الرئيسية / مقالات / الربيع الأمريكي!

الربيع الأمريكي!

الرابط المختصر:

فوزية رشيد – أخبار الخليج البحرينية

* الفوضى الخلاّقة، العنف، التخريب، حريات الإرهابيين وحقوقهم، شعارات ومصطلحات تم العمل بها، وتسويقها ميدانياً على أرض الواقع، باعتبارها أدبيات ما سمّوه الربيع العربي! الآن تدور الدائرة، ليتكشف الواقع الأمريكي (العنصري) و(اللا ديمقراطي) بحسب المعايير الأمريكية نفسها، والتعامل بـ(القوة المفرطة) التي اتهمت بها كل من حاول مواجهة الإرهابيين والمخربين، و(تبرئة) الشرطة الذين قتلوا في كل مكان، و(الشرطي) الأبيض، الذي قتل المواطن الأمريكي الأسود، وتدور الدائرة، فإذا بالواقع الأمريكي يحتاج إلى (إصلاح كبير) وإلى (ديمقراطية حقيقية غير قائمة على العنصرية) وإلى حريات إنسان وحقوق إنسان، وإلى (ضبط نفس) وإلى كل ما تبتز به أمريكا الدول الأخرى ومنها البحرين، وهي لا تمارس جزءاً طفيفا منه على سياستها الداخلية تجاه مواطنيها السود! حتى أصبحت (فيرجسون) هي «البوعزيزي» الذي فجر الأحداث التونسية، لتفجر الأحداث في الولايات الأمريكية ومدنها الصاخبة، بعد أن اتضح للعالم كله، حجم (التخلف النوعي أخلاقيا) الذي يحكم أمريكا ويحكم مواطنيها!
* ولأن الطاقة الشريرة التي تبثها الولايات المتحدة في العالم كله، وفي منطقتنا العربية على وجه الخصوص، لابد أن تعود إليها يوماً، فإن ما بين الشرطي الأبيض (مايكل) والمواطن الشاب الأسود (براون) وما ارتكبه الأول في حق الثاني من قتل عشوائي، تبعه قتل عشوائي آخر عنصري من شرطي أبيض آخر ضد طفل أسود يلعب بمسدس (لعبة) في إحدى الحدائق، ما بين هذين الأبيضين وهذين الأسودين، سيكون الرماد الذي سيظلل أمريكا، بـ(الربيع الأمريكي)!
* وحتى لو استطاعت (القوة الأمريكية المفرطة) بشكل حقيقي، بدليل قتل الشرطة للمواطنين بشكل عشوائي عنصري، وليس (اللطف الأمني البحريني) الذي أوصل إلى مقتل العديد من رجال الأمن البحرينيين على يد إرهابيين بصفة مواطنين، ثم ادعاء أن البحرين تستخدم «القوة المفرطة» نقول ذلك لمجرد مقارنة بين الحقيقة في أمريكا والادعاء على البحرين! ونستكمل بأنه حتى لو استطاعت أمريكا تمييع قضية (العنصرية العميقة) المستمرة عندها منذ نشوء أمريكا على يد المتطرفين البيض، الذين أبادوا (الهنود الحمر)، فإن قضية العنصرية، وحقيقة فداحتها، ستبقى وصمة عار على جبين أمريكا، المدعية بضراوة الدفاع عن حقوق الإنسان وبشكل كاذب مائة بالمائة!
* إن أساليب اختراق حقوق الإنسان ومنهجيتها كشفته عدة تقارير أمريكية محايدة وغير أمريكية، وقبل ذلك كشفته معاناة الإنسان الأمريكي، الذي يكبس على حقوقه وحرياته ودخله (قانون الأمن القومي) الأمريكي، وتحايلات الإعلام الأمريكي على عقل المواطن، واستنزاف النظام الاقتصادي الداخلي لدخل المواطن الأمريكي بكل الحيل، وتغييب وعيه بكل طرائق الإعلام واللوبي الصناعي الكبير داخل أمريكا.
* وباسم «الأمن القومي» بعد أحداث سبتمبر المفتعلة، تم انتهاك كل حقوق الإنسان (للمواطن الأمريكي المسلم)، وبشكل عشوائي، وبحس عنصري، ضد المواطنين الأمريكيين العرب والمسلمين!
أما العنصرية ضد السود، فحدّث ولا حرج، لأنها قديمة قدم تأسيس أمريكا الجديدة، على جثث الهنود الحمر، أي هي عنصرية أبشع ما تكون ضد السود، ومستمرة حتى اللحظة بعد أن أبادوا الهنود الحمر، لأن (المجرمين البيض) لا يرون في السود مواطنا كامل الإنسانية!
ولن ننسى شعار المطاعم (ممنوع دخول الكلاب والسود)!
* هكذا نظام قمعي، ولا يهمنا أو لن يخدعنا شعار الديمقراطية الأمريكية، ولا الشعارات (التي تروجها في العالم ولا تطبقها على نفسها)! حول حقوق الإنسان والحريات، فأمريكا (دولة بوليسية حقيقية وإن بشكل مبطن) يحكمها التحالف الصناعي العسكري، والمافيات وتجار المخدرات و… مما يجعل من انهيارها أمرا متوقعا حتى لدى المحللين الأمريكيين، ويذكرنا هذا بكتاب (سقوط أمريكا) الذي كان يقرأه (أوباما) العام الماضي.
هناك ربيع أمريكي قادم، نشعر أنه وللمرة الأولى، يستحق أن يُطلق عليه اسم الربيع، لأنه تمرد أمريكي على ظلم قائم وفادح وحقيقي، غيّب الوعي الأمريكي عقوداً طويلة، ويستحق اليوم الثورة عليه وعلى عنصرية مخزية، وليس مجرد ألفاظ يلهو بها انقلابيو البحرين!

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

محمد زاهد غل

محمد زاهد غول يكتب: انقلاب غولن وأمريكا.. وشهد شاهد من أهلها

محمد زاهد غول إن الأدلة على تورط أمريكا بانقلاب يوليو/ تموز 2016 ...