الرئيسية / تحقيقات / ليلى …أنموذج حيّ لما تعانيه اللاجئات السوريات

ليلى …أنموذج حيّ لما تعانيه اللاجئات السوريات

اللاجئات
الرابط المختصر:

مدار اليوم – مي الخوري

توجهت ديالا إلى مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت صباح أمس لتودع صديقتها التي ذهبت إلى بلغاريا في رحلة عمل تستمر 4 سنوات. التقت ديالا في صالة المغادرة في المطار فتاة شابة تدعى ليلى (اسم مستعار) تحمل حقيبة متواضعة، وكانت تستوضح عن موعد رحلتها وكيفية تدبير أمورها، فهي المرة الأولى التي تسافر بها عبر الطائرة.

أرشدت ديالا الشابة التي تبلغ 18 عاماً إلى الاجراءات المتبعة وطلبت اليها أن نتنظر في قهوة في المطار، ريثما تفتح شركة طيران الشرق الأوسط “الكونتر” الخاص بهذه الرحلة لتسلّم الفتاة حقيبتها وتأخذ بطاقة السفر، سيما وأنّ موعد رحلتها المحجوزة إلى اسطنبول كان في تمام الساعة الخامسة والخمس وثلاثين دقيقة بعد الظهر بتوقيت بيروت، في حين أنّ ليلى وصلت إلى المطار منذ الواحدة ظهراً.

في هذه الأثناء، تلقت ليلى اتصالاً من والدها وعلا صوتها بلغة لم تفهمها ديالا، لكنّها مضت في سبيلها وفضّلت عدم التدخل في شأن لا يعنيها. ودّعت ديالا صديقتها وعندما قررت العودة إلى المنزل، استقلت باصاً من أمام صالة المغادرة في المطار، لتتفاجأ بأنّ ليلى كانت في عداد الركّاب.

نبهتها ديالا أن تعود في تمام الثالثة إلى المطار حتى لا تفوتها الطائرة، فجاء رد ليلى قررت عدم السفر. وأضافت وهي ترتجف: “أبي يريد تزويجي لرجل مسنّ في تركيا وأنا لا أريد ذلك، لذا قمت بالاتصال بخالي الذي أسكن معه في بيروت وأوضحت له المسألة، فطلب إلي العودة إلى المنزل الذي أشاركك فيه مع جدتي”.

وفي الطريق، تابعت ديالا وليلى تبادل أطراف الحديث، ليتبيّن أنّ هذه الفتاة الشابة التي نزحت إلى لبنان منذ سنتين بسبب الاحداث التي عصفت ببلادها هي من تركمان سوريا وتعمل في تنظيف السلالم والمنازل، مهنة تنهض إليها ليلى يومياً في تمام السادسة صباحاً ولا تعود إلى المنزل قبل السادسة مساءاً، وهي فضّلت تنظيف المنازل على تزويجها من رجل مسّن. وتقول ليلى:” أعمل أنا وخالي من أجل تأمين مصاريف العملية الجراحية لجدتي التي تعاني مشكلة في عينها وأخرى في قدمها، وأفضل هذا العمل المنهك على ان يتم تزويجي لشخص لا أريده”.

توقف الباص، ونزلت منه ليلى مهرولة إلى منزل خالها، والارتباك بادياً عليها. تألمت ديالا كثيراً لما سمعته من هذه الفتاة الشابة التي رفضت الخضوع لشروط والداها، الذي في نظره تزويجها لرجل يكبره سناً وفق قناعته “بدافع سترها وحمايتها.

ليلى ليست الوحيدة التي تعرّضت لموقف مشابه، فهي تجسّد مثالاً حياً لما يواجه المئات من اللاجئات السوريات اللواتي يدفعن يومياً فاتورة الحرب الأهلية في بلدهم بانتهاك أبسط حقوقهم في اختيار شريك درب لهنّ وإرغامهم على تقبل واقع مر، بعضهن قد ينجح في رفضه وبعضهن لا خيار أمامهن سوى الرضوخ لانعدام الخيارات المتاحة.

واقع يدفع الى التساؤل هل يجب أن يكتفي المجتمع الدولي بتقديم الفتات لسد رمق اللاجئين و”الحرامات” أم المطلوب أن يواكب أعمال الإغاثة حملة توعية لأهالي اللاجئين ولتمكين الفئات المستضعفة أي المرأة والطفل على وجه التحديد؟ ولماذا لا تقوم المنظمات الدولية بتعليم اللاجئات على اتقان حرفة لتمكينهن اقتصادياً كي لا يقعوا في فخ الزواج بالإكراه او الدعارة؟

ويمرّ في ذاكرة ديالا وهي في طريقها الى العمل مشهداً لحوار لها مع أحد الأستاذة الجامعيين الذي كان ينصحها دوماً باستقلال وسائل النقل العامة لتتعرف بحكم عملها كصحافية على قضايا الناس عن كثب وبوجدانية أكثر، وها هي اليوم ترى بأم العين الظلم الذي لحق بفتاة في ربيع العمر.

تصل ديالا الى مقرّ عملها وهي تشكر ربها على النعمة التي خصّها بها بوجود عائلتها التي ترعاها ووقفت إلى جانبها لتحقيق أحلامها وطموحاتها، والدمعة في عينها على ليلى التي تتحمل ظلم ذوي القربى فيما والدة ديالا تعتذر على الهاتف لابنتها لأنّها لم تستطع إيصالها الى العمل بحكم انشغالها في قضايا طارئة، فاضطرت الابنة المدللة ان تستقل وسائل النقل العامة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

مطار المزة

انفجاز يهز مطار المزة العسكري في دمشق

دمشق – مدار اليوم أكدت صفحات موالية لنظام الأسد، حدوث عدة انفجارات، ...