الرئيسية / مقالات / نتنياهو يعلن إفلاسه السياسي

نتنياهو يعلن إفلاسه السياسي

الرابط المختصر:

رندة حيدر – النهار

الازمة السياسية التي تعصف بالحكومة الإسرائيلية هي اكبر دليل على الافلاس السياسي الذي وصل اليه زعيم حزب الليكود حالياً. والخطوة المسرحية لنتنياهو باقالة وزيرين من حكومته لا تخفي ضخامة المأزق الذي وصل اليه ائتلافه الحكومي الهجين بعد اكثر من سنة على تشكيله، كما هي دليل واضح على استحالة التوفيق في هذا الوقت الحرج بين اجندة احزاب اليمين القومي الذي يتزعمه نتنياهو والاحزاب الوسطية المشاركة في الحكومة.
وفي الواقع هناك اسباب عدة لانهيار الحكومة الإسرائيلية مثل فشل المفاوضات مع الفلسطينيين وجمود العملية السلمية، والحرب على قطاع غزة، وتدهور الوضع الامني في القدس وتفاقم المواجهات بين اليهود والفلسطينيين، وتزايد حملات التحريض. لكن هذا كله لا يخفي اخفاق نتنياهو في قيادة حكومة يختلف اعضاؤها في ما بينهم على كل شيء.
وعلى رغم استطلاعات الرأي التي تدل حالياً على فوز محتمل لنتنياهو، فان الانتخابات المقبلة في إسرائيل ستكون مصيرية ومن شأنها ان تترك بصماتها على مستقبل الإسرائيليين والفلسطينيين في آن واحد حتى لو فاز فيها نتنياهو. وذلك لان عودة نتنياهو الى الحكم هذه المرة ستكون مختلفة عن الدورتين السابقتين. فهو لن يعود زعيماً لحزب الليكود في مواقفه الوسطية أو الاقرب الى يمين الوسط، كما عبر عنها في خطابه المشهور في جامعة بار- إيلان سنة 2009 حين اعترف بحل الدولتين لشعبين، بل سيعود زعيماً لليكود في صيغته الصقرية التي تبلورت بصورة خاصة في السنة الاخيرة. الليكود الجديد سيكون ممثلاً لمواقف اليمين القومي المتطرف الرافض لاي تنازلات تقدم للفلسطينيين والمؤيد بشدة لتوسيع المستوطنات والمتمسك بالهوية اليهودية على حساب حقوق الاقلية العربية.
كما ان الانتخابات المقبلة ستكون مصيرية ايضاً بالنسبة الى مستقبل معسكر احزاب الوسط واليسار في إسرائيل، وخصوصا في ضوء حملات التحريض التي يشنها اليمين القومي عليه، والتراجع الواضح في شعبية هذه الاحزاب وسط الجمهور الإسرائيلي. وفي الواقع ان معسكر اليسار في إسرائيل هو اليوم أمام تحد كبير كي يثبت قدرته على البقاء على الخريطة الحزبية، وكذلك الاحزاب الوسطية التي تبنت في الانتخابات السابقة برنامجاً انتخابياً اقتصادياً اجتماعياً، وتجنبت طرح المسائل السياسية الجوهرية مثل التسوية السياسية مع الفلسطينيين، في محاولة لجذب الناخبين.
واذا لم يكن في الامكان بعد اليوم الحديث عن معسكر سلام في إسرائيل فاعل ومؤثر، فإن الكثير من المؤشرات يدل على ان الانتخابات المقبلة قد تحمل بداية نهاية أحزاب الوسط، مما يفتح الباب واسعاً امام تقدم احزاب اليمين القومي وسيطرتها المطلقة على رسم سياسة إسرائيل المقبلة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

د. عبدالله محمد الشيبة

د. عبدالله محمد الشيبة يكتب: وسائل التواصل الاجتماعي والمصداقية

د. عبدالله محمد الشيبة لا يختلف اثنان أن الحقبة الحالية تسيطر عليها ...