الرئيسية / مقالات / قيصر لا يحبُّ الخسارة

قيصر لا يحبُّ الخسارة

الرابط المختصر:

أمين قمورية – النهار اللبنانية

امين قمورية

لم يعد ثمة مجال للتخيّلات، انخفاض اسعار النفط لم يعد مسألة عرض وطلب او أمور محض تقنية، صار فعلا حربا سياسية اقتصادية عالمية تشنها واشنطن على متضررين، هم واقعا ابرز الخصوم، اولهم موسكو وثانيهم طهران وثالثهم كراكاس.

السيناريو ليس جديدا، جربته ادارة ريغان في ثمانينات القرن الماضي وكانت نتائجه الجيوسياسية باهرة… كان العامل الرئيسي في ادخال الاتحاد السوفياتي الى متحف التاريخ بعد خنقه اقتصاديا، وكان قشرة الموز التي اوقعت صدام في الشرك الكويتي الامر الذي ادى الى تغيير وجه المنطقة… لمصلحة اميركا طبعاً.
القيصر الروسي الجديد صار “مزعجا”، تجرأ مندوبه في مجلس الامن على رفع “الفيتو” ثلاث مرات في وجه الادارة الاميركية في الشأن السوري ولم يتردد في قضم القرم ومواصلة التحدي في اوكرانيا. والمرشد الايراني لا يزال يملي شروطا نووية ويرفض التسليم ويبالغ في التشدد بسوريا والعراق وينشر اصدقاءه في الممرات النفطية من مضيق هرمز الى باب المندب. ومادورو البوليفاري يصر على التغريد خارج السرب… لكن اميركا يعميها غرور القوة ولا تحب ان يتحداها احد!
قبل اشهر ذكّر مايكل، ابن رونالد ريغان، اوباما بما فعله سلفه في البيت الابيض، واوصاه في رسالة مفتوحة باعتماد استراتيجية ريغان في مواجهة الطموح السوفياتي لبوتين قائلا: “إن كان رئيسنا يريد جدياً أن يبعد بوتين عن أوكرانيا، وأن يجعله يفكّر مرتين قبل أن يباشر إعادة بناء الإمبراطورية السوفياتية، فعليه أن يضيّق الخناق الاقتصادي على روسيا الأم، وأن يفلسها، إلى أن تصير عاجزة عن شراء ثيابها الداخلية”.
النصيحة صارت مساراً وخريطة طريق اميركية، وصارت افعالاً تعطي مردوداً سريعاً. الاقتصاد الفنزويلي يختنق، والقدرة الايرانية على المناورة تضعف في ظل ضغوط العقوبات وتراجع العائدات النفطية، والكبرياء الروسية مهددة في ظل انهيار سعر الروبل وانخفاض الاحتياطات في الخزينة.
هل يكتفي المتضررون بالصمت ام ان لكل فعل رد فعل مساوياً له في القوة ومضاداً في الاتجاه؟
إذا كانت ايران اعتادت التأقلم مع العقوبات وتجاوزها، فان روسيا على الارجح لا يمكنها ان تقف ساكنة أمام خسارة تتجاوز 100 مليار دولار سنويا في قطاع يشكل 70 في المئة من قوتها الاقتصادية. روسيا بوتين ليست روسيا “الشفاف” غورباتشيوف ولا روسيا “المخمور” يلتسين. فهذا القيصر الجديد اظهر انه لا يحب الخسارة، وهو الآن يجتاز الامتحان الاصعب. فهل ينسحب من النزال، ام يعتبر الامتحان تحدياً وجودياً له ولروسيا الكبرى يستحق المجازفة؟ وهل يواجه حرب الاسعار باقامة تحالف المتضررين منها؟ او باللجوء الى سلاحه الامني الذي يعتبره فتاكاً في جسد الانتشار الاميركي الكبير والمترهل على امتداد الكرة الارضية؟

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

عبد القادر عبد اللي

عبد القادر عبد اللي يكتب: شرارة قصف القوات التركية تتوهج

عبد القادر عبد اللي بيان هيئة أركان القوات المسلحة التركية، حول هوية ...