الرئيسية / مقالات / الإمارات العربية كرأس حربة خليجية

الإمارات العربية كرأس حربة خليجية

الرابط المختصر:

عيسى الشعيبي – الغد الأردنية

Issa-Suaibi

كانت السياسات الخارجية لدولة الإمارات العربية، على الدوام، موضع استحسان بالغ من جانب أوسع قطاعات الرأي العام في العالم العربي، ومحل تقدير عميق من لدن أكثرية الدول المتلقية للمنح والمساعدات السخية من هذه الدولة المتعلقة بإرث الشيخ زايد العروبي، وبمواقفه الرجولية. غير أن من المرجح أن تستقطب المبادرات الاقتحامية الأخيرة لهذه الدولة الخليجية، المنخرطة بفاعلية في بعض المسائل العربية الإشكالية، قسطاً واسعاً من النقاش الساخن، وأن يثور حولها بعض الأخذ والرد، لاسيما من قبل المخاطبين بهذه التحولات القوية.
إذ تبدو دولة الإمارات في الآونة الأخيرة، وكأنها قد خلعت عن كتفيها تلك العباءة الخليجية المهادنة، وراحت تكسر بإرادتها الذاتية أقفال الصمت والترقب والملاينة، التي ظلت تتصف بها عموماً سياسات دول مجلس التعاون التقليدية، بل وتتقدم بجرأة لانتزاع الزمام، وتصبح رأس حربة المجلس، الذي شقّت فيه إمارة أخرى شقيقة، ولسنوات طويلة سابقة، عصا الإجماع الخليجي، وغردت طويلاً خارج سربها، وناكفت الأخ الأكبر في المنظومة الغنية، بل وزاحمته على قيادة القاطرة التي أخذت تقود قطار العمل العربي المشترك في الفترة الأخيرة.
ومع أن نهج الإمارات الجديد هذا قد تجلى مؤخرا في أكثر من مناسبة عربية واحدة، وبات أكثر تميزاً مما كان عليه في العقود الأربعة الماضية، خصوصاً حيال مصر وسورية وليبيا، ناهيك عن المشاركة اللافتة في الحرب الدولية الراهنة على الإرهاب، إلا أن سابقة أبو ظبي في الإعلان عن قائمة تضم 83 منظمة ومؤسسة تم إدراجها كجماعات إرهابية، تعتبر أشد ملامح هذا النهج تميزاً وشمولاً وخصوصية، قياساً بالقوائم الشبيهة الضيقة الصادرة عن دول عربية أخرى.
ولا أحسب أن هذا القرار الإماراتي غير المسبوق، من جانب دولة تعد الركن الثاني في مجلس التعاون الخليجي، سيكون قليل المضاعفات تجاه المنظمات المعنية بتداعياته المباشرة، وفي المقدمة منها الحركة الدولية للإخوان المسلمين، وفروعها داخل العالم العربي وواجهاتها الخارجية، لاسيما أنه صادر عن بلد عربي ذي وزن سياسي متزايد، وموقع مالي لا يضاهى، تم الإقدام عليه (القرار) في لحظة سياسية تشهد حالة تراجع متزايدة في مكانة جماعة الإخوان التي كانت قد بلغت ذروة مجدها قبل سنوات قليلة فقط.
ورغم أن هذا القرار الإماراتي، الذي يبدو أكبر من كونه إجراء داخليا اقتضته حسابات ذاتية صرفة، لن يتم الحذو حذوه في دول الخليج الأخرى بصورة تلقائية، وقد لا يتم النسج على منواله فوراً من جانب دول عربية أخرى، إلا أنه سوف يظل نموذجاً ملهما لكل العواصم التي تستشعر مخاطر داخلية مشابهة، ومثالاً تقتدي به دوائر صنع القرار السياسي عندما تحين اللحظة المواتية التي قد لا يتأخر أوانها كثيراً، في ظل حالة فرز واستقطاب تتعمق باطراد مع اشتداد الهجمات الإرهابية المعقود لواؤها لصف طويل من المنظمات الإسلاموية.
ولعل أكثر ما يخاطبنا في القائمة الإماراتية المعلنة، ليس ما يتصل بجماعات مثل “بوكو حرام” أو “الحوثيين”، وإنما ما يتعلق بحركة حماس، التي لم يرد اسمها حصراً في هذه القائمة، إلا أنها تظل مشمولة بها بصورة غير مباشرة، أو بالمعية، كونها الفرع الفلسطيني من الحركة الإخوانية الأكبر، فوق أنها ذات سجل انقلابي مشؤوم راح ضحيته المئات على مذبح التفرد بحكم قطاع غزة، ناهيك عن الاتهامات المصرية لها بدعم الجماعات الإرهابية في سيناء، حيث أشد المخاطر الراهنة في أرض الكنانة.
والسؤال المطروح هو: هل ستتغافل “حماس” عن مضاعفات هذا القرار الإماراتي بعيد المدى على حاضرها المأزوم في القطاع المحاصر، وعلى مستقبلها المغلق أيضاً، مدعية أن القرار لا أهمية له ولا يخصها أبداً؟ أم انها ستواصل عملية المراوحة بين النار والرمضاء، والاستثمار في المظلومية، متجاهلة أن خشبة خلاصها هي العودة إلى حاضنتها الطبيعية، ونعني بذلك بيت الوطنية الفلسطينية، الأمر الذي ينبغي معه أن يبادر الفرع الإخواني الفلسطيني إلى إجراء المراجعات اللازمة، وبصورة فورية، لدرء كل ما لا يحمد عقباه من أضرار مميتة وآثار سلبية لا حصر لها؟

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

خليل حسين

خليل حسين يكتب: العقوبات الأمريكية على إيران والاتفاق النووي

خليل حسين من الواضح أن ثمة مؤشرات تصعيدية واضحة في العلاقات الأمريكية ...