الرئيسية / مقالات / حكومة نتنياهو.. تجديد أم تعديل؟

حكومة نتنياهو.. تجديد أم تعديل؟

الرابط المختصر:

حازم مبيضين – المدى العراقية

ليس في إسرائيل من يرغب فعلاً في الذهاب إلى انتخابات مبكرة، رغم أن المفترض أن تتم غداً في الكنيست القراءات الثانية والثالثة لحل البرلمان، ليس من مصلحة نتنياهو ولا معارضيه خوض التجربة، والأرجح أن الأمر ليس أكثر من مناورة يقودها نتنياهو لتشكيل حكومة بديلة، تسمح له بالبقاء رئيساً حتى أواخر العام 2017، على أمل حصول متغيرات تعزز مكانة حزبه، وهو واثق أن الانتخابات المبكرة لن تمنحه القدرة على التخلص من ابتزاز الأحزاب الصغيرة، المتوقع أن تحتفظ بقدرتها على انتزاع التنازلات منه، وينطبق ذلك على معظم الأحزاب المتوقع أن يخسر بعضها عدداً من مقاعده، ويبدو أن الشق الثاني من المناورة يتضمن شق حزب الوزير المُقال يائير لا بيد، المنتظر أن يفقد بعض مقاعده، ما يدفع بعض أعضائه لتشكيل كتلة نيابية تحظى بالرضى، وتحافظ على مكتسباتها في الحكومة العتيدة، فيما يكون لا بيد قد انتقل إلى صفوف المعارضة.
لا يضمن نتنياهو العودة إلى موقعه في الانتخابات المبكرة، فأحزاب وسط اليسار تنشط مجتمعة للحيلولة دون عودته، كما أن رئيس حزب البيت اليهودي يطمح بالرئاسة، فيما لو حصد حزبه أصواتاً أكثر من الليكود، إضافة إلى تحالف جديد نشأ بين “يوجد مستقبل” و”إسرائيل بيتنا” وموشيه كحلون، بهدف إزاحة نتنياهو ، أما حزب شاس فيتوقع أن يشهد انشقاقاً، يفضي إلى ولادة حزب جديد يقوده رئيسه السابق، ويخوض به الانتخابات المقبلة، وكل ذلك يجري بعد فشل محادثات اللحظة الأخيرة بين نتنياهو والوزيرين لا بيد وليفني، لحل الأزمات التي تعطل عمل الحكومة، ما أسفر عن إقالتهما والتهديد بالانتخابات المبكرة، رغم افتقار نتنياهو لسبب يقنع به الجمهور، والاكتفاء بذريعة عدم انسجام الطاقم الوزاري، والواقع أن نتنياهو ضغط على لا بيد بمطالب في السياسة المالية، وعدم انتقاد السياسة الاستيطانية في القدس المحتلة، والدعم الكامل ليهودية الدولة، وذلك ما لا يمكنه قبوله ويدفعه للاستقالة.
غداً إن صودق على حل الكنيست، ستحكم إسرائيل عملياً حكومة انتقالية، يسعى وزراؤها لاتخاذ قرارات تستميل الجمهور لأحزابهم في الانتخابات المقبلة، وتعجز عن اتخاذ قرارات مصيرية، وستمر الدولة بوضع اقتصادي سيئ، بسبب انعدام القدرة على المصادقة على موازنة الدولة، وسيؤدي ذلك بالطبع إلى وقف عمليات الأمن الحالية، والانتخابات المقبلة ستجري ونتنياهو مجرد من قضايا جاذبة للجمهور، وهو المعتاد على التلويح بخطر إيران النووي، بينما نشهد تحولاً دولياً يتعامل مع واقع تحولها إلى دولة نووية، كما أن الذاكرة لاتزال طرية بالنسبة لنتائج حرب غزة الأخيرة، التي لم تحقق النتائج المرجوة، فيما تتجمع نذر انتفاضة فلسطينية تحتمي بصواريخ حزب الله، إضافة إلى أن الاقتصاد الإسرائيلي يمر بأزمات قاسية تؤثر على حياة المواطن، ويبدو أنه لن يكون مُجدياً استجداء نتنياهو للناخب، وهو يعلن أن من يريد رئيس حكومة قوياً ينبغي أن يصوّت لحزبه، لمنع تكرار سيناريو الانتخابات المبكرة، وهو أمر ثبت أنه لم يكن ناجحاً في الانتخابات السابقة.
علينا إذن انتظار إما تشكيل حكومة يمين ـ حريديم، مع تعزيز قوة حزب أو اثنين من الوسط، تلتزم الأولويات التقليدية لليمين، فتعمل على زيادة موازنة الأمن، وتعزيز قوة المستوطنين والحريديم، أو حكومة يسار ـ وسط تتمتع بدعم الأحزاب الحريدية وحزب أو اثنين من اليمين، وستكون عاجزة عن التوصل إلى حل سياسي مع السلطة، يتضمن انسحاباً من الأراضي المحتلة وإخلاء المستوطنات، لكنها ستكون قادرة على ترميم العلاقات مع واشنطن وأوروبا، وتهدئة الصراع الداخلي بين اليهود والعرب، وإلغاء اقتراحات القوانين العنصرية التي يتبناها نتنياهو، وهو يسعى لتعديل حكومته قبل خوض انتخابات غير مضمونة النتائج.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

أمير طاهري

أمير طاهري يكتب: قد لا يكون هناك ما يقدمه ترامب إلى بوتين

أمير طاهري واجه المرشح الجمهوري دونالد ترامب، خلال الحملة الانتخابية الرئاسية الأخيرة، ...