الرئيسية / تحقيقات / يخوضون حروبهم بدماء أطفال السوريين

يخوضون حروبهم بدماء أطفال السوريين

تجنيد الأطفال
الرابط المختصر:

مدار اليوم – مها غزال

بعد تدمير المدارس، ووصول حدود الفقر إلى الموت جوعاً، وانغلاق سبل النجاة، لم تصمد أضعف حلقات المجتمع أمام الدفع الهائل، لتجنيد الأطفال وتسخيرهم في خدمة المعارك.

مختلف الأطراف المتصارعة على التراب السوري تسابقت على استغلال شريحة الأطفال من خلال تجنيدها في حرب تأخذ شكلاً عبثياً في كثير من الأحيان.

داعش نشرت مؤخراً مقاطع فيديو عن دورات تدريب الأطفال على استخدام السلاح والمهارات القتالية العنيفة في معسكرات قد أقامتها في تل أبيض ومعسكر طلائع البعث سابقاً في الرقة والذي بات يسمى طلائع داعش.

سيطرت داعش منذ استيلائها على الرقة على المدارس والمساجد التي استخدمتها لبث فكرها التكفيري الجهادي المتطرف مستغلة براءة الأطفال واندفاعهم الثوري والثأري على حد سواء بعد الظلم والقهر والتنكيل الذي تعرضوا له هم وأهلهم من نظام الأسد.

يقول أحد سكان الميادين نحن لا نستطيع منع أبناءنا من الالتحاق بمعسكرات داعش التي تسميها “دورات الأشبال” لعدة أسباب، أهمها أن الأطفال يتحمسون جداً للمشاركة في هذه الدورات بسبب ضخ الفكر الجهادي الذي يتعرضون له ويعيشونه كل يوم.

يروي حادثة عن أحد أقربائه الذي منع ابنه البالغ من العمر 11 عام من المشاركة في المعسكر التدريبي فطلب شيخ المسجد الأب وقال له هذا لا يحق لك وأنت لست صاحب وصاية على الشاب فقد “بلغ الحلم”.

لم يقتصر تجنيد داعش للأطفال على المنطقة الشرقية فقد تعداها ليصل إلى حدود دمشق حيث نشر التنظيم شريط فيديو يقول أنه معسكر “تدريب أشبال الخلافة في جنوب دمشق”.

وصرح أحد قادة الجيش الحر في المنطقة قائلاً “عندما كنا نتشارك مع بعض الكتائب الإسلامية في المعارك لم تكن هذه الكتائب تطالب بغنائم بل كان طلبها الوحيد هو أن تأخذ مسجداً في المنطقة التي نسيطر عليها، ثم أكد أن هذه الكتائب جميعها بايعت داعش عندما بدأ القتال ضدها”.

لم تكن داعش الوحيدة التي استغلت الأطفال بل ظهرت في شوارع دمشق قبل أشهر مجموعات أطفال تسمى “كشافة الإمام المهدي” تقوم باستعراضات أثناء تشييع أحد عناصر حزب الله أو أحد ضباط جيش النظام، وهذه المجموعة دربت من قبل أحد المنظمات المدنية الموالية للنظام.

تجنيد الأطفال 1

حزب الله الذي لا يخلو تاريخه من تجنيد الأطفال لم يستطع اخفاء عناصره الذين دون السن القانونية خاصة بعد أن أسر الجيش الحر في القلمون الشاب ذوالفقار هزيم وهو من صيدا ولم يتجاوز 17 من عمره، بالإضافة إلى توثيق قتل أكثر من عنصر من عناصره وهم دون هذا السن.

لم يكتف النظام السوري بنشاط حزب الله في تجنيد الأطفال، وهو الذي يملك الخبرة الكافية بعسكرة الطفولة ابتداءً من طلائع البعث، مروراً بشبيبة الثورة.

اتجه نظام الأسد إلى خزانه البشري الذي لطالما اعتمد عليه في إظهار الحشد الشعبي ضمن مسيرات التأييد لكن هذه المرة لم يكن الحراك مدنياً، إنما استعادة لتاريخ كان قد حاول أن يمسحه من أذهان الشعب السوري طوال عقود، عندما قام بتسليح شبيبة الثورة في عقد الثمانينيات الذي شهد مواجهات مع جماعة الإخوان المسلمون.

قام بتشكيل كتائب شبيبة الثورة والتي تضم الشريحة العمرية ما بين الصف السابع الإعدادي حتى سن الشهادة الثانوية، وبدأ دورات التدريب في المدارس.

تقول إحدى الناشطات في مدينة النبك انهم يستغلون الصغار وخوفهم من داعش كما يستغلون جموحهم نحو امتلاك القوة وينظمون دورات للتدريب العسكري داخل المدارس، دون أن نستطيع منع هذا الشيء من الحدوث.

تشير إلى أن الحالة المادية والفقر الذي يعيشه السوريون يساهم أيضاً في إرسال أبنائهم للتطوع في هذا التشكيلات التي تمنحهم رواتب شهرية، بالإضافة إلى خوفهم من الاعتقالات العشوائية فهم ينتمون إلى هذه التشكيلات لدفع شبهة المعارضة عنهم.

لم يكن المكون القومي الثاني في سوريا “الأكراد” بعيداً عن تجنيد الأطفال فقد كان تاريخه مشابهاً لما سبق، حزب الـ “ب ك ك” الكردي لم ينتهج خطاً بعيداً عن الطفولة بل عمل منذ الثمانينات على تجنيد وإخضاع أشخاص لم يتعد عمرهم 18 عاما لدورات سلاح وتثقيفهم حزبياً وعسكرياً.

وبعد الثورة السورية وتزايد الحاجة للجنود خاصة بعد انتشار القوات الكردية في مناطق شمال وشمال شرق سوريا قامت القوات الكردية بإنشاء معسكرات تدريب سريعة لا تتجاوز مدتها 45 يوماً يتلقى المتدربون فيها تمرينات بدنية وعسكرية، ويتم فرز الأطفال بعد التخرج إلى الأماكن الباردة ضمن البلدات وعلى الحواجز الداخلية إلا أن هذا الحذر لم يمنع من تسجيل حالات أطفال فقدوا حياتهم نتيجة المعارك.

الجبهة الإسلامية لم تخرج من دائرة تجنيد الأطفال بسبب عدم وضع ضوابط للتجنيد، وبسبب شعورها الدائم بالحاجة لأكبر عدد ممكن من المقاتلين، خاصة بعد النزف البشري الذي تتعرض له بعد التحاق الكثير من المقاتلين بصفوف القاعدة “جبهة النصرة” التي تتلقى دعما مستمراً.

تتزايد مشاركة الأطفال في عمليات اقتحام النظام للمدن كما حدثنا أحد مقاتلي الجيش الحر في القلمون، حيث تنتشر الفوضى والخوف، ويتنامى الشعور بالحاجة للدفاع عن النفس، عندها يكون المراهق عرضة لهاذا العصف من المشاعر، خاصة أنه يدرك أن سنه الصغير لن يشفع له عند النظام، الذي يعتقل الجميع دون تمييز.

وسط غياب الرؤية لحل قريب للأزمة السورية يتوجه الجميع لإيجاد رديف للقوات التي تستنزف في معارك دامية، مما يجعل تجنيد الأطفال شرطاً لبقاء القوى المتصارعة وهي في معظمها صاحبة تاريخ في هذا المجال، مما يبقي أطفال سوريا أحزمة ناسفة للدفاع عن مجموعات متصارعة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

31232

كاتب سوري: لا جماعة أضرت بالثورة السورية كالإخوان المسلمين

وكالات-مدار اليوم يقول الكاتب السوري عقيل حسين انه “قد لا توجد جهة ...