الرئيسية / أخبار / 90 % من السوريين تحت خط الفقر

90 % من السوريين تحت خط الفقر

خط الفقر
الرابط المختصر:

مدار اليوم – مها غزال

استعرض تقرير أعدته اللجنة الإقتصادية والإجتماعية لغرب أسيا “اسكوا” الأوضاع الكارثية للإقتصاد السوري وانعكاساته على الحياة اليومية ليصل إلى أن 90% من السوريين سيكونون تحت خط الفقر خلال العام المقبل.

وأفاد بأن معدل وفيات الأمهات يستمر في الإرتفاع منذ بداية 2011، كما تعود أمراض كان السوريون قد نسوها، وتتفاقم أمراض كانت معدلات انتشارها منخفضة، بينما تتدنى نسبة الإلتحاق بالتعليم الأساسي لتصل الى50%، في ظل الخسائر التي يتعرض لها الاقتصاد السوري والتي تقدر بنحو 139.77 مليار دولار خلال السنوات الثلاث الفائتة، مما يضع 90%من السوريين تحت احتمال الفقر في عام .2015

وتشهد سوريا تدهوراً مستمراً في المؤشرات التنموية ، مع امتداد النزاع المسلح إلى مناطق واسعة ، وازدياد أعداد النازحين داخل البلاد وفي الدول المجاورة. وتقلص النشاط الاقتصادي في جميع القطاعات والمناطق، وإغلاق أعداد كبيرة من الشركات وتسريح العاملين فيها، الأمر الذي أدى إلى تراجع المعروض من مجموعة كبيرة من السلع والخدمات في السوق، وارتفاع حاد في معدلات البطالة، وتدهور سعر الصرف الاسمي لليرة السورية مقابل العملات الأجنبية وانتشار تهريب هذه العملات والتجارة بها في السوق السوداء، مما أسفر بدوره عن ارتفاع حاد في أسعار السلع المستوردة.

 ولم تستفد القاعدة الإنتاجية للاقتصاد السوري من انخفاض قيمة العملة المحلية، ففقد انخفضت الصادرات بشكل كبير، في ظل تفاقم العجز في الميزان التجاري بفعل العقوبات المفروضة على التجارة الخارجية والمعاملات المالية.

وبطبيعة الحال، اتسع العجز في الموازنة مع زيادة مخصصات الإنفاق الجاري، وتقلصت الإيرادات الضريبية وعائدات النفط، فارتفع الدين العام ارتفاعاً حاداً، وتراجعت الخدمات العامة نتيجة تدمير محطات الطاقة ومضخات المياه ومحطات معالجة الصرف الصحي ووسائل ومحطات النقل والمستشفيات والمدارس وآبار وخزانات وأنابيب النفط ومشتقاته وأعداد كبيرة جداً من الأبنية السكنية.

ويقول التقرير أن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي انخفض خلال السنوات الثلاث السابقة بنحو 70.67 مليار دولار، كما تشير البيانات إلى ارتفاع مستويات تضخم أسعار المستهلك خاصة في أسعار المواد الغذائية والمشروبات، التي ارتفعت بنسبة 107.87.%.

ويشير التقرير  إلى ارتفاع جميع مؤشرات الفقر وخطيه الأعلى والأدنى والفقر المدقع، لعدة عوامل منها ارتفاع معدلات البطالة نتيجة تعطل النشاط الاقتصادي في معظم القطاعات؛ والارتفاع الكبير في أسعار المواد كافة نتيجةً لانخفاض مستويات الإنتاج المحلي للبضائع والخدمات وندرة بعضها؛ والحصار الاقتصادي الذي أدى إلى انخفاض كبير في حجم الواردات؛ وتراجع القوة الشرائية لليرة السورية، ووصل عدد السكان تحت خط الفقر الأعلى إلى 4 ملايين شخص 18%.

وأفاد التقرير أن نسبة الالتحاق الصافي في التعليم الأساسي انخفضت إلى 70 في المائة في عام 2013، وأثر النزاع بصورة أكبر على تعليم البنات، لا سيما في المرحلتين الثانوية والعالية.

وشهدت معدلات تحصين الأطفال ضد الأمراض تدهوراً كبيراً، فانخفضت لمعظم أنواع اللقاحات حتى أصبحت تتراوح بين 50 و70 في المائة حسب المحافظات، وشارفت على الصفر في بعض المناطق.

ويستمر معدل وفيات الأمهات في الارتفاع ومن المقدر أن يصل إلى 62.7 حالة وفاة لكل 100 ألف ولادة في عام 2013، نتيجة لضعف خدمات الصحة الإنجابية بفعل تضرر البنى التحتية والمنشآت الصحية، ونقص الأدوية بفعل توقف معظم الإنتاج المحلي واستمرار الحصار الخارجي، وانعدام الأمن على الطرق في مساحات واسعة من البلد، على امتداد الأرياف والمدن، في عدة محافظات.

وأدت الحرب إلى تفاقم أمراض كانت معدلات انتشارها منخفضة، فقد عاد شلل الأطفال، وارتفع عدد المصابين بأمراض الحصبة والتيفوئيد والتهاب الكبد الفيروسي والغدة النكافية.

وسجل مرض اللاشمانيا انتشاراً واسعاً، بسبب التلوث المستشري وسوء النظافة ورداءة الصرف الصحي وانتشار القمامة في مناطق واسعة من البلد، لا سيما في محافظة حلب. وظهرت حالات جديدة من فيروس نقص المناعة البشرية “الإيدز”، نتيجة ظروف أوجدتها الحرب مثل دخول أشخاص أجانب إلى البلد، وتردي الحالة الاقتصادية، وزيادة الضغوط النفسية.

ولم يقتصر تأثير النزاع على البشر والحجر ، بل طاول الغطاء النباتي أيضاً حيث التهمت الحرائق مساحات واسعة من الغابات التي تحتوي أشجاراً ورثتها الأجيال السورية منذ مئات السنين في محافظتي اللاذقية والقنيطرة.

كما دفع ارتفاع أسعار وقود التدفئة وقلة توفره بشريحة واسعة من السكان إلى التحطيب الجائر الذي لم يقتصر على الغابات، بل تعداها ليطال أشجار الحدائق والأرصفة والمحميات الطبيعية.

وأوضح التقرير أن احتياطي المصرف المركزي من العملات الأجنبية انخفض بنسبة 67 في المائة منه خلال ثلاث سنوات فقط، من أجل تثبيت سعر صرف الليرة السورية عند حدود 150 – 160 ليرة للدولار، وبالتالي سيكون مصير الليرة السورية في عام 2015 رهناً بمجريات النزاع ومستوى الدعم الخارجي.

ولعل أخطر ما ورد في التقرير هو تقديرات الخبراء حول الفقر الذي يُتوقع أن يصل خطه الأدنى في عام 2015 إلى 59.5 في المائة وخطه الأعلى إلى 89.4 في المائة، وهذا يعني أنه إذا ما استمر النزاع لغاية عام 2015  فسيكون 90 في المائة من السوريين فقراء.

ويستمر النزيف البشري والاقتصادي في سوريا ما لم تتظافر جميع الجهود الداخلية والدولية، من أجل التوصل لحل سياسي تتخذ فيه جميع الاطراف خطوات شجاعة، من أجل انقاذ ما تبقى من سوريا.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

مطار المزة

انفجاز يهز مطار المزة العسكري في دمشق

دمشق – مدار اليوم أكدت صفحات موالية لنظام الأسد، حدوث عدة انفجارات، ...