الرئيسية / أسرار وحكايا / الحكومة السورية المؤقتة: صورة المأساة في الواقع

الحكومة السورية المؤقتة: صورة المأساة في الواقع

الحكومة المؤقتة
الرابط المختصر:

مدار اليوم

للائتلاف الوطني تجربة مرة مع الحكومة السورية المؤقتة، والتي يمكن القول، أن المرارة حكمت تجاربها الثلاثة الماضية، والتي كانت الأولى فيها، تكليف غسان هيتو مهمة تأليف الحكومة السورية المؤقتة في آذار 2013 بدعم من الأمين العام مصطفى الصباغ آنذاك بعد أشهر من تأسيس الائتلاف الوطني، وأمضى الرجل ثلاثة أشهر من التكليف دون أن يتمكن من تشكيل حكومته بسبب معارضة واجهته في الائتلاف، واعتراض من مجموعة أعضاء فيه، فاضطر ان يقدم استقالته من التكليف أمام اجتماع للهيئة العامة في أعقاب انتخاب احمد الجربا لرئاسة الائتلاف في تموز 2013، وقد كان الجربا أحد ابرز معارضي تكليف هيتو.

والمرة الثانية في تجربة الحكومة السورية المؤقتة، كانت مع تكليف احمد طعمة تشكيل الوزارة بدعم من رئيس الائتلاف أحمد الجربا في ايلول 2013. لكن طعمة واجه تحديات ليس فقط من جانب الصباغ وكتلته، وإنما أيضاً من الكتلة الديمقراطية التي ينتمي إليها رئيس الائنلاف أحمد الجربا، حيث قاطعت الأولى تشكيل الحكومة، وقامت الثانية بإسقاط مرشحي طعمة لوزارتي الداخلية والتربية والتعليم، وبعد عشرة أشهر تمت إقالة حكومة طعمة في تموز 2014 بسبب تقصير الحكومة وأخطائها، وبسبب سيطرة الإخوان المسلمين على الحكومة، وتحولت حكومة طعمة إلى حكومة تسيير أعمال بقرار أكثرية الهيئة العامة للائتلاف الوطني.

ولعل المرة الثالثة في تجربة الحكومة السورية المؤقتة، كانت الأكثر مرارة، حيث تحولت قضية تكليف رئيس الحكومة المؤقتة إلى نقطة تجاذب وانقسام سياسي داخل الائتلاف الوطني، فاصطفت مجموعة من الأعضاء في إطار التجمع الوطني السوري الذي يضم الإخوان المسلمين بالتحالف مع الكتلة العسكرية لجهة إعادة أحمد طعمة لرئاسة الحكومة المؤقتة، وعارضت مجموعة كتل تضم كتلة المجلس الوطني الكردي والكتلة الديمقراطية وكتلة التوافق الوطني، وجزء من كتلة المجالس المحلية، وكتلة التيار الوطني، وصحب هذا الاتقسام تجاوزات للنظام الاساسي للائتلاف، وتلاعب بالأصوات وتشكيل غير شرعي للكتلة العسكرية من قبل رئاسة الاركان، التي كان قد جرى حلها في وقت سابق، وصبت أصواتها لتكليف أحمد طعمة لرئاسة الحكومة، ولم يؤخذ ابداً في الطعون القانونية والسياسية بما سبق، بل لم يتم النظر فيها حتى.

غير أن الاخطر مما سبق، جاء خلال الاجتماع الاخير للهيئة العامة للائتلاف، والتي كانت الآمال معقودة فيها على معالجة مشكلة تكليف أحمد طعمة، والذهاب إلى معالجة المشاكل الأخرى في الائتلاف، وفي غضون المفاوضات بين شقي الائتلاف، قام التجمع الوطني مدعوماً بكتلة الأركان بتجاوزات جديدة للنظام الداخلي باختراع نصاب محدود وملتبس لعقد جلسة للهيئة العامة للائتلاف، واختيار حكومة يرئسها احمد طعمة من اثني عشر وزيراً، تم انجاح تسعة منهم واسقاط خمسة، اربعة منهم يمثلون وزراء “الاقليات” في الجكومة، ثم جرى انجاح الاخيرين بفتوى مخالفة للنظام الاساسي للائتلاف من اللجنة القانونية، التي تعتبر تدخلاتها جميعاً دون تكليف من الهيئة العامة اساساً، مما ولد طعوناً قانونية وسياسية جديدة.

الغريب في التشكيل الجديد لحكومة احمد طعمة، ليس ماتقدم من مخالفات وتجاوزات فقط، وإنما في طبيعة الوزارة التي ضمت اثنا عشر وزيراً، أحاطت بهم دلالات، لاتنتمي إلى عالم الثورة، إن لم نقل إنها تنتمي إلى العالم المضاد للثورة، ولفكرة الثورة والذين اطلقوها.

فمن حيث الانتماء الديني، كان الوزراء السبعة الذين فازوا بالتصويت، رغم انه تصويت تحالف واحد، هم من ديانة واحدة ومن مذهب واحد بخلاف ماهو عليه الشعب السوري من تنوع ديني ومذهبي، وكل الذين فازوا أيضاً هم من العرب رغم التنوع القومي للسوريين. أما من حيث الانتماء السياسي، فقد كانت أغلبية الوزراء من جماعات الإسلام السياسي والذي هو بعض التعبيرات السياسية للشعب السوري.

لقد أسقط التحالف الواحد الذي صوت على اعتماد الوزراء كل المتقدمين من أبناء المكونات السورية الأخرى. فاسقط الوزير المسيحي الوحيد، والمرأة الوحيدة الوزيرة الدرزية والوزير الكردي ونائب رئيس الوزراء وهو من أصول كردية إضافة الى اسقاط وزير العدل الذي ينتمي الى الاكثرية.

وثمة ملاحظات تخص ثلاثة من الوزراء، اثنان مهم نجحا في التصويت، والثالث لم يحصل على اصوات تمكنه من النجاح، فاستقال من الحكومة رغم فتوى اللجنة القانونية بانجاحه بالتزكية في أول خرق من هذا النوع للنظام الأساسي للائتلاف.

أول الوزراء سليم ادريس الذي استلم وزارة الدفاع، رغم أنه ضابط هندسة، ولا خبرة عسكرية لديه، وقد شاعت ارتكاباته وأخطائه خلال قيادته للأركان، وبينها دعمه الفصائل الإسلامية بالسلاح والذخائر بمافيها جبهة النصرة، واستسلامه أمام هجوم احرار الشام على الأركان، وتسليمه مستودعاتها بكل ماتحتوي من أسلحة وذخائر، كان منعها عن تشكيلات الجيش الحر، حين كانت تقاتل النظام في مناطق مختلفة في سوريا، وبدت عملية اختياره لوزارة الدفاع، وكأنها مكافأة له تماثل ترقية حافظ الاسد من وزير دفاع في حرب 1967 الى رئاسة الجمهورية في العام 1971.

والوزير الثاني عوض أحمد العلي، وتم اختياره وزيراً للداخلية، ورغم أن الرجل ضابط منشق، إلا أن مكانته وخبرته مقارنة بمكانة وخبرة ضباط الشرطة المنشقين أقل بكثير، وهو ماشكل مدخلاً لاعتراض مجلس الأمن الداخلي للثورة عليه في كتاب لكل من رئيس الوزراء  ورئيس الائتلاف على توليه الوزارة، كما أن الرجل تقدم بطلب لجوء إلى السويد، ثم عاد ليعيش في استانبول، وله علاقات قربى مع العديد من شخصيات النظام العسكرية والامنية بينهم وزير دفاع نظام الأسد جاسم الفريج، ورئيس فرع الأمن السياسي بحلب.

أما الوزير الثالث فكان المرشح لوزارة العدل قيس الشيخ المعروف برفضه تطبيق القانون المدني السوري المعتمد أساساً لدى الحكومة، واعتماده القانون العربي، وعمله مع معهد القضاء وهو معهد إسلامي تموله السلفية الكويتية، وقد درج على تخريج قضاة للمحاكم الشرعية في دورات أبعد ماتكون عن تخصص قضائي مهني، وتم تقديم اعتراض على ترشيحه من قبل رئيس وأعضاء مجلس القضاء السوري الحر المستقل، لكن جرى رفض الاعتراض، وبعد ان تم انجاحه بالتزكية لتولي منصبه الوزاري استقال، وذهب لتولي رئاسة مجلس قيادة الثورة.

خلاصة القول في الحكومة السورية المؤقتة، أنها ولدت دائماً بطرق قيصرية عسيرة، وهي لم تفشل في رسم وتنفيذ سياسة هدفها خدمة السوريين في محنتهم، وأنها لم تستطع ان تكون حاملاً تنفيذياً لاحتياجاتهم في ومن الكارثة العميقة المحيطة بهم فقط، بل إنها رسخت أسوأ الأمراض والظواهر، التي ولدت ونمت خلال تراجع الثورة السورية، ومنها الاصرار على الامساك بمناصب فشل أصحابها بالقيام بأعبائها، وباختيار اعضائها وفق مقاييس غير موضوعية محكومة بأجندات سياسية، وباختيار الاشخاص خارج المواصفات المطلوبة، إضافة إلى الفساد والمحسوبية، وماخفي لعله الأشد فظاعة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

موفق قات

ترامب ………………..بريشة موفق قات

موفق قات