الرئيسية / مقالات / أيُّ حرمة؟

أيُّ حرمة؟

الرابط المختصر:

هشام ملحم – النهار اللبنانية

hicham

هل ما يجري في الاراضي الفلسطينية المحتلة بداية انتفاضة ثالثة، أم مرحلة جديدة من العنف العبثي الذي لا يخدم أي هدف سياسي قابل للتحقيق؟ الاشهر الستة الاخيرة شهدت عنفا متزايدا بين الفلسطينيين والاسرائيليين، بمن فيهم المستوطنون، وشملت الحرب التي شنتها اسرائيل على غزة وادت الى خراب كبير.

العنف الاسرائيلي أكان من الدولة ام من المستوطنين هو عنف المحتل الذي يوجد “الحقائق” على الارض، وفي هذه الحال يمثل الاستيطان الاسرائيلي للاراضي المحتلة أبشع هذه “الحقائق”. اما العنف الفلسطيني، فليس عنفا مقاوما ومدروسا او مصمما لخدمة استراتيجية تفاوضية عقلانية. يبدو هذا العنف مدفوعا بمشاعر الثأر وليس مقاومة تستهدف مقومات الاحتلال العسكرية والاقتصادية، وتنبذ قتل المدنيين، وفي الوقت عينه تحاول جذب تلك الفئات الاسرائيلية الرافضة للاستيطان والتي تريد حلا سياسيا ينهي الاحتلال.
ويتسم قتل المصلين، أي مصلين، أكانوا في كنيس، ام في كنيسة، ام في مسجد ام في أي معبد، ببشاعة مجانية، لانه يلغي البعد السياسي – التاريخي للصراع ويلصق به بعدا دينيا طائفيا يضعه في حيز المطلق. ويكتسب رفض هذا النوع من العنف والتنديد به اهمية كبيرة نظرا الى ما شهدته سوريا والعراق ومصر ولبنان في السنوات الاخيرة من استهداف لدور العبادة، وكأن مفهوم الحرمة، سواء حرمة الحياة والانسان، ام حرمة دار العبادة وحرمة المتعبد، لم تعد له أي قيمة. فهل هناك من يحصي عدد الكنائس او المساجد التي دمرت او أحرقت او قصفت من الجو ( حرب غزة) عمدا في السنوات الاخيرة؟
ثمة بعد تاريخي لقتل خمسة مصلين اسرائيليين، لانه يمكن ان يشكل منعطفا كبيرا في ما كان يعتبر في السابق صراعا سياسيا بين قوميتين او شعبين على ارض فلسطين ومواردها. في السنوات الاخيرة، وحتى قبل موسم الانتفاضات العربية، اكتسب الصراع على فلسطين التاريخية بعدا دينيا مقيتا، ساهم فيه المستوطنون اليهود المتشددون دينيا. في المقابل، كان من شأن المشاعر المذهبية والدينية في الانتفاضات العربية والحروب التي أعقبتها، تعميق مشاعرالهوية الدينية حتى لمواطني اسرائيل من الفلسطينيين على حساب الهوية العربية. وان يشعر بعض الاسرائيليين، بأنهم قادرون على ان يعزلوا انفسهم عن النار التي تلتهم محيطهم، هو قمة النكران.
صحيح ان “الحروب الدينية” تنشب لتحقيق أهداف سياسية وملموسة، لكن التعبئة الدينية وشيطنة الاخر في المطلق، تؤديان الى عنف مطلق لا يرحم، ولا يحترم أي حرمة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

عبد القادر عبد اللي

عبد القادر عبد اللي يكتب: شرارة قصف القوات التركية تتوهج

عبد القادر عبد اللي بيان هيئة أركان القوات المسلحة التركية، حول هوية ...