الرئيسية / قضايا و آراء / كي يكون تحرك دي ميستورا لصالح الثورة

كي يكون تحرك دي ميستورا لصالح الثورة

دي ميستورا
الرابط المختصر:

ياسر بدوي

ياسر بدوي

ياسر بدوي

ليس من المفيد الانطلاق من مواقف مسبقة اتجاه تحرك المبعوث الدولي والعربي ستافان دي ميستورا، ولا التشكيك بأن تحركه لمصلحة النظام، انطلاقاً من عدة نقاط أساسية نحو أي حل للأزمة السورية، بعد انطلاق الثورة:

  • أي حل سياسي يوقف حمام الدم وآلة التدمير الأسدية، يصب في مصلحة الشعب السوري وثورته ضد الطغيان والإجرام، ويمهد لإستعادة المجتمع السوري، ثورته التي يرمي من خلالها تحقيق حريته، وبناء الدولة المدنية التعددية.
  • نظام الأسد لا يمتلك أي حل سياسي، وأي حل سياسي سيجعل هذا النظام يذهب إلى المحاكم، ويفكك الإرهاب والقوى المخفية التي تدعمه و التي أوجدته. فالنظام لم يمتلك الحل السياسي عندما كان يسطر على جميع الأراضي السورية، وعندما كان الجيش بقوته و المؤسسات على حالها، فهل يمتلك الحل اليوم؟؟
  • التصريحات الدولية، والفريق المساعد لـ دي ميستورا، تؤكد على مرجعية بيان جنيف1، الذي أقر المبادرة العربية وخطة كوفي أنان، التي بدورها تمهد وتوجد البيئة الملائمة للشعب وقواه السياسية والمدنية للتعبيرعن مطالبها، وتحقيق المشروعية الشعبية، وكان أول بند في بيان جنيف، وقف العنف، وبعدها، الافراج عن المعتقلين، والسماح لوسائل الإعلام العمل بحرية، حرية التظاهر السلمي، وتشكيل هيئة حكم انتقالية تتمتع بالصلاحيات كاملة للانتقال السياسي، وتم التأكيد على النقطة الأخيرة في جميع قرارات مجلس الأمن الدولي التي صدرت بالاجماع حول سوريا، وأهمها القرار 2118 بشأن نزع الأسلحة الكيماوية.
  • موازين القوى العسكرية على الأرض ليست في صالح المعارضة، وبالتأكيد ليست في صالح النظام، وبالتالي لا بد من التفكير بالحل السياسي الذي يلبي طموحات السوريين.
  • التخوف القائم من سيطرة داعش على مدينة حلب وهي على أبوابها، وسيطرة جبهة النصرة على محافظة إدلب وحماة، كل ما يحمله هذا التطور عند حدوثه على سوريا والسوريين من مخاطر، وإطالة عمر الأزمة لسنوات، عدا الخسائر البشرية والمادية التي يصعب حصرها، واستمرار مأساة اللاجئين السوريين.
  • وضع هذا التحرك ضمن المسار الصحيح للثورة، وطرح أسئلة الثورة و أهدافها، وسبل تحقيق هذه الأهداف التي تصب في مسار الثورة السلمية، وتالياً أي وقف للعنف وطرد الإرهاب القاعدي والداعشي والأسدي، سيصب في مصلحة الثورة السورية.

بالمقابل لا تعني هذه النقاط، أن الطريق مفروش بالورد والياسمين، وأن النظام لا يستفيد من تجميد الصراع، لكن لا بد من حساب النقاط، ليكون هذا التحرك في مصلحة المعارضة والثورة، فإصرار دي ميستورا على كلمة تجميد القتال، لا وقف اطلاق النار، تمنع النظام من تحريك قواته للمناطق التي يخسر بها، وتمسك المعارضة ببيان جنيف يعيد الحل السياسي الى مساره الصحيح، بعد إلتفاف النظام عليه في جنيف2، عندما أصر على مناقشة محاربة الإرهاب، ومناقشة هيئة الحكم الانتقالية، والتمسك بهذه النقطة يجعل المشاريع الالتفافية التي يحاول النظام تمريرها عبر بوغدانوف تتعثر، فأي تفكيك لهذا التحالف الشيطاني حول الأسد سيؤدي إلى تفككه، إذ يبدو أن النظام يعتقد أن الدوائر الموالية لبشار، والقوى التي تقاتل معه، لا خيار لها سوى الولاء والمضي في القتال، غير أن هامش المناورة أمامه يضيق. فهو يدرك أن القبول بإجراء الإصلاحات الحقيقية سيضعه على الدرب نحو تفكيك نفسه، بيد أن إصراره على اتّباع نهج عسكري حصراً يقرِّبه من النقطة التي لا يمتلك فيها حاضنة سياسية أو اجتماعية محلية. هذه هي نقطة ضعفه الكبرى، ومايزال يتعقد أن وجوده مرتبط بصفقة دولية لبقائه، في حين الإرادة الدولية أقرت هيئة حكم، ويطرح نفسه كمحارب للارهاب، وسقطت هذه الآمال مع رفض أمريكا ضمه إلى التحالف الدولي، ولا مجرد التنسيق معه.

ولمنع إلتفاف النظام على الحلول المقترحة، ربما يتطلب ذلك الحفاظ على أي وقف للنار وجود بعثة مراقبين مفوضين من مجلس الأمن لمراقبة هذه الاتفاقات وحمايتها. وتفويض مثل هذه البعثة وصلاحياتها يمكن أن يختلف كثيراً من منطقة إلى أخرى بحسب درجة العنف فيها، وبالتأكيد لا يمكن اقتراح إرسالهم إلى مناطق سيطرة “داعش”. أما الضمانات، فهي أيضاً جوهرية ويجب أن تقدمها الأطراف الدولية وأن يتم صوغها ليس فقط على المستوى الأعلى، فالفاعلون الإقليميون والدوليون يختلفون كثيراً باختلاف المناطق.

خطة تحرك دي ميستورا، تكتسب أهميتها من أن الكلام على وقف إطلاق النار الذي أشار إليه بيان جنيف لم يعد بالإمكان تحقيقه فقط عن طريق اتفاق واحد على مستوى القمة، فقد تشظَّى اللاعبون العسكريون في المعارضة إلى درجة كبيرة جداً، وأصبح كل منهم يسيطر على منطقة معينة يرفض التخلي عنها فقط لأن هنالك أوامر من جهة عليا ما. هذا الغياب في مركزية القرار العسكري يظهر أيضاً حتى في جهة النظام، فقد أثبت الواقع أن القوات الموالية غير الرسمية كثيراً ما تعاكس إرادة دمشق إذا لم تتفق مع مصلحتها المحلية، خصوصاً أن هذه القوات بدأت تعتمد بشكل متزايد على الدخل المحلي الذي تدره الأزمة، مثل الرسوم على الحواجز، وهذا الدخل يفوق بأضعاف رواتبها، وبالتالي فإن مصلحتها غالباً تكون في عرقلة محاولات الوصول إلى وقف إطلاق نار أو رفع الحصار عن مناطق محاصرة، لذلك كانت لقاءات ميستورا مع الأطراف المحلية المتقاتلة، لتثبيت تجميد القتال، واحتلت حلب الأولوية لأنها المنطلق نحو التجميد الكامل و صياغة الحل.

إذا الثورة والمعارضة، أمام تحرك دولي، ولا يفيد معه الرفض، لا بد من التحرك الموازي، واستلام زمام المبادرة عبر خلق آليات تنسيق فعالة بين أطياف المعارضة، لتشكيل الرؤية المشتركة نحو مواكبة هذا التحرك سياسيا، وفي ذات الوقت التحرك نحو القوى العسكرية المقاتلة، لتحقيق التفاهم واللقاء على أفكار مشتركة، تقوي أوراق المعارضة عند الولوج في العملية السياسية، لاسقاط الذرائع الواقعية و الواهية، التي يتذرع بها أعداء الثورة، وحتى لا تكون هذه الحركة  لعبا في الوقت الضائع، وهناك حصيلة لا بأس بها من القرارات الدولية يمكن البناء عليها و التمسك بها.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

موفق قات

سلام ….سلاح سلام ….سلاح ……بريشة موفق قات

 موفق قات