الرئيسية / مقالات / البرامج الانتخابية.. كيف نقرأها؟

البرامج الانتخابية.. كيف نقرأها؟

الرابط المختصر:

د. عمار علي حسن – الاتحاد الإماراتية

لا تخلو البرامج الانتخابية من خدع وحيل، إذ إن مصمميها لا يضعون هدفاً أمامهم سوى اصطياد الناخب، وهذا الهدف لا تنازل عنه حتى لو انطوت البرامج على بعض صدق، فهذا الصدق قد يكون جزءاً لا يتجزأ من خطة الخداع. ليس معنى أن المرشحين أشرار بطبعهم، لكن كلا منهم يضع في حسبانه أنه لا سبيل أمامه سوى التعامل مع الناخب بوصفه مستهلكا يبحث عن سلعة معينة، ومن ثم فإن لفت انتباهه، هو ما يجب أن تقوم عليه عملية الدعاية التي تجعله يتخير تلك السلعة، أو يلتقطها من بين سلع أخرى منافسة ومزاحمة. وغالبا ما يستعين المرشحون بأشخاص مهرة في إعداد برامجهم الانتخابية، وهؤلاء لا يتوقفون طويلاً أمام أي أكاذيب يكتبونها على الورق، فكل منهم يدرك أنه إن لم يجمِّل ما يطرحه فإن منافسه سيفعل ذلك. ولهذا يقول كثيرون إن الانتخابات لا تأتي بالأفضل في أغلب الأحوال.

وقراءة أي من هذه البرامج توطئة لاختيار الشخص الذي يمثل الشعب أو يتولى المسؤولية، يتطلب شروطاً معينة في مطلعها أن يكون الناخب على درجة من الوعي السياسي تؤهله لأن يميز الحقيقي من المزيف، والقابل للتطبيق والتحقق وذلك الذي ليس بوسع المرشح أن يفعله. ومن الأفضل أن يكون الناخب على معرفة بالمرشحين، وإنْ لم يكن كذلك في بداية الحملة الانتخابية، فعليه أن يعتني بجمع معلومات خاصة عن المرشح، لاسيما في الانتخابات المحلية والتشريعية، وأن يستقيها من مصادر موثوق بها، ويدققها بعناية. وحتى يمكن قراءة برنامج انتخابي قراءة جيدة وجادة يجب اتباع الخطوات التالية:

1 ـ استهجان البرامج التي تعتمد على الإنشائية، واستعمال البلاغة اللغوية، دون تقدم ما يخاطب العقل، ويحترم ذهن الناخب ويقدر إرادته المنفردة.

2 ـ استهجان البرامج التي تصرخ بوعود مبالغ فيها لا يتمكن المرشح من تحقيقها.

3 ـ إعادة النظر في البرامج التي تقتصر على تقديم الخدمات، والتي يطرح المرشح من خلالها نفسه على أنه مجرد “موظف تشهيلات”.

4 ـ عدم الاستلاب أمام البرامج التي يتاجر صاحبها بالدين، من خلال توظيف آيات قرآنية أو أحاديث نبوية، وهو أبعد ما يكون في سلوكه العملي وتصرفاته المعهودة عن هذه الآيات أو تلك الأحاديث.

5 ـ مطابقة ما في البرامج من وعود بما تحتاجه الدائرة فعلا من خدمات، وذلك في حالة ما إذا كان الناخب لا تعنيه القضايا العامة، ويفضل أن يمنح صوته لمن يحقق له مصالحه المباشرة. وهذا التوجه على سلبيته، إلا أنه وللأسف، يحكم انحيازات وتوجهات أغلب الناخبين، ويحتاج إلى وقت حتى يتلاشى تدريجياً، ليصبح معيار الاختيار هو الصالح العام، والذي يتجسد في حال الانتخابات المحلية والبرلمانية في اختيار النائب المؤهل للقيام بالدور الطبيعي والحقيقي لهذه المؤسسات وهو الرقابة على أداء الحكومة، وسن التشريعات التي تخدم المجتمع والدولة.

6 ـ محاولة تجنب الاستلاب حيال المسائل الشكلية، كأن يرتاح البعض لبرنامج مطبوع على ورق فاخر أو مكتوب بطريقة منسقة ولافتة، فالأفضل هو التركيز على المضمون، واعتباره هو الفيصل في الاختيار وليس الشكل أبداً.

7 ـ مطابقة ما يرد في البرنامج مع تجربة وخبرة المرشح السابقة، للوقوف على مدى اتساق القول بالفعل. وفي حال المرشح للمرة الأولى تكون هذه المطابقة على سمعته وتجربته في المجال الذي يعمل فيه، سواء كان موظفا أم رجل أعمال أو فلاحا أو عامل أو غيره.

8 ـ عدم الاقتصار على برنامج واحد من بين المعروض في السوق السياسية أو الانتخابية، إنما الحرص على جمع كل البرامج أو أغلبها ثم المفاضلة بينها.

9 ـ وإذا كان البرنامج المطروح لحزب من الأحزاب، يجب الأخذ في الاعتبار التاريخ السياسي لهذا الحزب وأداء نوابه في المجالس التشريعية السابقة، وكذلك المواقف التي اتخذها الحزب.

10 ـ من الضروري أن يحاول الناخب أن يتخلى عن أهوائه الذاتية وهو يفاضل بين البرامج، وأن يكون انحيازه للصالح العام بقدر الإمكان.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

خليل حسين

خليل حسين يكتب: العقوبات الأمريكية على إيران والاتفاق النووي

خليل حسين من الواضح أن ثمة مؤشرات تصعيدية واضحة في العلاقات الأمريكية ...