الرئيسية / مقالات / القمة الخليجية والمتغيرات الإقليمية

القمة الخليجية والمتغيرات الإقليمية

الرابط المختصر:

د. عبدالله خليفة الشايجي – الاتحاد الإماراتية

تُعقد القمة الخليجية الخامسة والثلاثين غداً في العاصمة القطرية الدوحة، وسط أجواء إقليمية ودولية ملتهبة. وفي ظل متغيرات عديدة لم يكن الكثير يتوقع حدوثها عندما عُقدت القمة في الكويت قبل عام. فمن الخلاف الخليجي- الخليجي الذي ساهمت حكمة قادة دول المجلس وتغليب المصلحة والتهديدات المشتركة على حله، إلى تراجع أسعار النفط بنسبة أكثر من 40%، وإعلان الخلافة على يد «داعش»، ومشاركة فعالة من دول المجلس في التحالف الدولي والإقليمي في الحرب على «داعش» في العراق وسوريا. وسيطرة «الحوثيين» على اليمن. وتمديد مفاوضات النووي الإيراني بين إيران والقوى الكبرى في ظل استمرار الانفتاح والتقارب الأميركي- الإيراني. والتنسيق غير المعلن بين واشنطن وطهران حول قضايا وملفات المنطقة. تمخض عنه إزاحة نوري المالكي واستبداله بحيدر العبادي في العراق ومشاركة إيران كشريك صامت وغير رسمي في الحرب على«داعش» في ظل ذلك، يبرز التقارب السعودي- العراقي- بعد تنحية المالكي.

لكن أكبر المتغيرات، هو عودة الولايات المتحدة في استدارة على مضض لمنطقة الشرق الأوسط والخليج لتتعامل مع نتائج حساباتها الخاطئة، ما يعيد بعض الدفء للعلاقات الخليجية- الأميركية، بعد أن شهدت أسوأ عام لها في 2013، بسبب التباين حول العديد من القضايا والملفات الإقليمية والثنائية بين الطرفين. سبب التغيير في الرؤية والمقاربة الأميركية و«الاتجاه مجدداً للشرق الأوسط»، ولو على مضض، هو لتصحيح الأخطاء ولغياب الشريك الفعال على الأرض، وخاصة في العراق وسوريا. وللعب دور في قضايا وعوامل تهدد أمن واستقرار المنطقة، هو صعود «داعش» وخاصة مع سقوط الموصل في يونيو الماضي، وتبخر القوات العراقية وإعلان «الخلافة»، وتالياً تهديد كردستان العراق وأربيل والأقليات المسيحية والإيزيدية في العراق.

تسارع الأحداث أحدث صدمة كبيرة في مقاربة الولايات المتحدة وإستراتيجيتها المنكمشة والمتراجعة من منطقة الشرق الأوسط، لدرجة أن القناعة لدى صناع القرار في دول المنطقة بما فيها الدول الحليفة لواشنطن وخاصة دول مجلس التعاون الخليجي أن الولايات المتحدة بعد أسوأ عام في العلاقات الثنائية بين الطرفين- عادت لتشهد تناغماً وتقارباً غاب كليا في العام الماضي. حيث اختلفت السعودية والبحرين علناً وجهاراً مع الولايات المتحدة. وهددت السعودية بـ«إحداث نقلة وتغيير في العلاقة الثنائية بين الطرفين»، بعد رفض السعودية مقعدا مؤقتا في مجلس الأمن في سبتمبر 2013، بسبب التباين بين واشنطن والرياض حول سوريا والعراق و«الإخوان» في مصر ولاحقاً إيران بعد اكتشاف المفاوضات السرية والتقارب الأميركي-الإيراني وخاصة بعد تسلم الرئيس الإيراني الجديد حسن روحاني الذي يُوصف بالإصلاحي الرئاسة في إيران، والمكالمة الهاتفية، وسيل الرسائل السرية بين أوباما والمرشد الأعلى. وآخرها كانت الرسالة الرابعة من أوباما في شهر أكتوبر 2014- للمرشد الأعلى- بينما كانت طائرات بعض الدول الخليجية تشارك وتتقدم الصفوف في قصف معاقل «داعش» في سوريا، وهي رسالة يؤكد فيها على المصالح المشتركة. ويطمئن إيران أن الحملة العسكرية تستهدف «داعش» وليس إيران وحلفائها في المنطقة أو العودة لاحتلال العراق!

ولكن تبقى هناك نقاط خلاف جوهرية بين الطرفين الخليجي والأميركي، لا يمكن تجاهلها. وأبرزها مآلات التفاوض مع إيران حول برنامجها النووي. والمخاوف من الصفقة الكبرى التي ليست بالضرورة أن تكون حول النووي الإيراني- خاصة أن ملف النووي الإيراني يمزج التقني بالسياسي، وله أبعاد سياسية وأمنية تتعلق بالترتيبات الأمنية من أفغانستان إلى مواجهة «داعش» والدور الإيراني كشريك صامت وغير رسمي ضمن الستين دولة المتحالفة في الحرب ضد «داعش» بقيادة الولايات المتحدة الأميركية، إلى الدور الإيراني في العراق وسوريا واليمن ومنطقة الخليج العربي، حيث ترى بعض الأطراف الخليجية كما ورد على لسان وزير الخارجية السعودي مؤخرا- بأنه جزء من المشكلة وليس جزءاً من الحل، فيما لا تتفق الولايات المتحدة بالضرورة مع ذلك التوصيف.

ويبرز التباين أيضاً حول استراتيجية الولايات المتحدة تجاه مأساة العصر في سوريا ونظرتها لدور الأسد ونظامه في مستقبل سوريا والعلاقة مع المعارضة السورية- والتباين مع تركيا حول دعم المعارضة وإنشاء منطقة عازلة على الحدود التركية- السورية. وهناك مخاوف من تداعيات الحرب على داعش و«استراتيجية الانتصار» والفاتورة المكلفة لتلك الحرب التي تبقى بلا أفق حقيقي. وأبعاد الحملة العسكرية على «داعش»، ولماذا لا تشمل جميع الفصائل المتطرفة بمختلف خلفياتها وانتماءاتها. وهناك المخاوف من الاستدارة الأميركية نحو آسيا، وتهديد النفط بالغاز الصخري الأميركي، وتحول الولايات المتحدة للدولة الأولى المنتجة للنفط، وأثر ذلك على التزامات واشنطن بتعهداتها الأمنية وعلاقتها الإستراتيجية مع دول مجلس التعاون الخليجي.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

عبد القادر عبد اللي

عبد القادر عبد اللي يكتب: شرارة قصف القوات التركية تتوهج

عبد القادر عبد اللي بيان هيئة أركان القوات المسلحة التركية، حول هوية ...