الرئيسية / تحت المجهر / ماذا بعد الإدانة الأممية لانتهاك حقوق الانسان؟

ماذا بعد الإدانة الأممية لانتهاك حقوق الانسان؟

حقوق الانسان
الرابط المختصر:

مدار اليوم

في خطوة صارت شبه تقليدية، أدانت الأمم المتحدة “التدهور الخطير لحقوق الانسان في سوريا” عبر قرار تبنته لجنة حقوق الإنسان في الجمعية العامة للمنظمة الدولية بأغلبية 125 صوتاً مقابل 13، وامتناع 47 عن التصويت.

ويطرح القرار الأممي بعضاً من ملاحظات، لابد من التوقف عندها عند الحديث عن انتهاكات نظام الأسد لحقوق الإنسان في سوريا وموقف المجتمع الدولي بعد اربع سنوات من مسيرة القتل والتشريد والتدمير التي تعرض لها السوريون وبلدهم.

إن انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا، لا تتم بواسطة قوات الأسد وحده، بل هي تتم عبر أدوات إقليمية منها مليشيات حزب الله اللبناني والمليشيات العراقية، وجميعها تتبع  إيران، التي صارت طرفاً في الحرب على السوريين منذ بداية الأحداث السورية، إضافة إلى مشاركة إيران الرسمية في تلك الحرب سواء عبر قوات من النخبة الإيرانية أو عبر خبراء عسكريين وأمنيين يشاركون في قيادة عمليات النظام العسكرية والأمنية، وهي حقيقة جرى تجاوزها في محتوى القرار الأممي على نحو ما جرى تجاوز حقيقة أخرى، وهي أن انتهاك حقوق الإنسان في سوريا إنما يتم بدعم روسي كبير لنظام الأسد، وخاصة ما يمثله الموقف الروسي في الأمم المتحدة ومنظماتها من رفض لإدانة وتجريم نظام الاسد بما يقوم به من جرائم ضد السوريين.

وما يقوم به النظام في سوريا، لا يمثل فقط انتهاكات لحقوق الانسان، بل هو جرائم محرمة دولياً، ترتكب بدم بارد تحت سمع وبصر العالم كله، كما حال الابادة بالأسلحة الكيماوية على نحو ما حصل في الغوطة، وقتل للمعتقلين والموقوفين تحت التعذيب على نحو ما كشفت عليه فضيحة الوثائق في معتقلات النظام، والقتل  بالبراميل المتفجرة التي طالت عشرات المدن والقرى من حلب شمالاً إلى درعا في الجنوب، وعبر ارتكاب مجازر جماعية على نحو ما تم الكشف عنه مؤخراً في درعا وفي حمص وما قبلهما.

وحيث أن جرائم نظام الأسد، تتواصل تحت سمع وبصر العالم كله وبصورة يومية، فإن التصويت على القرار الأممي، يكشف أن نحو ربع أعضاء المنظمة الدولية امتنعوا عن التصويت، وكأن هؤلاء خارج الزمان، أوهم غير معنيين بما يحصل، وهذا يمثل كارثة أممية حقيقية، تتجاوز معارضة ثلاثة عشرة دولة صوتت ضد القرار لان هؤلاء شركاء في الجرائم التي يرتكبها نظام الاسد وحلفائه ضد السوريين.

الأهم من الملاحظات السابقة، أن الأمم المتحدة وكثير من المنظمات الدولية الحقوقية والإنسانية، أصدرت عشرات القرارات التي أدانت جرائم نظام الأسد في السنوات الماضية، وقد ضرب الأخير وحلفائه بتلك القرارات عرض الحائط، وبقيت دون أثر يذكر في وقت كان فيه يفترض الذهاب الى مجلس الأمن الدولي، واتخاذ عقوبات زاجرة وحاسمة، تضع حداً لجرائم نظام الأسد وممارساته.

لقد بات من المطلوب، أن تتجاوز المنظمة الدولية قرارات الإدانة، وأن يتجاوز أمينها العام السيد بان كي مون “قلقه” حول تطورات الأوضاع في سوريا، لأن تلك الأوضاع، لا يجوز أن تستمر، وتتم معالجتها بالطريقة الحالية، التي لا تراعي الوظيفة والمسؤولية الدولية للمنظمة العالمية بمؤسساتها وبمركز الامين العام فيها.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

موفق قات

سلام ….سلاح سلام ….سلاح ……بريشة موفق قات

 موفق قات