الرئيسية / تحقيقات / مبادرة “واعتصموا” بين مطلب التوحيد ومخاوف السيطرة

مبادرة “واعتصموا” بين مطلب التوحيد ومخاوف السيطرة

واعتصموا
الرابط المختصر:

مدار اليوم – ياسر بدوي

يشكل هاجس وحدة الصف، ووحدة المعارضة وقوى الثورة عند السوريين أرق الخلاص والخوف من إعادة إنتاج السيطرة لفئة على حساب جميع مكونات الشعب السوري، الذي ثار لحريته، طلباً لتحقيق المشروعية الشعبية المفتقدة والمغتصبة، ولتحقيق المشاركة السياسية والتعددية التي تميز الشعب السوري عرقياً وثقافياً وفكرياً.

 كانت المعادلة صعبة، وصعبة جداً بين وحدة الصف ومراعاة التعددية السياسية عن طريق  الديمقراطية، فالضغط الذي يرجم به النظام القوى الثورية والسياسية، جعلها في حالة تردد بين تحقيق الوحدة المطلوبة والخوف على الديمقراطية والتعددية السياسية، ويكبر هذا التخوف مع وجود جماعات داخل المعارضة تريد خطف الفرص لتأكيد سيطرتها على قرار المعارضة وقوى تريد فرض الهوية الإسلامية على المعارضة والثورة، الشيء الذي أعطى الذرائع المبرمجة للنظام للاستمرار، وجعله يتكمن من قوى سياسية وعرقية لتتمسك به في إطار المقارنة بين سوء النظام القائم، والسوء الأكبر للبدائل المتاحة أمامها، وهذه الحالة لا تنطبق فقط على الطوائف، بل على الطوائف الفكرية والثقافية المتنورة في عموم الشعب السوري.

كان عجز المجلس الوطني ليكون الوعاء السياسي للثورة والمعارضة، الدافع لإيجاد الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة، للتخلص من سيطرة الإخوان المسلمين، ويكون ممثلاً  للمعارضة السياسية والثوار، لكن الحالة السورية الآنفة الذكر والظروف الموضوعية للمعارضة التي تعمل في الشتات، أدت إلى عجز الائتلاف عن كونه الممثل لفئات الشعب السوري، وسيطرة التكتلات الفئوية على البحث في جذب مكونات الشعب السوري، في هذه البيئة، ظهرت مبادرة واعتصموا علنا في شهر آب الفائت، وأعلنت مجموعة من الفصائل في سوريا انضمامها لهذه المبادرة، وفي28-11-2014   اجتمعت هذه الفصائل في مدينة غازي عينتاب التركية، وتم تشكيل مجلس قيادة الثورة برئاسة المستشار قيس الشيخ.

وسط هذا الحراك تنظر بعض القوى العسكرية والمدنية بريبة وتخوف من أن تكون مبادرة واعتصموا سبباً إضافياً لشق الصف، المشطور أصلاً، علي الشريف قائد ميداني يرى أن المبادرة صورية لا تعبر عن القوى على الأرض، وأغلب المشاركين الممثلين عن فصائلهم، حضروا لرفع العتب، وانتظار الأحــداث، وما ستؤول إليها، فالمجتمعون لم يراعوا القوى الفاعلة على الأرض واكتفوا بالتشكيلات الظاهرة إعلامياً فقط ليقولوا أننا نجحنا، لا يمكن الرهان على هذه المبادرة، لأن الطريقة التي شكلت فيها لا تختلف عن غيرها من التشكيلات التي حصلت، وإن كانت مجرد غطاء لتحركات معينة لا حاجة لنا بها؟

تصر بعض القوى المدنية على نسب ظهور هذه المبادرة، وتشكيل مجلس قيادة الثورة إلى الإخوان المسلمين، فيرى السيد تيسير النجار أحد المؤسسين لنقابة المعلمين، أن هذه المبادرة التفاف على الثورة وسرقة لها، لأنها تستبعد الجيش الحر وفصائله القوية والعاملة، ولو عدنا إلى أسباب فشل جميع التشكيلات السياسية والعسكرية التي حصلت منذ بداية الثورة إلى اليوم نجد أن محاولات سيطرة الإخوان المسلمين عليها كانت وراء هذا الفشل، وسياسة الإقصاء التي يمارسها هذا التنظيم على الأطراف الأخرى، فقد استغلوا المليارات التي جاءت لإغاثة الشعب السوري لخدمة مشاريعهم السياسية، وهذا يجعل القوى الأخرى تشعر بالغبن والظلم وتحارب هذه التشكيلات، كيف لهذه المبادرة أن تنجح وهي تقصي ألوية الجيش الحر، في درعا والريف الدمشقي والقنيطرة، وهناك جانب آخر يتعلق بأسلمة الثورة، إن قراءة ميثاق المبادرة يوحي بهذا التوجه الإسلامي، رغم الضبابية التي تحكم هذا الأمر، وتذر بالأسوأ.

إذا كانت المبادرة التي أعلنت في 2014/11/28 لتشكيل ما يسمي قيادة الثورة، يخلق الحساسية من الطابع الإسلامي لها، هناك بعد آخر وهي العلاقة المشوشة بين الداخل والخارج ومعاييره، الكاتب ورئيس مركز الجهورية للدراسات ميسرة بكور يعبر عن هذه الفكرة المشوشة “سبق لي وأن ناشدت في وسائل الإعلام المختلفة، الثوار في الداخل، أن يتحدوا وأن سبيل الخلاص الوحيد هو في وحدتهم، قلنا ومازلنا نقول: على كافة الفصائل التوحد تحت راية ولواء واحد جامع مانع لهم ولثورتهم، طالبنا في عديد المناسبات، حتى وصل الأمر الى الترجي، قلت لهم عليكم أن تلقوا بهواتفكم الجوالة، الذكي منها والغبي في البحر، وتقطعوا أي اتصال بالعالم الخارجي، وتحددوا ساعة صفر تهبوا فيها، كالجسد الواحد، بما لديكم من سلاح، لتضربوا الطاغية، ضربة واحدة لتقضوا عليه، ونعتقد من خلال ما سمعناه، واطلعنا عليه أن في مبادرة “واعتصموا” شيء مما نصبوا إليه، هذا ما سمعناه ولم نشاهده، إذا كان الأمر كذلك، فحباً وكرامة، ونعم الأمر أمرهم ونبارك هذه الخطوة التي تعتبر خطوة في الطريق الصحيح طالما نادينا بوحدة الصف.

كما أنه نقل إلينا، أن معظم من اجتمع ووقع المبادرة أي “واعتصموا” هم من الفاعلين على أرض الميدان ومن شباب الثورة وهذا ما نرجوه، ونقول: آن الأوان لشباب الثورة أن يقودوا ثورتهم، وحان الوقت حتى تنتج الثورة قيادتها، أما أن يترأس المبادرة رجل كهل عجوز، تشعر أنه سيقع وهو يتحدث، يعيدنا إلى المربع الأول،و هو عجائز المعارضة، الذين أفسدوا الائتلاف ومزقوا الصفوف، بسبب مناكفتهم الحزبية الضيقة، وأنا في حقيقة الأمر لا أثق بأن عجائز المعارضة أو معارضة الجبهة الوطنية التقدمية ستنجز شيئا، وهم أصبحوا عبئاً على الثورة والثوار.

خلاصة القول، مبادرة واعتصموا هي خطوة جيدة في الطريق الصحيح يجب أن يتسلم الشباب القيادة في السياسة والرياسة والعسكر “.

 الدكتور مأمون السيد عيسى يُحمل الديمقراطيين مسؤولية الفشل الذي لحق المعارضة ويقول: من واقع التجربة، الموقف السلبي للديمقراطيين، ترك الساحة أمام القوى الإسلامية بكل تياراتها، وأمام مشاريع التقسيم التي تطرح لسوريا، والتي أنتجت أربع كتل بشرية، ما تزال المخاوف من فكرة إنشاء مثل هذه الكتلة تعمل في التفكير، والأسئلة قائمة، هل هي من أجل وجود تكتل سني معتدل ،كما تطالب أمريكا؟ وهل هي من أجل محاربة داعش والنصرة وبالتالي المزيد من القتل والدمار؟ وهل ستجعل دول أصدقاء الشعب السوري على موقف واحد منها، أم ستكرس الصراعات بين التيارات الموجهة من الخارج؟ أنا أعتقد جازماً أنا مثل هذا التشكيل لينجح يحتاج لعمل شاق وطويل، ولابد من التعاون الوثيق بين الائتلاف والحكومة والجمعيات المدنية والسياسية، وأخيراً كنا نتوقع حضور ممثلين عن دول شقيقة مختلفة بشأن النفوذ في المعارضة والثورة، ولم نعرف هذا الأمر هل هو حاصل أم لا، وبالتالي خلقت هذه الأسئلة وعلامات الاستفهام.

المهندس مصطفى الشيخ محمد، يحاول الربط بين توقيت إعلان المبادرة والحراك الدولي حول سوريا فيرى أن تولي اللواء محمد الحاج علي الذي ترأس الجيش الوطني سابقاً كرئيس الهيئة العسكرية للمبادرة يؤشر لدور يلعبه معاذ الخطيب، كان الحاج علي ضمن الوفد الذي زار موسكو موخراً، وكذلك أصل فكرة المبادرة تعود لدعوة معاذ الخطيب لتشكيل المجلس الإسلامي السوري التي انبثقت المبادرة عنه، كل هذا يؤشر إلى دور يلعبه معاذ الخطيب، مع القوى الأخرى لتشكيل قوى سياسية ومدنية وسياسية تستطيع ولوج العملية السياسية المقترحة والتي جرى التمهيد لها من خلال مقترحات دي ميستورا واللقاءات العديدة التي أجراها مع الفاعلين في حلب والشمال وكذلك المساعدين له.

يقرأ السوريون خلفيات كل حركة تسير اتجاههم، ويعرفون الحلول، لكن تسير التطورات عكس ما يريدون، فأفضل التعبيرات التي سمعناها خلال انجاز هذا التحقيق حول المبادرة جاء من سائق نقل بين سوريا وتركيا الذي صفن وتجاهل السؤال ثم أطلق جملة واحدة “اسأل أمريكا تخبرك إن ردت عليك”.

مبادرة واعتصموا .. حالة بين الواقع الإسلامي الذي يحكم القوى المقاتلة والمدنية في الأرض والمتخوفين من هذا الواقع والناقدين له، وعلى ضبابية البرنامج الذي ظهرت به المبادرة يزيد من هذا التنازع الفكري والسياسي، في جميع الأحوال الخلافات قائمة بين القوى والجماعات والكتل والتجمعات التي تتصدر مشهد المعارضة وكل الخشية أن تكون مجرد مظاهر لاستمرار حالة المراوحة في الأزمة، وداعبة أحلام الثورة في أذهان المنشغلين بها.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الجمعية العمومية

كندا تدخل تعديلات على مشروع القرار للجمعية العامة

وكالات – مدار اليوم أدخلت كندا تعديلات واسعة على مشروع القرار الذي ...