الرئيسية / مقالات / هل اقتربنا من لحظة «الانفجار الكبير»؟!

هل اقتربنا من لحظة «الانفجار الكبير»؟!

الرابط المختصر:

عريب الرنتاوي – الدستور الأردنية

orayb_alrintawi

يصعب التكهن بالمآلات التي ستنتهي إليها مواجهات القدس والضفة الغربية بين الإسرائيليين والفلسطينيين … الصدام الذي بدأ من القدس وتفاقم فيها قبل أن تنتقل شراراته إلى مناطق أخرى في الضفة وداخل الخط الأخضر، مرشح للإفلات من السيطرة والتحكم، بل وقد تتحول إلى انفجار كبير، يعيد خلط الأوراق على الساحة الفلسطينية وفي المنطقة.
إسرائيل ماضية في مخططات التوسع الاستيطاني والتهويد و”الأسرلة” … هذا ليس خيار حزب أو حكومة أو ائتلاف، هذا اختيار غالبية إسرائيلية متشددة دينياً وقومياً، بدأت تحكم سيطرتها على عملية صنع القرار السياسي والأمني في إسرائيل بمفاصلها المختلفة… لا قيمة للاتفاقيات التي تبرمها إسرائيل، مع الفلسطينيين أو الأردنيين، وبالرعاية الأمريكية أو المصرية … الحكومة لن تستطيع الاحتفاظ بالتزاماتها والوفاء بها، أولاً لأن رئيسها رجل سياسة انتهازي، همه الأول والأخير، البقاء على رأس الحكومة … وثانياً، وهذا هو الأهم، لأن قوة ضغط تيارات التطرف الصهيونية، الدينية والقومية، أقوى من أن تُحتوى أو يجري التحكم بردود أفعالها.
لهذا، رأينا “التفاهمات” التي صادق عليها نتنياهو في عمان، وبحضور كيري، تتبخر قبل أن يجف الحبر الذي كتبت فيه … رأينا تشديداً في القبضة الإسرائيلية الأمنية الخانقة المضروبة حول أعناق المقدسيين … رأينا استمرار الاقتحامات المنظمة للمسجد الأقصى … رأينا منع النساء من دخول الحرم، بصرف النظر عن أعمارهن، وبالضد من تفاهمات قمة عمان … رأينا كل ذلك يحدث قبل أن تقع عملية القدس بالأمس ضد الكنيس اليهودي، والتي جاءت رداً على عملية إعدام الشاب الفلسطيني شنقاً في الحافلة التي يعمل عليها … رأينا إسرائيل تعاود سياسة العقاب الجماعي وهدم المنازل، وإخضاع المدينة لأبشع أشكال السطوة الأمنية – العسكرية.
لا ندري إن كانت المواجهات في القدس وأكنافها ستتطور إلى انتفاضة ثالثة أم لا … كل المؤشرات تدفع على ترجيح مثل هذا السيناريو، لكن حالة الاحتراب الفلسطينية الداخلي، وتنامي حالة الاشمئزاز الشعبية من “الفصائلية” الكريهة، تجعلنا دائماً في موقع المتحفظ على إطلاق العنان لتكهنات من هذا النوع … لكن ثمة عاملا آخر، يسهم في تغذية احتمالات التصعيد وترجيحها، ويتجلى بوجود قوى فلسطينية (حماس بخاصة) تسعى في استعجال توسيع دائرة المواجهة مع الاحتلال، وليس بالضرورة ودائماً، لأسباب تتعلق بالحاجة لتعميم “خيار المقاومة”، بل ولأسباب أخرى هامة، تتعلق بالصراع مع حركة فتح والسلطة الفلسطينية.
الدكتور الزهار قال: أطلقوا النار على رؤوسنا إذا لم ننقل مقاومة غزة إلى الضفة … لكن حماس في مفاوضاتها غير المباشرة مع الإسرائيليين لم تمانع هدنة طويلة الأمد مع الاحتلال، بل ولم تمانع في إرساء البنية التحتية لهذا الهدنة، وبهدف جعلها أكثر ديمومة واستمرارا … فلماذا خيار التهدئة المفتوحة في القطاع، مقابل خيار تصعيد المقاومة في الضفة؟
المقاومة في الضفة، تعني من ضمن ما تعني، تفكيك قبضة السلطة الفلسطينية، وإضعاف مكانتها، بل وربما إخضاعها لأطواق الحصار التي أحاطت بحكومة حماس في غزة، وأطاحت بها في نهاية المطاف (وإن ظلت السلطة على الأرض الفعلية بيد حماس) … ألم تفضي الانتفاضة الثانية إلى تدمير السلطة وإعادة رسم حدودها على مقاس المقاطعة أو ما تبقى منها؟ … مثل هذا الوضع، سيقوي حظوظ حماس في احتلال مساحات أوسع في الضفة الغربية، ومن شأنه أن يكسر قواعد وأدوات نفوذ خصوم الحركة في السلطة والمنظمة … للأسف فإن المعادلة الصفرية هي وحدها التي تحكم العلاقة بين فتح وحماس.
السلطة في وضع حرج، فهي لا تستطيع أن تقف متفرجة على الانتهاكات والتعديات الإسرائيلية من جهة وإلا قامرت بما تبقى لها من شعبية وهيبة ونفوذ … بيد أنها من جهة ثانية، لا تستطيع أن تمتطي موجة الغضب الفلسطيني، فهي تعلم أنها هي ذاتها، ربما تكون أولى ضحايا الانتفاضة الثالثة أو الانفجار الكبير، كما أنها تعرف أن هناك من يتربص بها من أبناء جلدتها، الذين ينتظرون لحظة ضعفها لإعمال سكاكينهم في ظهرها، وهنا تتجه الأنظار دائماً، إلى ما تخبئه حماس على وجه الخصوص.
على أية حال، نحن أمام مواجهة واسعة، قد لا تكون صدامات القدس وتظاهرات الغضب في الضفة، سوى إرهاصاتها الأولى … وليس من الحكمة بحال، إسقاط أيٍ من السيناريوهات والاحتمالات، بما فيها خروج المواجهات عن السيطرة، وانتقال الوضع إلى حالة مواجهة مفتوحة، أو حرب دينية محملة بكل المشاعر الوطنية والقومية … ليس مستبعداً أن نرى موجة من الغضب الفلسطيني تنصب على الاحتلال والاستيطان، لكنها في طريقها لن ترحم أحداً ممن تسببوا في وصول الحالة الفلسطينية إلى ما وصلت إليه من ضعف وإحباط، وبالذات قطبي الانقسام الفلسطيني.
وسوف يكون لمجريات الوضع في ميادين المواجهة في القدس والضفة، انعكاسات مباشرة على العلاقات الأردنية – الإسرائيلية، وعلى مصائر التفاهمات التي جرى التوصل إليها بين الملك عبد الله الثاني ورئيس الحكومة الإسرائيلية بينيامين نتنياهو برعاية وزير الخارجية الأمريكي جون كيري … والأرجح أن هذه الانعكاسات، ستصب في خانة المزيد من التوتر والتأزيم، سيما وأن الأقصى قد استحال إلى ساحة من ساحات المواجهة بين الاحتلال وقطعان المستوطنين من جهة، وأهل القدس والشعب الفلسطيني من جهة ثانية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

حازم صاغية

حازم صاغية يكتب: عرس بشّار وموت حلب

حازم صاغية يتكاثر المولعون ببشّار الأسد، أو أقلّه مَن «يفضّلونه على خصومه»، ...