الرئيسية / مقالات / الذين استحوا…!

الذين استحوا…!

الرابط المختصر:

أمين قمورية – النهار اللبنانية

امين قمورية

الائتلاف السوري المعارض غير راض عن “خريطة الطريق” التي اعدها المبعوث الدولي دو ميستورا لإيجاد حل للازمة المستمرة في البلاد. قالها بصراحة إنه يريد خريطة اجراءات عملية تمهّد لإقامة حكم انتقالي وتشمل اقامة “ثلاث مناطق آمنة”، شمال خط العرض 35 اي المنطقة الشمالية المحاذية لتركيا، وجنوب خط العرض 33 اي المنطقة الجنوبية المحاذية للاردن، وفي اقليم القلمون المحاذي شرقا للحدود اللبنانية. طبعا لم ينسَ المطالبة بفرض حظر للقصف الجوي بكل اشكاله وضمان وصول المساعدات اللازمة الى كل المناطق المحاصرة.

وسقط سهوا من بيان الائتلاف المطالبة بتأمين “ممر آمن” لمقاتلي “الجيش السوري الحر” الى قصر الرئاسة في المهاجرين، ومقر وزارة الدفاع في المزة، طبعا بعد تطهيرهما من الاسد وأركانه. فمن لم يخجل في السابق بمطالبة الغرب مرارا وتكرارا بالتدخل العسكري في بلاده يستطيع ان يفعل ما يشاء ويقول ما يشاء.
هذا الطلب يصير مثاراً للسخرية والتندر، وقت يبحث “الائتلاف الدولي” عن معارضة معتدلة تملأ الفراغ الذي قد ينجم عن غاراتها على “داعش” ولا يجدها في “الائتلاف السوري” الغائب الدائم عن الارض السورية والحاضر ابدا بوقا اعلاميا صار بلا صوت. بل اكثر من ذلك، يصير مثارا للشفقة، اذا ما قورن “نضال” هذا الائتلاف في فنادق العواصم بصمود الاكراد في عين العرب… فعندما يطلب شباب وشابات كوباني المساندة من “الاصدقاء” في الخارج يصير طلبهم محترما وذا معنى بعدما أثبتوا ان الحياة تليق بهم وان النضال هو تضحية وارتباط بالارض وليس بضاعة تباع وتشترى او تستورد من المصانع الاجنبية.
واذا كانت علة سوريا في نظامها، ثم في تنامي التطرف الذي بلغ ذروته في جعل الرقة عاصمة لإمارة التوحش، فان حجم حصة الائتلاف من هذه العلة لايستهان به، حتى صار فعلا هذا الائتلاف والمعارضة على شاكلته، سر بقاء النظام وتمادي “داعش” وجنونها. فهذا التشكيل السياسي، منذ اليوم الاول لإبصاره النور في اسطنبول، لم يتكئ على قدرات الشعب السوري ولم يكن على قدر تضحياته الكبيرة، ولم يجسد وحدته الوطنية او روحه النضالية، بل جعل المساعدة الخارجية هدفا وحيدا نصب عينيه، أملاً في ان يكرر “الاصدقاء” الغربيون والعرب مع البعث السوري ما فعلته واشنطن مع البعث العراقي. لكن حسابات حقل هذه المعارضة لم تضبط على حسابات البيدر الاميركي او بيادر الاصدقاء بل صارت هي نفسها اداة بخسة من ادوات بيدرهم.
اما الآن، فبين براميل النظام وسكاكين “داعش”، صارت للائتلاف وظيفة ترفيهية بعدما باتت بياناته المادة الوحيدة لتسلية السوريين.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

محمد زاهد غل

محمد زاهد غول يكتب: انقلاب غولن وأمريكا.. وشهد شاهد من أهلها

محمد زاهد غول إن الأدلة على تورط أمريكا بانقلاب يوليو/ تموز 2016 ...