الرئيسية / تقارير / اقتصاد المافيات الوجه الآخر للأزمة السورية

اقتصاد المافيات الوجه الآخر للأزمة السورية

سوريا
الرابط المختصر:

مدار اليوم-صبحي فرنجية

 على هامش الخلافات الدولية والإقليمية حول الأزمة السورية، والمعارك الدونكيشوتية بين النظام والمعارضة، وممارسات داعش، مناطق ظل تتسع لاستثمار الموت والبشر، تزيد تجارها ثراء و المواطن السوري فقراً.

يتحدث السوريون عن  “تجارة الخطف” التي أصبحت مصدراً رئيساً لتمويل الحرب وفرض الطاعة والولاء، حيث يمارس “أمراء الحرب” الخطف ثم يطلقون سراح ضحاياهم لقاء بدلات مالية تصل أحيانا إلى ملايين الدولارات، وهذه التجارة سارية في مناطق المعارضة والنظام على حد سواء.

يقول أحمد لـ “مدار اليوم” إن سيارة من نوع “جيب” سوداء وقفت على باب بنايته في منطقة المزرعة بدمشق، ونزل منها أربعة رجال مدججين بالسلاح، دخلوا بيت جاره عنوة وخطفوه من بيته، ليطالبوا أهله بعدها بمبلغ قدره 50 مليون ليرة سورية مقابل إطلاق سراحه.

عائلة الرجل اضطرت لبيع ممتلكاتها مقابل استرداده، و لم يذهب أي من أقاربه إلى قسم شرطة لأن الخاطف لا يبتعد كثيراً عن النظام كما يعتقدون.

بعض التقارير الصحفية التي عالجت القضية التقت عند نتيحة مفادها أن الوحيد الذي كان قادراً على كسر الحصار المفروض على الغوطة الشرقية هو “الدولار”، ففي الإمكان توصيل أي بضائع من سوق الخضار في دمشق إلى ضواحيها شرط دفع العمولات المطلوبة والمضاعفة.

وتشير إلى أنه في  المناطق المحاصرة التي تنال اهتماماً دولياً، مثل مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين، يقوم  “اقتصاد الحرب”  على عمولات مصدرها  مساعدات الوكالة الدولية لغوث وتشغيل اللاجئين “اونروا” إلى من بقي حياً بعد الحصار والقصف والمعارك أو ربما من إعادة بيع المواد التي يستحقها الجوعى.

وحسب شهود عيان، تُوقف عناصر من قوات الدفاع الوطني التابعة للنظام، المدنيين على الحواجز ولا تسمح لهم بالمرور إلا مقابل مبالغ من مالية، تصل أحياناً إلى كل ما يملكه المدني في جيبه.

ويرى كثير من المدنيين أن هناك “أمراء حرب” و”تجار أزمة” ليس من مصلحتهم وصول النظام والمعارضة إلى تسويات في بعض المدن، وخاصة المحاصرة، ويسعون دائماً لإفشال أي اتفاق بين الطرفين كي لا تخسر تجارة السلاح والمواد الغذائية التي يكسبون منها ملايين الدولارات.

من جهة أخرى، انتشرت في الآونة الأخيرة مهن لم تكن في حسبان السوريين مثل “أبو الجثث” و “أبو القبور”، حيث يجول  شخص في البراري المجاورة للقرى وأطراف المدن بحثاً عن جثث أو ما تبقى منها ليسلمها بدوره إلى “أبو القبور” الذي حفر عدداً احتياطياً من القبور في المنطقة، وكل ذلك يتم مقابل أموال تُجمع لهما من أهالي الأحياء والمدن على شكل تبرعات.

يقول سالم لـ “مدار اليوم” إن مهنة “أبو الجثث” هي من الأمور المبكية عندنا لكنها مقبولة من قبل المدنيين، باعتبار أنهم يستردون جثث أبنائهم أو أقاربهم، او يتم دفن جثث المجهولين، الأمر الذي يحافظ على نظافة الأرض نوعاً ما، ويحد من مشاهد مؤذية كرؤية الكلاب تأكل جثثاً على قارعة الطريق.

حتى السوريين الذين غادروا البلاد، لم يكونوا بعيدين عن تجار البشر، حيث يتفقون مع المهربين لمغادرة تركيا أو مصر أو ليبيا إلى اليونان وإيطاليا، لطلب اللجوء الإنساني في دول الاتحاد الأوربي.

يقول شاهد عيان لـ “مدار اليوم” إن عمليات التهريب تتم عبر شبكات من المافيا، يكون في مقدمتها أشخاص سوريين، كي تسهل عملية التفاهم بين المدني والمهرب لغوياً.

ويشير الى أنه مع 14 شخصاً اتفقوا مع مهرب لينقلهم من تركيا إلى اليونان، إلا أن المهرب تركهم في عرض البحر، مشيراً  إلى جزيرة على أنها اليونان، ليكتشفوا بعدها أن المكان يتبع لليونان فعلا لكنه بعيد جداً عن خفر السواحل.

ويؤكد أنه لولا وجود هاتف نقال لدى أحد المدنيين  لماتوا في العراء بعد أيام لانقطاع الطعام والماء عنهم.

هذه  القصة واحدة من قصص تروى، حيث تملأ أخبار غرق الزوارق و ما يسمى بـ “البلم”  الصحف، كان أشهرها غرق ما يربو على 250 سوري على سواحل إيطاليا منتصف العام الجاري.

وتتفاوت الأسعار عند المهربينن تبعاً لطريقة التهريب وأمنها، وعدد الأشخاص الموجودين في كل زورق أو يخت أو “بلم”، حيث تترواح بين 2000 و 7000 يورو. وتقول إحدى السوريات إنها تواصلت مع اكثر من عشرة مهربين في مدينة اسطنبول التركية قبل أن يتم إرسالها إلى مهربة من حمص  طلبت منها 4000 يورو مقابل تهريبها إلى إيطاليا عن طريق باخرة لنقل البضائع.

الاقتصاد السوري تحول إلى “اقتصادات” في ظل الأحداث التي تشهدها البلاد منذ أربعة أعوام، في حين يبقى المواطن السوري عرضة لعدة عوامل قد ترديه في هاوية الفقر أو القبر ابتداء من القصف، والمعارك، والخطف، والتعذيب، وتجارة الحصار والمواد الغذائية، انتهاءً بما بات يسميه السوريون “قوارب الموت” و”سيف المهربين”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

1429776066

حرب الاسد تفرض شروطها على الديمغرافيا السورية

دمشق-مدار اليوم لم تزل حركة النزوح التي يفرضها قصف النظام وروسيا على ...