الرئيسية / مقالات / حجاب النساء في إيران.. بالإكراه!

حجاب النساء في إيران.. بالإكراه!

الرابط المختصر:

خليل علي حيدر – الاتحاد الإماراتية

من أغرب سياسات إيران الاجتماعية، منذ ظهور الجمهورية الإسلامية عام 1979 إلى اليوم، الإصرار على فرض الحكومة والسلطات المعنية، الحجاب الإجباري على كل النساء في الحياة العامة والدوائر الحكومية والمدارس وكل مكان، الحجاب يشمل الإناث صغاراً وكباراً، الطالبات والموظفات، البنات والأمهات، الشابات وما تسميه كتب الشريعة «القواعد من النساء».

فلا عجب إن شبهت صحيفة «بيك إيران» الجمهورية الإسلامية بدولة «الخلافة» في الموصل والعراق والشام، هناك تقول الصحيفة: «فرضت جماعة داعش الحجاب وكل قوانين الإسلام بشكل متطرف، كما هو الحال للنظام الإيراني دون قبول رأي الأكثرية خصوصاً في مجال الحجاب وتعيين حتى نوع الزي واللباس للرجال والنساء، في مدينة الموصل أعلنت منظمة داعش أنها لن تسمح للنساء والرجال لبس الثياب الضيقة ولا ارتداء التنانير أو البناطيل اللاصقة، وهو قرار يطابق قرار النظام الإيراني بالكامل في هذا السياق.. وأعلنت «داعش» أنها لن تسمح للبنات والنساء السير لوحدهن دون محرم، وفي الأيام الماضية أصدرت جماعة متطرفة في إيران قراراً بمنع النساء والبنات السير في الشوارع أو التواجد في أماكن وحدهن، ويقول معظم مراجع الدين في إيران إن مكان النساء في بيوتهن، وليس في أماكن العمل، أو الجامعات، أو الشوارع والمتنزهات» [القبس 18-7-2014].

وثمة ملاحظات أخرى على «الحجاب الإجباري» الذي تتبناه إيران منذ 35 عاماً، فهي تكاد تكون الدولة الوحيدة التي تتبنى مثل هذه السياسة بحق النساء في العالم الإسلامي كله، وبخاصة بعد أن تغيرت هذه السياسة في دول مثل المملكة العربية السعودية وربما حتى السودان، وإن كان الحال متشابهاً في مناطق هيمنة «طالبان» بأفغانستان، حيث تقترن «قم» مع «قندهار» وإن كان «الشادور» الإيراني أكثر رحمة بالمرأة من الخيمة المتنقلة التي تجبر المرأة الأفغانية على ارتدائها تجنباً لإثارة غرائز مجاهدي «طالبان».

وكانت الصحف قد أشارت في فبراير 2012 إلى أن السلطات الإيرانية قررت إلزام الموظفات، فوق الحجاب، بزي موحد، «بما يتفق مع المعايير الدينية والثقافية الإيرانية»، غير أن القرار أثار غضب الإيرانيات اللواتي اعتبرنه خطوة أخرى في مجال التضييق على الحريات الشخصية للمرأة الإيرانية، وقالت سيدة إيرانية تدعى مديحة محمد وتعمل في مكتب عام بطهران: «الملابس التي أراها هنا ليست مختلفة جداً عما يتعين علينا ارتداؤه، ولكن إجباري على ارتداء زي موحد، وأنا أبلغ من العمر 47 عاماً يجعلني أشعر أنني غبية»، وقالت إحدى السيدات وتدعى آذر ناظري، وهي مديرة شؤون السيدات في مكتب حاكم طهران: إنه سيتم إلزام السيدات بارتداء زي موحد، ابتداء من العام الفارسي الجديد في 21 مارس 2012، وأضافت السيدة ناظري أنه بعد التشاور والاستطلاع «تقرر أن الألوان الرئيسية للزي الموحد الجديد سوف تكون الأزرق الغامق والرمادي الغامق»، كما أن هناك، كما قالت، «خططاً لإلزام الرجال الذين يعملون في المؤسسات العامة بارتداء زي موحد أيضاً».

وفي 30-5-2014 نشرت صحيفة «القبس» ترجمة لمقال عن صحيفة «روز» الإيرانية بعنوان «من حق الغرباء اغتصاب الفتاة إذا خلعت حجابها» لأن «غير المحجبة سلعة رخيصة ولا يحق للقانون الاعتراض على اغتصابها».

وجاء في المقال أنه في الآونة الأخيرة انتشرت ظاهرة سُميت «الحرية الخفية للنساء»، من خلال نزع حجابهن في أماكن بعيدة عن أعين قوى الأمن والمتشددين، في محاولة لإعلان رفضهن للحجاب الإجباري المفروض عليهن من جانب النظام، وقالت الصحيفة، إن التهديد بالاغتصاب يثبت صحة التقارير التي نشرها معارضون للنظام في السابق، بعد تعرض العديد من الفتيات والنساء إلى الاغتصاب، ويقول المعارضون للنظام: «إن أسلوب التهديد بالاغتصاب أو حتى تطبيقه يعد نوعاً من التحذير الاجتماعي من جانب الأصوليين الذين يخشون انتشار ظاهرة عدم التحجب، وتحدي مواقف مراجع الدين»، وإذا عمت هذه الظاهرة فلا يمكن التحكم بها أو ضبطها، «لا سيما أن المتشددين يزعمون بتساهل حكومة الرئيس حسن روحاني، وعدم فرضها المزيد من القيود على حرية المرأة، كما يؤكد ذلك الدين الإسلامي».

البرلمان الإيراني أو «مجلس الشورى» آخر من يدافع عن حرية المرأة وحقوقها كما هو المتوقع، النائب غلام علي حداد عادل تحدث في مايو 2014 عن «تدهور أوضاع الالتزام بالحجاب في إيران يوماً بعد يوم»، وطالب الحكومة بتقديم الدعم المالي «للشركات المنتجة للأزياء الإسلامية»، ومن جانبه، انتقد خطيب الجمعة في مدينة مشهد أحمد علم الهدى التصريحات الأخيرة التي أدلى بها الرئيس روحاني حول قضية الحجاب».

ثم بلغ الأمر رش بعض الفتيات بالحمض الكيماوي بذريعة عدم التزامهن بالحجاب الكامل، حيث طالب الرئيس روحاني في أكتوبر الماضي 2012 بكشف ملابسات هذا الهجوم الإجرامي ووصف هذه الأفعال بأنها «غير آدمية».

لماذا تفضل إيران «مدرسة» كوريا الشمالية وصين ماوتسي تونج في تطبيق الحجاب والزي الموحد، ولا تلتفت إلى عشرات الدول الإسلامية التي تختار فيها أغلبية الفتيات والنساء الحجاب.. دون إجبار حكومي؟

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

خليل حسين

خليل حسين يكتب: العقوبات الأمريكية على إيران والاتفاق النووي

خليل حسين من الواضح أن ثمة مؤشرات تصعيدية واضحة في العلاقات الأمريكية ...