الرئيسية / مقالات / عودة إلى بروكنغز وقطر

عودة إلى بروكنغز وقطر

الرابط المختصر:

جهاد الخازن – الحياة اللندنية

جهاد الخازن

ثمة موضوع لا يبدو أنه يثير اهتماماً عربياً كبيراً أو صغيراً، هو تأثير مراكز الفكر والبحث الأميركية في القرار السياسي الأميركي. أجد أن الموضوع ينعكس على قرارات الإدارة الأميركية في الشرق الأوسط، ويؤثر في كل وطن لنا ومواطن ويستحق متابعة أفضل.

في السادس من أيلول (سبتمبر) الماضي نشرت «نيويورك تايمز» تحقيقاً طويلاً في 13 صفحة عنوانه «دول أجنبية تشتري النفوذ عبر مراكز الفكر،» خلاصته أن هذه المراكز أصبحت تقوم بعمل جماعات اللوبي وشركات العلاقات العامة في الترويج لدول أجنبية ومصالحها.

الموضوع وما أثار من ضجة مرافقة أفادني في عملي، وكتبت ورقة ألقيت بعضها في مؤتمر أميركي – مصري في نيويورك، ونشرت في هذه الزاوية ست مقالات تناولت كل مقالة منها زاوية من الموضوع.

أعود اليوم إلى الجدل المستمر بعد أن نشرت «واشنطن بوست» في آخر الشهر الماضي موضوعاً في عشر صفحات، كان مانشيت الجريدة على موقعها الإلكتروني، عنوانه: في مؤسسة بروكنغز النامية بسرعة، المتبرعون ربما يؤثرون في برنامج البحث، وتحته بحرف أصغر: عهد جديد من النفوذ.

بروكنغز مؤسسة قديمة يعود بدؤها إلى عام 1916، وعندما تسلم رئاستها عام 2002 ستروب تالبوت، وهو صحافي عمل مسؤولاً في إدارة كلينتون، وجد أن هناك عجزاً كبيراً فأطلق حملة شرسة لجمع التبرعات وارتفع دخل المؤسسة من 32 مليون دولار عام 2003 إلى مئة مليون دولار السنة الماضية. وهناك الآن خطة لجمع 600 مليون دولار يذهب أكثرها لوقفٍ ينفق دخله على بروكنغز.

كل شيء له ثمن، وثمن التبرعات خسارة استقلالية المؤسسة، فالمتبرع، سواء كان فرداً أو شركة، يريد الترويج لرأيه أو مصــلحته. وفي حين تصرّ بروكنغز على استقلال البحث، فإن آخرين أعترضوا وقدّموا أمثلة تعكس نفوذ الأثرياء والشركات.

تفاصيل العلاقات مع قطر، وهي ربما كانت أهم مموّل لبروكنغز، لا تبدأ إلا قرب نهاية التحقيق تحت عنوان فرعي هو «مصالح مشتركة».

الجريدة تقول إن العلاقات مع قطر تعود بفوائد مشتركة وبروكنغز تتلقى سيلاً من التمويل، وقطر تخرج من ظل المملكة العربية السعودية لدعم صدقيتها حول العالم.

قطر ليست في ظل السعودية، وصدقيتها لا يؤكدها مركز فكر أو ينفيها، وإنما هي ما تمارس قطر. مع ذلك موقع ويكيليكس نشر برقية لوزراة الخارجية الأميركية تنسب إلى مسؤولين قطريين قولهم إن مركز بروكنغز في الدوحة جزء من إستراتيجية قطرية، «فالمؤتمرات حاملة طائرات والقواعد العسكرية الأميركية في قطر سلاحنا النووي». وأجد معهد بروكنغز يتدّخل في السياسة الداخلية لقطر ورئيس معهد بروكنغز الدوحة يقرّر أن تعيين الشيخ تميم أخاه عبدالله نائباً له قرار في مصلحة استقرار قطر.

قطر تدفع نفقات مركز الدوحة وتموّل مشروعاً في واشنطن يدرس العالم الإسلامي. الموضوع كله لا يقول إن مركز صابان اسمه يعود إلى مؤسِّسه حاييم صابان الذي كان من أبرز مموّلي بروكنغز وسحب اسمه أخيراً من مركز سياسة الشرق الأدنى فيها، هو إسرائيلي أميركي بليونير يُفاخر بالانتصار لإسرائيل حتى عندما تقتل 517 طفلاً، وقطر تتعامل معه وتستضيفه، بل تجعله جزءاً من برنامجها للديموقراطية والإصلاح في العالم العربي. ومارتن انديك يرِد اسمه في المقال من دون أي إشارة إلى رئاسته مركز صابان.

هناك أعداء يؤثرون في السياسة الأميركية عبر مراكز البحث والفكر، وهناك عرب يتعاملون معهم، عمداً أو جهلاً، لا فرق، وكل مواطن عربي يدفع الثمن.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

دونالد-ترامب

مستقبل العلاقات العربية الأمريكية بعد فوز ترامب

عبد الرحمن صلاح الدين لم يكن صناع القرار في العالم العربي متهيئين ...