الرئيسية / تحت المجهر / هل غيرت تركيا تكتيكها في سوريا؟

هل غيرت تركيا تكتيكها في سوريا؟

erdogan-jpg20141201192632-jpg20141201211811
الرابط المختصر:

اسطنبول-مدار اليوم

تقول المعلومات، إن تركيا بدأت في تغيير تكتيكاتها حيال الأوضاع في سوريا، وهو تطور جديد في سياسة أنقرة، التي وقفت منذ أشهر الثورة الأولى إلى جانب مطالب السوريين وضد سياسات نظام الأسد، وأعلنت أكثر من مرة مواقف حاسمة، لكنها وحيال التراخي الدولي في الموقف من القضية السورية، اضطرت إلى التماشي مع السياسة الدولية اللينة وخاصة في ضوء تردد سياسة واشنطن الحليف الرئيس لتركيا.

تركيا التي فتحت أبوابها الواسعة للسوريين من اللاجئين والمعارضين إلى العسكريين وتنظيماتهم المسلحة للعمل ضد نظام الأسد، وقدمت كثير من المساعدات، زادت في حجمها المالي عن أربعة ونصف مليار دولار، ومررت أسلحة وذخيرة وأموالاً من الداعمين لتشكيلات المعارضة السورية المسلحة، لم تستطع أن تمنع تردي الاوضاع السورية في المناطق المتآخمة لحدودها الطويلة مع سوريا، ولا استطاعت منع نمو جماعات التطرف والإرهاب، التي مر بعض قياداتها وكوادرها عبر الأراضي التركية إلى شمال سوريا، ولا استطاعت التأثير في سياسات التحالف الدولي للحرب على الارهاب، ولأن كل ذلك حصل، فإن أنقرة تتجه إلى تغيير في تكتيكاتها حيال القضية السورية في الوقت الحالي.

وتقول المعلومات، إن الجوهري في هذه التكتيكات، يتركز في صياغة جديدة لموقفها من قوى المعارضة السياسية والعسكرية، بحيث تقوي دعمها لوحدة الائتلاف الوطني السوري، وتعمل على تأمين دعم دولي له، وتصر على حضوره في مناقشة وقرارات كل مايتصل بالوضع السوري، وهي تؤكد على ضرورة وحدة “الجيش الحر” الذي يعني التشكيلات المسلحة للمعارضة، ووجود مركز قيادي واحد له، يتولى حماية المنطقة الآمنة من جهة، ويقوم بمواجهة نظام الاسد وتنظيمات التطرف والارهاب من “داعش” والنصرة واخواتها، وهذا يعني مركزة القوى، التي طالما كانت مشتتة ومنقسمة وبلا فاعلية في الفترات الماضية.

والتركيز التركي على المنطقة الآمنة في الشمال السوري، إنما يعني في أحد وجوهه، تحول تركي من ضرورة الانتقال من فكرة إدارة الأزمة إلى طرح الأزمة على الطاولة لايجاد حل لها من خلال تغيير معطيات الصراع، عبر افساح حيز للقوى المعتدلة المنظمة ممثلة بالجيش الحر في منطقة كادت تصير مقسمة بين قوات النظام من جهة وجماعات التطرف، وهذا سيوفر فرصة لاستقرار سكان المنطقة والنازحين من مناطق اخرى للعيش في منطقة آمنة ومحمية على الارض ومن الجو، مما سيمهد الى عودة الحياة السورية في هذه المنطقة الى طبيعتها، فيجعلها مثلاً يبنى عليه ايضاً، يشيع املاً لدى السوريين بالتغيير الذي يكاد يصبح بعيداً.

وثمة نقطة هامة في التكتيك التركي الجديد، وهو السعي لتوفير حشد سياسي جديد لدعم القضية السورية من وسط القوى الاقليمية والدولية وفي هذا السياق تجري اللقاءات والحوارات مع الدول الغربية وخاصة الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا، كما يمكن رؤية القمة التركية – الروسية قريبة من هذا السياق.

التكتيكات التركية الجديدة، التي تقول مصادر أنقرة انها اخذت طريقها للتنفيذ، لن يطول حضورها في الواقع، وفي وقت قريب سوف تظهر المنطقة الآمنة كما يقال، وتركيا لن تسمح بسقوط حلب لان لها قيمة استراتيجية وتاريخية كبرى، كما قال مسؤول تركي كبير قبل أيام، مما يعني أن الدعم العسكري للمقاتلين ضد النظام وصون المدينة من خروقات المتطرفين صار هناك.

جدية التحول في التكتيكات التركية في الموضوع السوري وجدواه، صارت تحت الضوء، ولن يطول الوقت كي تظهر النتائج العملية، فإما تطورات إيجابية في الملف السوري وفي الشمال منه بشكل خاص، أو عودة تركية الى التسكين والليونة، لكن هذه المرة سيكون الوضع أصعب على أنقرة من المرة الماضية بكثير.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

1429776066

حرب الاسد تفرض شروطها على الديمغرافيا السورية

دمشق-مدار اليوم لم تزل حركة النزوح التي يفرضها قصف النظام وروسيا على ...