الرئيسية / أخبار / هل في حركة موسكو لحلّ الأزمة السورية بركة؟

هل في حركة موسكو لحلّ الأزمة السورية بركة؟

موسكو
الرابط المختصر:

مدار اليوم – مي الخوري

الصقيع الذي يلفّ غالباً موسكو في هذه الفترة من السنة لم ينعكس على محركاتها الدبلوماسية التي تعمل من دون توقف لإيجاد تسوية للأزمة السورية، وهو ما يظهر جلياً في الرحلات المكوكية للمبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى الشرق الاوسط ونائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف الذي غادر سوريا بعد جولة مشاورات اختتمها بلقاء الرئيس بشار الأسد ووضعه في صورة محصلة لقاءاته مع المعارضة في موسكو واسطنبول وانطباعات جولته إلى بيروت.

حتى الساعة لا يزال تحديد موعد لجنيف 3 بين المعارضة السورية والنظام غير واضح ومستبعد وفق ما يكشف مصدر دبلوماسي روسي رفيع المستوى في بيروت لموقع “مدار اليوم”، ويرى المصدر أنّه قبل تحديد موعد لجولة جديدة من مفاوضات جنيف 3 ينبغي التوصل إلى جدول أعمال محدد يضمن توافقاً على بنوده. فالأهم بالنسبة لروسيا اليوم أن تستطيع جمع المعارضة والنظام لإطلاق الحوار بينهما أولاً أكثر من عقد جولة جديدة على شاكلة جنيف 2 الذي انعقدت دورتيه الأولى والثانية في كانون الثاني وشباط الماضي في سويسرا.

ويؤكّد المصدر أنّ الغاية أن يجتمع أركان النظام السوري والمعارضة للحوار وإلا ما الهدف من الذهاب الى جنيف 3 قبل التوصل الى صيغة للنقاش، فنحن “لن نذهب إلى جنيف 3 للحوار مع الأميركيين” على حد تعبيره، فالغاية من المسعى الروسي إيجاد عناوين مشتركة بين الطرفين لإطلاق عجلة المفاوضات، ويرى مبالغة في الحديث عن تفويض أميركي للروس لإيجاد تسوية للأزمة السورية، فحتى الساعة لا يملك الأميركيون مشروعاً بديلاً ولا استطاعت المعارضة التي يدعموها أن تعدّل موازين القوى على الأرض، وبالتالي واشنطن تقابل مسعى موسكو للحوار بشيء من الإيجابية والبراغماتية ولكن من دون أن يرقى ذلك الى مستوى التفويض.

ويصرّ المصدر على ضرورة دعوة إيران إلى جنيف 3 إذا ما عقد، كونها طرف أساسي لا يجب إدارة الظهر له، ويرى أنّ موسكو لديها أفق مفتوح ولم تربط نفسها بسقف زمني معين أو جدول محدد لقياس مدى فشلها أو نجاحها في مبادرتها الحالية، وبالتالي هي تسير بحرية ومن دون قيود أو ألغام يمكن ان تفجرّ مساعيها.

ولكن يبقى نجاح المسعى الروسي دونه عقبات سيما وأنّ الدول الخليجية والسعودية على وجه التحديد ترفض طلب موسكو بوقف دعم المعارضة المسلحة في سوريا. وفي الوقت عينه، لا تزال روسيا تصرّ على رفض تنحي الرئيس بشار الأسد، على رغم إعلان الائتلاف قبوله التفاوض مع النظام وفق بيان جنيف 1 الذي تمّ التوصل إليه في حزيران العام 2012 ، ويشدد المصدر على أنّ لروسيا تفسير للفترة الانتقالية في جنيف 1 مختلف عن الولايات المتحدة، ونحن نتمسك بالأسد، ونصرّ على أولوية مكافحة الإرهاب.

توازياً، يبدي مصدر ديبلوماسي سعودي رفيع المستوى لـ”مدار اليوم” “تشاؤله” من تمكّن روسيا من تحقيق تقدم على صعيد حلحلة الأزمة السورية، ويقول:” لا شكّ أنّ هناك جهوداً تبذل اليوم من موسكو وقد نصل إلى نتيجة ما، لكني أخشى الإفراط في التفاؤل وأفضل الحذر”.

في المحصلة، لا يمكن للمبادرة الروسية أن تخلق كوةً في جدار الأزمة إذا لم تقم موسكو بخطوات تعزز ثقة المعارضة السورية بها كوسيط نزيه أو على الأقل ان تمسك العصا من الوسط، ولكن التاريخ يعلمّنا أنّ المبادرات الدبلوماسية الدولية القابلة للترجمة على أرض الواقع، تكون الكلمة الأولى فيها لواشنطن المنكفأة حالياً أو أضعف الإيمان ان يكون فيها تفويض أميركي لبريطانيا أو فرنسا لتعبيد طريق الحل، وفق ما يرى مراقبون.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

موفق قات

ترامب ………………..بريشة موفق قات

موفق قات