الرئيسية / تحقيقات / ما هي الثورة و كيف تحقق أهدافها

ما هي الثورة و كيف تحقق أهدافها

ما هي الثورة
الرابط المختصر:

من قلب المأساة تولد سوريا الجديدة

مدار اليوم – ياسر بدوي

بعد سنوات من انطلاق الثورة السورية، ما تزال النخب والعامة يتجاذبون الأحاديث حول الثورة، وهل هي ثورة أم حرب أهلية، أم صراع بين التيارات الإسلامية والعلمانية، والأخطر من ذلك أن الحالة العامة تسير باتجاه انتظار النصر العسكري للثورة، وهي في حالة استعصاء، ومن هنا تأتي أهمية إعادة تعريف الثورة وأهدافها و كيفية تحقيق هذه الأهداف.

مدار اليوم سألت شرائح متنوعة من قوة المعارضة والثورة، لتكوين الفكرة العامة عن الثورة التي تشكل رؤية التغيير عبر الثورة، والتصورات العامة التي جعلت صورة الثورة ليست مكتملة وفي جوانب أخرى مشوهة وتعكس أساليب النظام ،في التفكير والممارسة، والاقصاء والتهميش.

لاشك أن المشاهد مختلفة بين أطياف الثورة والمعارضة، من حيث التفكير، والمعاناة، والعيش في ظل الثورة، مما خلق التباينات في التفكير والحلول، بين من يرفض الحلول مهما كانت التضحيات، وبين من يريد أي حل نتيجة الحالة الوحشية الفريدة، وضيق سبل الحياة.

نبيل أحمد – دبلوم في العلوم الاجتماعية: يرى أن الثورة حلم انتظره من عشرات السنيين، “بعد العجز عن اصلاح النظام، في ظل وجوده، وإغلاق جميع الأبواب أمام أي حركة إصلاح واتخاذ الخطوات الإصلاحية التي ترضي الخارج والغرب وأهمها بيع القطاع العام لأشخاص من النظام، انفجرت الحالة الشعبية لإحداث التغيير عن طريق الثورة، يجب الاستمرار بالثورة مهما كبرت التضحيات، وهذه المعاناة ضرورية لولادة فكر جديد وقيم اجتماعية مختلفة عن تلك السائدة، التي زرعها نظام البعث والعائلة والأمن، والمعاناة تعلم الناس و تجعلهم يغيرون طرائق حياتهم، وما نراه اليوم من أخطاء حالة صحية، لندع الناس تتقيأ تربية النظام الفاسدة دفعة واحدة، ويجب التنبه إلى نقطة هامة، التي يروجها البعض أننا كنا بخير نعيش وأمان .. الثورة حاصلة لا محال، لأن النظام عصي على الإصلاح و التطور، إلا حسب ما يريد، وخدمة للاستبداد”.

مأمون الشيخ – مدرس: يرى الصورة مختلفة بشأن التغيير عبر الثورة، ويفضل الإصلاح، “النظام متباين رغم التماسك الذي يظهر عليه نتيجة المخاطر، وهناك العديد ممن هم مازالوا في الدولة مستمرون من أجل الحفاظ على مؤسسات الدولة، وكي لا يصبحوا في العراء، العديد من الناس فقدت عملها وأرزاقها واليوم يتسولون لقمة العيش، وهذا النمط من التغيير فرض معادلة السلاح، التي أوجدت هذا الشرخ الاجتماعي و التمترس خلف الطائفة والمنطقة والعشيرة وأية مجموعة يجدها الإنسان حوله لدرء المخاطر، لذلك كان لابد من الاصلاح واليوم لا بد من وقف القتال و العودة للإصلاح والتغيير التدريجي، وكل من يعتقد أن الأمور ستعود لسابق عهدها لا يعرف ما يجري و جرى في سوريا، وبالمحصلة المشروع طويل و يحتاج للزمن لتحقيق العدل الاجتماعي و استعادة المشروعية الشعبية ديدن أية أمة سليمة، وتحقيق الحريات السياسية و الاقتصادية وصولاً للحريات المدنية طموح أي شعب، عبر انتخاب مجلس تشريعي و دستور يحكم البلاد و صيغة المواطنة التي تنسف مقولات عفنة كالطائفية والمذهبية وغيرها”.

سوريا 1

عندما نستمع إلى الناس نجد أنهم يعرفون ما يريدون، والحالة التي وصلت إليها ثورة الكرامة إجبارية، خارجة عن إرادتهم، ويظهر السئم من السلاح ومما يروج عن الثورة وتتعدد الدعوات لاستعادة الثورة التي يراها العديد اختطفت بمسارين، من فوق النظام ضربها على الرأس، ومن تحت هناك من دخل إليها ضربها عبر خلق حالات مضادة للثورة وفكر الثورة.

ناصر محمد – كاتب وفنان: يصر على ضرورة تفكيك بنية تفكير النظام، لمواجهة هذا التفكير التخريبي، والتأسيس لفكر ثوري استراتيجي، “انطلقت سلمية وهي أصل الثورات فواجهها النظام بالنار والدم، لعسكرة الثورة و ليجد المبررات للقمع والقتل و يضرب أبناء الشعب و يفقره، ويلصق به جميع التهم التي تجعل القناعات مخلخلة بالثورة و الأهداف التي انطلقت من أجلها.

إن دراسة أساليب النظام لقمع وتشويه الثورة كبيرة وكثيرة نستطيع التوقف عند أهمها و عنوانيها العريضة:

– الإرهاب والتطرف، منذ اليوم الأول لصق النظام هذه التهمة بالثورة وبقى ينتظر شهوراً حتى وجد من يحقق له هذا الهدف.

– الطائفية منذ اليوم الثالث والعشرين مرر النظام فكرة الطائفية، و اشتغل عليها كثيرا .

– التخريب ، شكل فرق كاملة للقيام بالمهمة، ووجد من يحقق له الغرض.

– التشويه وهو مسلسل طويل لجأ إليه النظام ومع شديد الأسف كانت القوى الثورية والسياسية تحقق هذا الغرض و تشوه نفسها، لتمرير الأفكار التي تخدمه عبر المعارضة و يبرز هنا مثال كبير وهو مؤتمر جنيف و رفض المعارضة  حضور المؤتمر مما جعله وكأنه من يريد الحل السياسي و المعارضة ترفض.

كيف تحقق الثورة أهدافها؟ ربما يكون السؤال خاطئاً، و يصير كيف يحقق الشعب أهدافه عن طريق الثورة، فالثورة ليست هدفاً، إنما وسيلة لتحقيق الأهداف، وهنا تكون الطروحات اليومية والاستراتيجية غاية في الأهمية لمعرفة الطريق، وعلينا أن نسأل: هل كان يقضي تغيير النظام ضرب الدولة ومؤسساتها و الدخول في الفوضى العارمة التي يصعب إعادة لملمة المجتمع المدني و سينزلق الى صراعات طائفية و أثنية ومذهبية، بالتأكيد لا، النظام أحكم قبضته على الدولة ومهمة فصله عنها صعبة جداً، تحتاج لحنكة ودراية واسعة به، أولاً عبر تعريته والتركيز على أهمية مؤسسة الدولة لجهاز مدني مغتصب من نظام مافيوي، وكذلك ساد فكر، الإقصاء والتعميم وهذه من أهم أمراض الثورة.

ويبقى أخيراً قضية العنف و تأثيرها في الثورة الديمقراطية المدنية، من أهم أسباب عدم مقدرة الثورة على تحقيق أهدافها وهذه يحتاج لدراسة كاملة وآراء متعددة، لتبيان الخيوط الرفيعة التي تجعله ينزلق في الحالة الدموية، والتي خلقت مشاكل متعددة وخطيرة، التنظيمات التكفيرية، مشكلة وجود هياكل سياسية غير مكتملة، حرق المراحل والاستعجال، الانتظار من الخارج ليحقق الأهداف، الخلط بين النظام والشعب الذي تحت قبضته، وأولاً وأخيراً التقصير الإعلامي.

سوريا 2

كريم أنقير – طالب دراسات عليا من ريف حماة: يجد أن الفكر ضرورة، كضرورة التمسك بالمقولات العامة التي نادى بها الشعب، “لا يوجد تعريف واضح ومحدد للثورة. ولكن الثورة كمفهوم هي تمرد داخلي في كل نفس تواقة للحرية والكرامة، وهي رفض لكل ما هو بال وقديم، هي قطيعة مع الماضي بكل ما فيه من سلبيات، هي ولادة جديدة لمجتمع جديد، مجتمع تسوده كرامة واستقلالية كل مواطن، مجتمع ينعم كل فرد بحقوقه، ويقوم بما عليه من واجبات، مجتمع جديد تسوده الحرية الفردية سيادة القانون والمواطنة الحقيقية غير منقوصة”.

أما عن وسائل تحقيقها فهي تختلف باختلاف طبيعة كل مجتمع والسلطة الحاكمة لهذا المجتمع، ففي مجتمعنا السوري لا يقاوم الياسمين مخرز جلاد مستبد ونظام من أكثر الأنظمة شمولية في العالم، وبنفس الوقت لا يمكن مقاومته بأسلحته، فلا بد من ابتكار أساليب  تعتمد القوة ولا تغفل الجانب المدني والسلمي من الثورة.

طارق شرابي – ناشط من دمشق يرى الثورة تنبع من الايمان بها، “الثورة هي ثورة على الذات أولاً وأخيراً، ثورة من داخل أنفسنا، من داخل كل فرد فينا، من داخل الأسرة نفسها أولاً وهي نواة المجتمع هي نواة الوطن  نواة الأرض، التي نعيش بها، الثورة لها معاني كثيرة تجمع بين المعاني الوطنية والإنسانية والانتماء، الثورة رفض لواقع يسوده الفساد والظلم ويسوده التخلف ويسوده مطبات الأنظمة الفاشية المستبدة التي لا تتطلع لشعوبها، لكن تتطلع لمصالحها عبر الضغط على  شعوبها وقهرها، الثورة التخلص من كل أنواع الاضطهاد الفكري والارهاب الفكري والسياسي والاجتماعي، ثورة على الحاضر وأعراضه للوصول لغد يتمناه المجتمع، يكون فيه الانسان حر كريم عزيز لا يحق لأحد أن  ينال من كرامته إلا من خلال القانون، تحقق أهدافها، عندما نكون واضحين مع أنفسنا، عندما نسير على خطى ثابتة خطى، نعلم جيداً كيف نرسمها وكيف نطبقها، عندما نعمل  بروح  الفريق المتكامل، روح  الجماعة، وحسب التخصص للوصول لأهدافنا، الثورة  لن تحقق أهدافها إلا بالرجوع لمخطط  واضح  تكون فيه كل شرائح المجتمع متمثلة به، ونضع  كل الايديولوجيات جانباً ونعمل فقط لأجل الأرض، نحن أخطأنا عندما زاولنا حياتنا السياسية والحزبية قبل أن تتبلور الثورة أي قبل أهداف تلك الثورة، الحياة السياسية والحزبية السليمة تمارس على أرض الوطن وليس بالمنفى والشتات، وعلى أرواح البشر ودمائها، الزعيم الوطني لا يمكن أن يكون زعيماً إلا على أرضه  وضمن جمهور الوطن، ليس على موائد الغرباء، لأنه سيكون أجيراً مرتزقاً.

وفي الختام تطول الرحلة في البحث عن الثورة بين الناس و نختم بعبارة لرجل عادي أختصر الاجابات بجملة واحدة، الثورة ثورة عندما تأمن لي رغيف الخبز، وتحميني من البراميل المتفجرة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

31232

كاتب سوري: لا جماعة أضرت بالثورة السورية كالإخوان المسلمين

وكالات-مدار اليوم يقول الكاتب السوري عقيل حسين انه “قد لا توجد جهة ...