الرئيسية / تحت المجهر / داعش والإخوان الصورة مكررة

داعش والإخوان الصورة مكررة

داعش
الرابط المختصر:

مدار اليوم
يتابع ملايين البشر على محطات التلفزة وفي مواقع التواصل المتنوعة، العربية والعالمية، واسعة الانتشار أفلاماً قصيرة عن أبطال داعش، يؤدون أدوار القتل وسفك الدماء باسم الإيمان، ويظهرهم نخاسيين يبيعون النساء ويرجموهن ويسبوهن ويجلدوهن، من هذه الأفلام ما عرض مؤخراً عن تنظيم الدولة، فيلم لعملية ذبح جماعية، قيل أنها لضباط وطيارين من العلويين، ومقطعاً آخر يذبح فيه الرهينة الأمريكي بيتر كاسينغ، في صورة مثيرة للجدل وتطرح علامات الاستفهام الكبيرة حول هذه الأفلام، من يصنعها، ومن يروجها، ولماذا تروج بهذه الطريقة السينمائية، ومن تخدم في إطار ثورة الشعب السوري .

هذه الأفلام ليست من الخيال، إنها مجازر فعلية يرتكبها داعش، تقدم باحتراف دعائي مجاني من الإعلام العربي و الأجنبي لهؤلاء التكفيريين المجرمين في لعبة مكشوفة غير بريئة، أهدافها أعمق بكثير من إثارة الرعب، لكنها تتعلق بمسار تاريخي ثقافي، سياسي، فكري، وبهذه الصور ينجح الإعلام في تحويل داعش من مجرد تنظيم إرهابي صغير، أحد اشتقاقات القاعدة، يعمل في نطاق ضيق، إلى اسم معروف مداه الشرق والغرب لأهداف متعددة الأغراض، ضمن مسار تاريخي في الصراع بين الشرق والغرب .

حاول مراقبي تسجيلات الفيديو الخاصة بتنظيم “الدولة الإسلامية” داعش، الخروج بعدة استنتاجات حول طرق عمل التنظيم وأهدافه، حسب سي إن إن لندن، ولكن من بين الملاحظات التي لا يمكن إلا التنبه لها، مدى تشابه بعض اللقطات مع أعمال أمريكية هوليوودية، ما يعكس مستوى التفكير المتطور لدى الجماعة الهادفة لضم مقاتلين أجانب.

ففي تسجيل الفيديو الخاص بلحظة قتل الصحفي الأمريكي، جميس فولي، عبر قطع رأسه، يظهر مشهد وكأنه يعيد تقليد مقطع من البرنامج التلفزيوني الأمريكي الشهير “هوملاند” الذي يتناول قضايا مكافحة الإرهاب، كما يظهر في مقطع آخر فيديو يقلد مقطعا شهيرا من فيلم “هارت لوكر” في حين يبدو التسجيل الخاص بداعش لصور طائرات دون طيار وكأنه مصمم ليشبه فيلم “زيرو دارك ثيرتي” .

أما تحليل المراقبين السوريين فيرون في هذه الأفلام الدرامية الدعائية، أكبر من أن تكون انتاج داعش؟ ويقول من يعرفهم أنهم يفكرون بطريقة بدائية، وأنهم يقعون فريسة المخططين لهم؟ ويربط المراقبون بين مدرسة المخرج نجدت اسماعيل انزور، وأفلام داعش؟ أسلوب نجدت أنزور الفني يعتمد الدعاية وتصميم المشاهد المبالغ فيها، ويجعل المشهد الواحد حكاية بذاته، فضلاً عن براعة استخدام اللقطة، حتى لو أثرت على الموضوع العام، أو خرجت عن مساره، وآخر انتاجاته كانت فيلم ملك الرمال الذي لا يمكن فصله عما يحدث وكما أكد هو في تعليقه على الفيلم، فقد قطع الفيلم إلى مشاهد دعائية يختصرها بالسيف و الدم من جهة والقرآن و السلطة من جهة ثانية، ويعرض فليماً لا علاقة له بالجزيرة العربية إلا للاستخدام السياسي. وقبل ذلك كان مسلسل “ما ملكت أيمانكم” الذي أثار موجة سخط عارمة بسبب المشاهد الإرهابية المركبة في سياق المسلسل الذي اعتمد فيه أنزور على مجموعة من الكتاب، ليكتبوا خطوطاً منفصلة وركبها بحالة دعائية.

أنزور

وأيضا صحيفة «دايلي ميل» البريطانية حاولت كشفت لغز دعاية داعش وقالت أن المشرف على أفلام الذبح هذه هو أميركي- سوري- فرنسي المولد يدعى محمد أبو سمرا وعمره 32 سنة.
ظهر أبو سمرا على الساحة الأمنية منذ عام 2009 بعد اتهامه من قبل السلطات الأميركية بالإرهاب وتخصيص مكتب التحقيقات الفدرالي في الولايات المتحدة مكافأة مالية مقدارها 50.000 لمن يعثر عليه ويقدمه للسلطات الأميركية .

ورغم تلقيه تعليمه في مدرسة كاثوليكية وبراعته بعد إتمام دراسته الجامعية في استخدام التكنولوجيات الحديثة وعمله في هذا المجال، إلا أنّ ذلك لم يكن كافياً ليمنع أبو سمرا من اللحاق بـ«داعش» الذي عمل على تجنيده للإفادة من خبرته وحرفيته في مجال الكمبيوتر ووسائل التواصل الاجتماعي، لاستقطاب الشباب العربي والغربي وإقناعهم بالانخراط في هذا التنظيم.

ونظراً للنجاح الذي حققه أبو سمرا في إشرافه بشكل مباشر على إدارة عملية «بروباغندا» إعلامية واسعة للتنظيم الأخطر في العالم، وتوظيف مهاراته خدمة له، وتعزيز انتشار الأفكار الراديكالية المتطرفة، بات أبو سمرا أحد أكثر الإرهابيين المطلوبين خطورة.

أياً من المجموعات المتطرفة لم تستطع أن تصل إلى التأثير الإلكتروني وتوفير عملية إعلامية متطورة مثل ما فعل تنظيم داعش، الذي يركز كثيراً على تطبيقات العالم الافتراضي من خلال بث رسائله وأشرطته وصور مقاتليه وعملياته، هذا الكلام ترجمه «داعش» على أرض الواقع، حيث تغرق مواقع التواصل الاجتماعي بأفلام الفيديو والصور والتسجيلات الصوتية وتنتج سلسلة من الأفلام الدعائية التي تحتوي عمليات الذبح وقطع الرؤوس، وقد «أبدع» هذا التنظيم في اختيار «الوسم» أو «الهاشتاغ» المستخدم في موقعي «فايسبوك» و«تويتر» كالوسم الشهير#amessagefromisistous.

داعش يمكن وضعه في السياق التاريخي للصراع بين الشرق والغرب، وسياق تشويه الثورة السورية، وسياق الأغراض السياسية، في السياق التاريخي يمكن وضع داعش ضمن الصورة المشوهة التي تقدمها مجموعات شريرة في الغرب لتشويه العربي والمسلم أمام الراي العام هذا المسار بدأ من القرن الرابع عشر في مدارس الاستشراق، ثم الاستعمار و الإعلام و السينما والفن، وفي الجانب المتعلق بأفلام داعش فقد حلل البرفسور جاك شاهين ألف فيلم أنتجتها هوليود وكانت للتشويه حيث تم تصوير العربي والمسلم شره مبذر يحب النساء و الجواري ولأخطر أنه إرهابي؟ وأمام الأنظمة القانونية الأوربية و الأمريكية الحرة، وبعد ظاهرة انتشار الإسلام في الغرب كان لا بد من هذا التنظيم الذي يحقق الفكرة، وهي كره الإسلام، وأعتقد جازماً أن ما حققه داعش لهذه القوى يختصر خمسة قرون، فما من أحد يشاهد ممارسات هذا التنظيم و يفكر بالإسلام من زاوية الكره، و لعل هذا هو السبب في إصرار وسائل الإعلام الغربية على تسمية التنظيم كمصطلح إعلامي الدولة الإسلامية، ويفسر لماذا كل هذا الاهتمام الاعلامي حيث يحتل خبر داعش الخبر الأول .

وفي سياق الثورة السورية، وهو ليس منفصلا عن المسار الأول من زاوية التقاء مصلحة النظام و هذه القوى الشريرة وهم في سلة واحدة و كانوا يتعاونون سابقاً، فقد سعى النظام من اليوم الأول لربط الثورة بالإسلام والإسلام المتطرف المرتبط بالقاعدة، فكان التيلوب الأول يوم الثامن عشر من آذار 2011 كان ربط الأحداث بفتح الإسلام .

وبعد أول تفجير يوم 27 -12 – 2011 سارعت وسائل الإعلام التابعة للنظام باتهام الإخوان المسلمين بالتفجير، فسارع الإخوان في النفي، أظهر النظام موقعاً باسم الإخوان يتبنى التفجير، فكشف الإخوان زيف الموقع وأنه مصمم حديثاً من الجيش الالكتروني التابع لعمار اسماعيل، ومع التفجير الذي ضرب فرع الدوريات على طريق المطار حضر النظام مجموعة اعترف أعضاؤها بالتفجير و أنهم ضمن تنظيم جبهة النصرة ؟ وأكد ذلك فيما بعد أبو محمد الجولاني في لقائه مع قناة الجزيرة؟!! وأظهرت تسريبات ايميل الرئيس التي بثتها قناة العربية كيف كان حسين مرتضى “الإيراني” مراسل قناة العالم في دمشق يقترح على الرئيس أن لا تتسرع وسائل الاعلام السورية بإلقاء التهمة على المتطرفين فيفتضح الأمر؟!

المسار السياسي هو الأخطر و يدخلنا في متاهات ، لكن الواضح أن جميع الدول تستفيد من داعش روسيا و النظام و ايران و امريكا وحلفائها ؟ وداعش في مجملها فيلم يفوق إنتاجات هوليود الكبرى، ونسخة سيئة من مدارس المعجبين بهوليود، مع الاحترام لهوليود التي تبرعت في تشكيل الصور والأفكار، وتصنع الرأي العام فقد انتج باسمها عمر المختار، و الرسالة، ومملكة السماء، والمحارب الـ 13 .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

موفق قات

سلام ….سلاح سلام ….سلاح ……بريشة موفق قات

 موفق قات