الرئيسية / تحقيقات / النبك: حكاية مدينة على كتف الطريق

النبك: حكاية مدينة على كتف الطريق

النبك
الرابط المختصر:

مدار اليوم – مها غزال

في المقدمة جلس القاتل والقتيل في الصف الثاني مباشرة، يرقص على أشلاء أطفاله، خوفاً ودرء للمفاسد، مدينة قدمت أكثر من 150 شهيد خلال أقل من 48 ساعة وما يفوق 400 معتقل نساء ورجال، وشرد غالبية أهلها في الجرود ودول الجوار، واحتفل من تبقى منهم بهذا الفتح العظيم.

النبك مدينة على كتف طريق دمشق حلب الدولي، لم تشتهر قبل الثورة إلا بحلاوة هريستها، وعرفها السوريين بعد الثورة بكرم أهلها وحسن ضيافتهم، حيث استقبلت أكثر من 170 ألف نازح من مختلف المحافظات، ويعرفها القائمين على المشافي الميدانية في أنحاء سوريا حيث لم تبخل على أحدهم بدواء أو علاج.

ترقص فوق جراحها، وتكتب رسالة بطول ألم مجازرها لقائد المجازر العظيم، خوفاً من عودة ماضي ليس بالبعيد، وغدراً وخيانةً من بعض سكانها ممن غيبهم جهل أو مصالح شخصية.

تحررت مدينة النبك دون قتال يذكر، وسيطر عليها الجيش الحر الذي كان من أهالها حصراً، عام ونصف ترزح تحت القصف الذي كان يطالها كلما خرج منها صوت ينادي حرية.

تحاصر النبك عدة قطع عسكرية  فيقع اللواء 18 وهو من أقوى القطع في المنطقة شرق النبك، بالإضافة إلى مستودعات 555 للدبابات والرادار، وفي الشمال تلة مشفى ديرعطية التي تحولت إلى ثكنة عسكرية، وفي جنوب ثكنة الكيمياء، كما يوجد داخل النبك مفرزة الأمن الجنائي والقلعة.

كل هذه القطع العسكرية منعت الجيش الحرفي المدينة من دخول مواجهة مع جيش النظام هو الذي أخذ على عاتقه حماية المدنيين وكان هدف التحرير الوحيد هو عدم تمكن النظام من اعتقال أي مواطن من المدينة.

فكك الجيش الحر الحصار المفروض على المدينة مراراً عبر أقنية وطرق خاصة له، كما ساعدته مجموعة من وجهاء المدينة في عمليات التفاوض وإدارة البلد، التي لم ينقصها شيء بفضل دعم أبنائها المغتربين الذي لم يتوقف أبداً.

لم يتمكن القائمين على المدينة من ابقائها خارج دائرة الصراع، عندما قرر النظام السيطرة على القلمون، وداعش رغبت أن تتمدد في الريف الدمشقي.

 وموقعها الاستراتيجي، ممثلاً بأنها رئة حمص وشريان دمشق، لم يشفع لها لدى رئيس أركان الجيش السوري الحر آنذاك، الذي اعتبر معركة القلمون غير مهمه وغير استراتيجية وأعلن قبل بدء المعركة أنه لن تكون هناك معركة.

دخلت القوى المختلفة إلى المدينة بحجة حمايتها، ورحب أهلها بهم بدافع الخوف. الجبهة الإسلامية التي انسحبت من قارة بسبب عدم القدرة على الدفاع عنها، وتركت ألاف المدنيين مشردين في الجرود على الحدود بين سوريا ولبنان، دخلت إلى النبك لتحميها، وداعش التي لم تكن تجد حاضنة شعبية في المدينة قررت تحرير دير عطية لتستقر فيها، والجيش الحر قطع الأتستراد الدولي ليضغط على النظام من أجل وقف حمم نيرانه على المدينة.

هكذا بدأت الملحمة احدى عشر يوماً، كان يزداد فيها غضب النظام كلما ارتفع سعر ليتر البينزين في دمشق، وكلما تضررت مصالحه أكثر، الظرف الدولي أيضاً لم يكن مناسباً لهذه المعركة، فشاحنات نقل السلاح الكيماوي لابد أن تمر، والجيش الحر يقوم بقطع الطريق الدولي لأول مرة في تاريخ الثورة السورية، وميليشيات حزب الله ولواء ذو الفقار العراقي تقاتل وكأنها على أبواب ضريح الحسين، وخيانة داعش التي انسحبت من دير عطية وتركت خاصرة الجيش الحر مفتوحة كانت القشة التي قسمت ظهر البعير.

اضطر الجيش الحر بعد الانسحابات المتتالية من الفصائل التي تدخلت في معركة النبك بحجة حمايتها، والتي ما كانت هناك، الا لتتقاسم غنائم مستودعات مهين، وبسبب الضغط الذي تسبب به حصار على المدنيين الذي فاق عددهم 200 ألف نسمة لعقد هدنة مع النظام تقضي بتراجع الجيش الحر 200 م عن الاتستراد الدولي بما يضمن اعادة فتح الطريق مقابل وقف التقدم وترك النبك على حالها.

أخل النظام بالاتفاق كما هي عادته، واستمر بالهجوم، لم ينسحب الجيش الحر من المدينة وظل يدافع عنها مما تسبب في استشهاد أهم القادة مثل أبو محسن قائد غرفة العمليات السابق وابو مهند قائد كتيبة ابو بكر الصديق ونائب قائد غرفة العمليات وقائد لواء النصر وحجر الزاوية في الجيش الحر في المدينة قدموس الطبجي، مما أفقد الجيش الحر التنظيم والسيطرة وتسبب في انهيار سريع للمدينة.

المدينة التي أبت أن تسلم أهلها للقتلة وشذاذ الأفاق، دفعت ثمن باهظ، فدخلت مليشيات ذوالفقار العراقي بقيادة أبو شهد الجبوري، وأحرقت الملاجئ والمدنيين الذين احتمو فيها، وقتل 150 سوري منهم 107 من النساء والاطفال خلال أقل من 48 ساعة، واقتاد الجبوري بائع الفلافل منير عبد الحي وذبحه ليجعله عبرة لكل من يفكر أن يرفع رأسه بعد الآن.

استشهد عدد كبير من إعلامي الثورة خلال المعارك منهم مدير المركز الإعلامي السوري في النبك شريف الطبجي والإعلامي محمد الحصيني وعمار غزال وغيرهم، مما ترك هذه المدينة منسية إعلامياً وترك مجازرها ذكرى في مدينة ثائرة على كتف الطريق.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d9%85%d8%a8-%d9%81%d9%8a%d9%88%d9%86

فايز سارة يكتب: صعود اليمين الغربي والقضية السورية

مدار اليوم – فايز سارة قد يبدو مستغربا ربط صعود اليمين الغربي ...