الرئيسية / قضايا و آراء / مسارات الجيش السوري الحر!

مسارات الجيش السوري الحر!

17325ac3a2dcfa4b46b4532b7feb8326UMIHMQIJLNTCOQDSOEGUMIDV
الرابط المختصر:

مدار اليوم – فايز سارة

يمثل الهجوم الذي شنته جبهة النصرة في ريف إدلب وجبل الزاوية ضد جبهة ثوار سوريا وحركة حزم مؤخراً، فصلاً جديداً من فصول الحرب على الجيش السوري الحر والذي تمثل جبهة ثوار سوريا وحركة حزم اثنين من أهم تشكيلات تعلن الانتماء للجيش الحر، وأخرج الهجوم الأخير جبهة ثوار سوريا ومثلها حركة حزم من معظم أنحاء ادلب، وترتب على هذا الهجوم أربعة من نتائج هامة، أولها إنهاء وجود فصائل الجيش الحر في المنطقة، والتحاق أومبايعة من تبقى من جبهة ثوار سوريا وحركة حزم لتنظيم النصرة، وثالثها استيلاء الأخيرة على أسلحة وذخيرة ومعسكرات الطرفين، والنتيجة الرابعة خروج من تبقى من مقاتلي وقيادات ثوار سوريا وحزم نحو مناطق حلب أو إلى الأراضي التركية بعد أن تركوا أسلحتهم في سوريا.

ماحدث في إدلب، كان قد حدث مثله في الأشهر الأخيرة في مناطق دير الزور والرقة وبعض مناطق الحسكة وريف حلب، حيث شنّ تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” هجمات واسعة على تشكيلات عسكرية معارضة تنتمي للجيش الحر، وقتل قيادات وعناصر فيها، واستولى على أسلحة ومعسكرات تلك التشكيلات، وفرض مبايعة أو التحاق من تبقى من عناصرها بصفوفه، وطرد الباقين خارج تلك المحافظات.

هجمات النصرة وكذلك هجمات تنظيم الدولة الاسلامية “داعش” ضد تشكيلات الجيش الحر، ليست الوحيدة، وإن كانت الأشد والأكثر أثراً من هجمات النظام على قوات تنتمي إلى الجيش الحر في الشمال والشرق كما في محافظات الجنوب في دمشق وريفها والقنيطرة ودرعا، حيث تتواصل هجمات قوات الأسد البرية والجوية دون أن تحسم المعارك هناك، لكنها تستنزف يوماً بعد يوم القدرات البشرية والمادية لتشكيلات الجيش الحر ولحاضنته الشعبية هناك، وهي نتائج يمكن أن تؤدي، إذا استمرت نفس الظروف الحالية إلى ذات النتائج التي أنهت أو كادت وجود الجيش الحر في شمال وشمال شرق سوريا، سواء حصل ذلك على أيدي قوات النظام أو على أيدي مليشيات “داعش” أو النصرة، وهذا مايقودنا إلى التوقف عند الوضع الذي صارت إليه تشكيلات مازالت تعتبرها نفسها منتمية الى الجيش الحر.

لقد عاشت هذه التشكيلات منذ تأسيسها في ظروف استثنائية، حيث ولد أغلبها في بيئات محلية الطابع، فأخذت ملامحاً مناطقية وهوية دينية، وظهر على أغلبها ملامح عائلية، وضعف في التنظيم والخبرات، وغياب أو محدودية في مصادر التمويل والتسليح. وعجزت التشكيلات عن الانتقال إلى حالات أرقى في التنظيم والتسليح، وتراجع دورها من الانتصار لثورة السوريين، كما ظهر في بدايات الثورة إلى الحفاظ على الذات، والدفاع عن النفس في مواجهة النظام أو في مواجهة المنافسين، وخوض المعارك ضد التشكيلات الأخرى في اطار المنافسات المحلية.

وتكرست تلك الوقائع، وتعززت في ظل أمرين اثنين، أولهما غياب مركز قيادي فاعل ونشط للمعارضة السورية، يشكل حاضنة ومرجعية سياسية وتنظيمية للجيش الحر، والثاني ظهور وتمدد التدخلات المحلية والإقليمية والدولية إلى العلاقة مع تلك التشكيلات ومحاولة التأثير عليها بمختلف السبل والمستويات، وتفاقمت تلك السلوكيات في ظل محدودية الدعم السياسي والمادي لهذه التشكيلات وعدم تواتره بصورة طبيعية، أو خضوعه لفكرة الاشتراطات والابتزاز من قبل الداعمين، ثم زادت الأمور سوءاً مع ظهور جماعات التطرف والإرهاب مثل “داعش” والنصرة وما يقاربها من أخوات القاعدة، وسيرها نحو التمدد والانتشار مدعومة بقدرات تنظيمية ومادية وتسليحية كبيرة، لاتقارن بما هو عليه حال تشكيلات الجيش الحر بمافيها التشكيلات الكبيرة.

ووسط تلك الظروف المعقدة، صارت أغلب التشكيلات تحت تأثير الجهات الداعمة مالاً وسلاحاً وتذخيراً، مما مهد لاحقاً لأن تتجه دول الدعم الرئيسية إلى حصر الدعم عبر خلق “غرف دعم” تفرض اشتراطات سياسية وعسكرية وتنظيمية لإدخال بعض تلك التشكيلات في قوائم معتمدة، مما يعني استبعاد بقية التشكيلات، ولاسيما الصغيرة منها، وغير القادرة على الإتصال والتواصل أو التوافق مع متطلبات غرف دعم التشكيلات المسلحة.

وتبين خريطة التشكيلات المسلحة بملامحها العامة الراهنة، أن التشكيلات موزعة على الشكل التالي، وجود كثيف وسيطرة لتنظيم “داعش” في محافظات دير الزور والرقة وأجزاء من الحسكة وحلب، مع انتشار محدود وخلايا نائمة في أغلب المحافظات، فيما يتركز وجود النصرة وسيطرتها بصورة أساسية في إدلب، ولها وجود ظاهر في معظم المحافظات السورية، أما تشكيلات الجيش الحر، فليس لها وجود قوي الا في محافظة درعا في الجنوب، ولها وجود محدود في القنيطرة وريف دمشق وريف حمص وحماه، وهي غير موجودة تقريباً في بقية المحافظات بخلاف ما كان عليه الوضع في السابق.

ومما لاشك فيه، أن الخريطة في ضوء ماجرى في الأشهر الأخيرة معرضة لتغييرات جوهرية وسريعة، ليس فقط بسبب هجمات النصرة و”داعش” والنظام المرتقبة على المناطق والجيوب التي تتواجد فيها أو تسيطر عليها تشكيلات الجيش الحر، إنما ايضاً من خلال خلق صراعات مسلحة في المناطق، التي تتواجد فيها بصورة مشتركة النصرة و”داعش” وتشكيلات تتبع الجيش الحر، كما في القلمون وغوطة دمشق، التي يمكن أن تذهب فيها قوى التطرف من النصرة و”داعش” إلى محاولة السيطرة الأحادية على تلك المناطق.

خلاصة الأمر، إن التطورات الميدانية وفي ظل الظروف السياسية والعسكرية السائدة في سوريا وحولها، تدفع نحو نهاية ممكنة لتجربة الجيش الحر التي لم تكتمل أبداً في الثلاث سنوات الماضية، ولا بذلت جهود حقيقية لإكمالها في المستويات المحلية ولا في المستويات الإقليمية والدولية، والناتج المباشر لهذا التطور صيرورة خريطة التشكيلات المسلحة مقتصرة تماماً على وجود تشكيلات نظام الأسد وأنصاره من المتطرفين والإرهابيين في جهة وتشكيلات التطرف والإرهاب من “داعش” والنصرة وأخوات القاعدة، وقد تبقى فقط مجرد جيوب لا أكثر لبعض تشكيلات الجيش الحر في مؤشر للدلالة على مرحلة مضت من الصراع المسلح في سوريا.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d9%85%d8%a8-%d9%81%d9%8a%d9%88%d9%86

فايز سارة يكتب: صعود اليمين الغربي والقضية السورية

مدار اليوم – فايز سارة قد يبدو مستغربا ربط صعود اليمين الغربي ...