الرئيسية / تحقيقات / نازحوا المخيمات: الهروب من جحيم القصف إلى جحيم الطبيعة

نازحوا المخيمات: الهروب من جحيم القصف إلى جحيم الطبيعة

باب السلامة
الرابط المختصر:

باب السلامة – مدار اليوم – ياسر بدوي

الصور القاسية التي نشاهدها في مخيم معبر باب السلامة الحدودي، في منطقة مدينة إعزاز التابعة لحلب، لا مثيل لها، كانت في مخيم أطمة القريب من باب الهوى، الذي أصبح محجاً لسياحة المعاناة والبؤس، فلم نكن نلتقي بوفد أو جمعية أو وسيلة إعلام، إلا ويعلنون الذهاب إلى المخيم، حتى يخيل للمرء أنه سيذهب إلى جنةٍ من النعيم، بينما يكون الواقع مراً ويفوق الخيال، يتكرر الأمر اليوم في مخيم باب السلامة لكن بمأساة أكبر ناتجة عن إهمال شديد، فلم ترد الحكومة السورية المؤقتة على نداءات الاستغاثة التي وجهها القائمون على المخيم، ولم يلبي النداء أحد، على الرغم من أن المخيم لا يبعد سوى عدة كيلو مترات عن مقر الحكومة السورية المؤقتة.

أسطورة مخيم أطمة

يعد مخيم أطمة أول مخيم شيده الثوار في بلدة أطمة الحدودية على الشريط الحدودي مع تركيا، وبعيداً عن الأبعاد السياسية والعسكرية للمخيم، فقد عانى وما يزال يعاني من وضع إنساني قاسٍ، تهرب إليه الناس من قصف النظام، زرته مرتين، المرة الأولى في أواخر عام 2012 إثر محاولة تحرير مطار تفتتاز العسكري في المرة الثانية والتي انتهت بالفشل يوم 3/11/2012و أدت لغارات همجية من طيران النظام، استخدم فيها القنابل الفراغية، مما جعل الناس تهرب ولا تعرف أين المستقر، وصلت مع ممن هرب إلى المخيم، وكانت المفاجأة النوم في العراء، ولا وجود لحمامات لقضاء حاجة؟ في الزيارة الثانية اختلف المشهد قليلاً أصبح في المخيم مخبز ينتج الخبز، ويوجد شرطة تساعد الناس وتضبط المخيم.

مخيم باب السلامة

مشاهد الوحل والخيام المهشمة طاغية على ما عداها، الصور تروي الواقع الذي يعيشه قرابة 30000 ألف مواطن سوري في المخيم يقول معاون مدير المخيم: وجهنا مناشدات للجميع قبل حلول فصل الشتاء لتأمين خيم وتعبيد الطرقات وتأمين الحاجات الأساسية، لكن لا أحد سمع، ولم يأتينا الرد، ممثلين الشعب السوري يعيشون في بيوت فاخرة وهنا الشعب يموت ببطيء.

تتقدم أم محمد وهي امرأة عجوز في الثمانين من العمر، وتبادر في الشكوى: لم نعد نسأل عن الخبز والغذاء نريد الدواء، أنا مريضة بالسكر ومصابة بمرض الروماتزم، لا أحد يسأل عني، منذ شهور لم أحلل السكر، ولم ـحصل على الدواء، جاءت مرة هنا صحفية من فرنسا واشترت لي بعض العلاجات ومن يومها لم أحصل على شيء.

مدرسة في الطين

رغم الجراح وقلة الموارد وعدم توفر أبسط مستلزمات الحياة، يصر المعلمون على المتابعة في تدريس الأطفال وتعليمهم، مدرسة فجر الحرية عبارة عن عدة صفوف موزعة في ثلاث خيم تستوعب قرابة 1000 طالب من كافة المراحل التعليمية، طالب يدخل الخيمة بدون حذاء وعندما يسأله المدرس؟ يجيب، أن حذاءه علق في الطين ولم يستطيع انتزاعه، المياه شكلت برك تحت المقاعد الدراسية، ابتسامة الأستاذ نبيل حقاً نبيلة، فيها إصرار، وتعال على هذه المشاكل، الإصرار والإرادة في المواصلة رغم أنهم متطوعون، لا يوجد أي مقابل للكادر التعليمي، إلا أن المدرسين يقومون بواجباتهم، والمشكلة كبيرة حقاً، عندما يسمع هؤلاء المدرسين عن شتى صنوف الدعم ولا يصلهم بعض الدفاتر والأقلام لهؤلاء الأطفال، فالطالب يكتب جميع المواد على كراس واحد. بصفة عامة الحياة في مخيمات النزوح داخل الأراضي السورية كارثة إنسانية وإن اختلفت مستويات المعيشة بين مخيم وآخر، إلا أن المخيمات القريبة من باب الهوى تحظى برعاية أفضل مثل مخيم (القاح) وكان ملفتاً أن يكون أسوأ مخيم هو المخيم الأقرب لمقر الحكومة السورية المؤقتة.

رد الحكومة المؤقتة

أمام الانتقادات الحادة لتقصير الحكومة اتجهت جريدة مدار اليوم نحو الحكومة المؤقتة ، وسألنا الدكتور نادر نصري مسؤول ملف اللاجئين و شرح القضية: نعم تقدم لنا السيد محمد كيلاني مدير مخيم باب السلامة بشكوى بتاريخ 16\8\2014 طلب فيها 30 خيمة و كان موجود عند الحكومة 580 خيمة ، شكلنا لجنة لزيارة المخيم والوقوف على احتياجات الداخل، لكن لم تستطع الدخول إلى المعبر لأسباب خارجة عن إرادتنا، في تلك الفترة حصل نزوح كبير من ريف حماة باتجاه مناطق إدلب فكانت المفاضلة بين احتياجات باب السلامة و الناس في العراء في سراقب و البساتين.

نقطة ثانية مهمة وهي أن مخيم باب السلامة هو قيد النقل نحو مخيم “سجو” المجهز بغرف مسبقة الصنع، مخدومة بشكل جيد، لكن الناس هناك لا تترك المخيم، لأن الرجال تعمل في المعبر و تغطي حاجاتها المعيشة، في ذات الوقت نقوم باستثمار الآلات الصناعية التي تعود ملكيتها للدولة، والمتواجدة في حلب و ريفها، حتى يتمكن هؤلاء من العمل، قامت الحكومة بتعبيد طريقين في المخيم في الجزء الجنوبي و بقي الجزء الشمالي الذي تعرض للأمطار، ونحاول الوقوف إلى جانب المدرسين في المخيم الذين يؤدون عملاً وطنياً عظيماً حيث يدرسون الأطفال مجاناً، إمكانيات الحكومة كما تعلمون محدودة، و حتى الآن ترفض الأمم المتحدة و منظماتها التعامل معنا، و أخيراً سيقوم وفد من الحكومة بزيارة المخيم، و قدم الدكتور نادر نصري دعوة لمدار اليوم لمرافقتهم في زيارة مخيم باب السلامة.

الصور تنطق، ومهما صفت الأحرف و الكلمات، لا يمكن لها الارتقاء إلى مستوى المعاناة ………….

باب السلامة 1

باب السلامة 3
باب السلامة 4

باب السلامة 2

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

موفق قات

ترامب ………………..بريشة موفق قات

موفق قات