الحاضنة للنظام، كانوا يشاركون في رفض صفة أو أكثر من صفات النظام، لأن نظاماً مثل الذي أقامه حافظ الأسد، وورثه بشار عنه، من الصعب أن يجد له مؤيدين حقيقيين سوى قلة بائسة، غادرت إنسانيتها، وباعت ضميرها، وانخرطت في عالم الإجرام على نحو ما تمخضت عنه وقائع الأعوام الأخيرة من الأحداث السورية.
غير أن الانسدادات التي واجهت ثورة السوريين، وإصرار النظام على الاستمرار في مسيرة الدم والدمار، التي قاربت الأربع سنوات، بدأت في إحداث تحولات في مسار السوريين وموقفهم من النظام وممارساته، والأمر في هذا لا يتعلق بالاصطفافات بين معسكري النظام وثورة السوريين بمقدار، ماله من تحولات حصلت في صفوف الثورة وبيئتها الحاضنة، التي تحول قسم منها إلى العسكرة، وقسم إلى التطرف في بيئة غذاها النظام وساعدت في حصولها تدخلات خارجية، لم تكن بريئة كلها، ثم جرت عملية دمج بين العسكرة والتطرف، لتنتج وحش جماعات التطرف والإرهاب، التي باتت تسيطر اليوم على مساحات واسعة من الجغرافيا السورية أرضاً وسكاناً ونفوذاً محكومة بقوة السلاح على نحو ما يحكم نظام الأسد قسماً آخراً من الجغرافيا السورية أرضاً وسكاناً ونفوذاً.
لقد ضيقت تلك المحصلة من مساحة العمل السياسي والمدني والأهلي السلمي، وصار المشتغلون في هذا المجال عرضة للتخوين في أغلب مواقفهم وممارساتهم وفي مبادراتهم، بل الأمر تعدى ذلك في الممارسة التي حصلت وتحصل في المناطق التي يسيطر عليها النظام وفي المناطق التي يسيطر عليها التطرف المسلح، حيث اختطف وقتل كثير من الناشطات والناشطين، وتم تهجير كثير منهم إلى بلدان الجوار والأبعد منها.
غير أن الجديد في تداعيات، هذا التحول، أنه بدأ يمس قيادات في المعارضة، التي بعد أن تم تخوين بعضهم، ليصل حد تهديدهم بالقتل والتصفية على نحو ماذكر معاذ الخطيب الرئيس السابق للائتلاف الوطني السوري بعد زيارته الأخيرة إلى روسيا، وطرحه فكرة العمل على حل سياسي للقضية السورية، وقد اتهم الخطيب “نخبًا ثقافية ومفكرين وفلاسفة” بالإعداد لجريمة قتله!.
ليس المهم أن نناقش اتهامات الخطيب فهذه تستحق، أن يكشف لنا بعضاً من تفاصيل وحيثيات استند لها في اتهاماته. الأهم هو تبني البعض ممن كانوا في صفوف معارضي النظام والمحتجين عليه لفكرة التخوين ولفكرة التهديد بالقتل وممارسته ضد معارضين مازالوا يؤمنون بالتغيير السلمي السياسي والمدني ويدعون إليه ويسعون من أجل حل سياسي للقضية السورية.
إنه نهج ينبغي وقفه والوقوف ضده بكل السبل، ليس لأن السوريين يرفضون سياسة التخوين والقتل التي زرعها ونماها نظام الأسد من الأب الى الإبن فقط، بل لأن هكذا نهج يجعل من الضحايا يشبهون القاتل ويمضون على طريقته في التعامل مع قضيتهم ومع الاخرين على السواء.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

السيسي

السيسي وجيش الأسد!

مدار اليوم مساكين الحكام العرب. أساس تلك المسكنة، انهم محكمون بالانفصال عن ...