الرئيسية / مقالات / قنبلة الولي الفقيه النووية على الأبواب

قنبلة الولي الفقيه النووية على الأبواب

الرابط المختصر:

داود البصري – السياسة الكويتية

تبين بعد الاتفاق الاخير بين الغرب والنظام الايراني بشأن الملف النووي الايراني حجم ودرجة وطبيعة النفاق الغربي القاتل الذي يمضغ كثيرا حكاية حقوق الانسان, في الوقت الذي يشاء, ثم يتجاهلها بالكامل تلبية لمصالح معينة, ولكنها تظل محفوظة في الادراج لحين الحاجة. فملفات النظام الايراني السوداء في مجال الحقوق الانسانية قد طبقت شهرتها الافاق وتفوقت على اعتى الدول القمعية, وعمليات الاعدام للمعارضين باتت مسألة نمطية معروفة تنفذ لاتفه الاسباب, ولا تراعي اي اعتبارات انسانية او ضميرية او حتى دينية واخلاقية, وكان تحذير المعارضة الوطنية الايرانية في محله, وهي تنتقد المواقف الغربية المنافقة, التي تكيل بمكيالين واضحين في التعامل مع النظام برفق وتأن رغم معرفة العالم اجمع بالملفات الارهابية السوداء, وبالنوايا السوداء, تجاه دول الجوار والتي عبرت عنها مواقف مشهودة ومعروفة تميزت بالارهاب وتفعيل الخلايا الساكنة, وبناء المواقع, والمنظمات العاملة لتهديم انظمة الجوار وفتح المجال واسعا لمحاولة بناء المجال الحيوي الايراني في الخليج العربي وعموم الشرق.
المفارقة الملفتة للنظر ان الاتفاق الايراني-الغربي قد جاء في الزمن الخطأ بعد الجرائم السلطوية الايرانية ضد الشعوب الايرانية اولا في توسيع مجالات الاعدام والقمع الشامل, ومن ثم توسع حجم وطبيعة الارهاب الايراني ليشمل ايضا دول الجوار الشرق اوسطي كما يحصل منذ اربعة اعوام في سورية, وحيث يقاتل النظام الايراني بكل قواه ضد الثورة الشعبية السورية, وحاول بل عمل وتآمر على تحريف مسارها السلمي والانساني من خلال التواطؤ الاستخباري في تحويلها لمعركة طائفية, وخلق جماعات ارهابية تتقاتل فيما بينها, وكذلك الدور الايراني التخريبي الكبير القائم في العراق بعد استباحته بمعاونة حكومته الطائفية المؤلفة اصلا من احزاب ايرانية وقيادات عراقية عميلة للمشروع الايراني, كما يعبر عنها »حزب الدعوة« الحاكم وشركاه! وما رافق ذلك من تموقع ستراتيجي للجهد العسكري الايراني في العراق عبر كتائب الحرس الثوري والميليشيات الطائفية المسلحة والمدربة ايرانيا والتي باتت تمارس الارهاب والابتزاز والقتل الطائفي علنا وجهارا وبدعم ايراني مفتوح ودائم له حضوره العلني في الشارع العراقي الذي تحول لشارع طائفي فج ومؤسف حول العراق لخرابة طائفية نتنة للاسف.
من دون تجاهل التوسع الايراني والخرق الستراتيجي الكبير في جنوب الجزيرة العربية في اليمن الذي يعيش اليوم بسبب النظام الايراني فصول حرب اهلية رهيبة ومؤسفة. قد تتطور لاحقا لصراع اقليمي كبير جدا ولا يمكن التكهن بنتائجه على امن الخليج والجزيرة العربية, وفي ظل تلك الاجواء المشحونة وحالة الاحتقان الاقليمي الرهيبة والتي تتطلب جهدا تمويليا ايرانيا كبيرا بات شحيحا بسبب حالة الحصار وانهيار اسعار البترول, جاء الفرج للمشروع التخريبي الايراني من الغرب بالذات من خلال امداد الخزينة الايرانية بسبعمئة مليون دولار اميركي شهريا, وتخفيف الحصار الدولي واطلاق يد النظام في مشروعه النووي والمعرفة التامة باصرار القيادة الايرانية على المضي بالمشروع النووي حتى النهاية, ووضع الجميع امام الامر الواقع? وهو الامر الذي لم يفعله الغرب او يمارسه ابدا مع النظام العراقي السابق مثلا, او مع اي نظام عربي حاول ولوج الطريق النووي سواء في العراق او سورية او مصر او حتى الجزائر! فتدمير المفاعل النووي العراقي لم ياخذ من الجهد الاسرائيلي اكثر من دقيقتين فوق بغداد!! في 7 يونيو1981 مع عمليات تخريب واغتيال سبقت ذلك القصف الذي حدث في الاشهر الاولى للحرب العراقية-الايرانية وبضوء اخضر غربي-اميركي, كما ان السعي الغربي الى تفكيك ما يسمى باسلحة الدمار الشامل في العراق بلغ مبلغا متوحشا ادى في النهاية لاحتلال وتدمير العراق, وتسليمه على طبق من بلاتين للنظام الايراني, منذ عام 2003 وحتى اليوم, بينما يستمر المشروع النووي الايراني ويزدهر ويرفد بروافد ودعم مادي مريح, وتكف فرق التفتيش الدولية عن التفتيش في المنشآت السرية والتي كشفتها للعالم المعارضة الوطنية الايرانية التي لم يعد العالم يسمع لانين وعذاب مناضليها المقاومين للمشروع الفاشي لنظام الملالي.
مصلحة الغرب تكمن في استكمال النظام الايراني بناء قدرته النووية, وانجاز قنبلة الولي الفقيه التي ستكون الفصل المقبل في ادارة صراع الهيمنة على الخليج العربي والذي يسابق ملالي ايران الزمن للوصول اليها, وهو ما سيتم في نهاية المطاف من اجل خلق الشرطي الايراني الاقليمي الجديد.
لقد اثبتت القوى الغربية طبيعة حقدها وتآمرها على شعوب المنطقة, وهو ما سيدفع بقوى التطرف للانتعاش! المنطقة تحترق على نار هادئة بمباركة الدول الكواسر!

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

دونالد-ترامب

مستقبل العلاقات العربية الأمريكية بعد فوز ترامب

عبد الرحمن صلاح الدين لم يكن صناع القرار في العالم العربي متهيئين ...