الرئيسية / قضايا و آراء / الحراك الروسي لن يتعدى فوهة الفنجان

الحراك الروسي لن يتعدى فوهة الفنجان

Russian President Putin pours tea for Sonya, a patient of the Rogachev Federal Research and Clinical Center of Pediatric Hematology, Oncology and Immunology during her visit to the Kremlin
الرابط المختصر:

مدار اليوم – عزيز محمد

لا شك أن الحراك اللافت الذي تقوم به جوقة الديبلوماسيين الروس يشير إلى أن موسكو قد نجحت بتقمص دور المنقذ الوحيد في مسلسل الرعب الذي يعيشه الشعب السوري منذ أكثر من ثلاث سنوات ونصف. حتى أنه غاب عن ذهن البعض أن النهج الروسي هو واحد من أبرز العوامل المسؤولة بشكل أو بآخر عن إطالة عمر الأزمة السورية، وذلك من خلال حماية ورعاية نظام الأسد في المحافل الدولية، والاستمرار بمده بالسلاح والعتاد في حربه ضد شعبه. ولكن ما الذي دفع بموسكو إلى هذا التحرك السريع على خط البحث عن حلول للأزمة السورية؟

بالطبع فإن المتابع للمشهد السياسي على الساحة الدولية يلحظ ان روسيا باتت في شبه عزلة عن العواصم الكبرى في العالم، وهذا ما بدا واضحاً خلال قمة العشرين الاخيرة في أستراليا حيث بدا الرئيس بوتين وحيداً، وخلت مشاركته من اللقاءات الثنائية على هامش القمة كما جرت العادة، حتى أن أحداً من الزعماء لم يقبل بالجلوس قربه على مائدة الإفطار، ما دفعه إلى حزم أمتعته والمغادرة على عجل.

وبالرغم من الزيارات التي قام بها بوتين بعد ذلك إلى الصين وتركيا والهند وبعض دول آسيا الوسطى إلا أن الرجل يدرك ضمنياً أن لا مفر من التواصل سياسياً واقتصادياً واجتماعياً مع القارة العجوز. لكن تلك النزعة القيصرية التي ولدت لديه بعد عودته الثانية إلى عرش الكرملين تمنعه من تقديم بعض التنازلات على مستوى سياسته الخارجية على الأقل في سبيل توفير المناخات الملائمة لتأمين استمرارية تفاعل بلاده مع العالم الخارجي وتوفير الفرص الضرورية للنهوض باقتصاد البلاد الذي أصبح عند حافية الانهيار في أول تجربة له بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، لا سيما أن كل الحلول التي تروج لها القيادة الروسية لا يرى فيها خبراء البلاد حلاً ناجعاً بعد ان انهارت العملة الوطنية (الروبل) أمام العملات الأجنبية، جراء تدهور أسعار النفط في الأسواق العالمية.

من هنا يعتقد صناع السياسة في الكرملين أن فتح نوافذ علاقات وراء المحيطات يمكن ان تشكل بديلاً عن أبواب أوروبا المقفلة، في ظل ارتفاع الأصوات الداخلية المنادية بتعديل السياسات الخارجية وبخاصة ما يتعلق بالأزمة الأوكرانية.

ووفق استطلاعات الرأي فإن أكثر من خمسين بالمئة من النخبة الروسية ترى أن مقاطعتي دونيتسك ولوغانسك شرق أوكرانيا ليستا على تلك الأهمية الاستراتيجية بالنسبة للاتحاد الروسي بحيث أنه يمكن خوض مواجهة سياسية واقتصادية مع غالبية دول العالم لأجلهما.

بالطبع هذه الافكار لم ترق لبوتين ومساعديه ما دفعهم إلى “تنظيف” الدوائر السياسية الرسمية في البلاد، وكما كان متوقعاً فإن ميخائيل مارغيلوف رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الدوما كان أول المستهدفين، إذ أصدر بوتين مرسوماً سحب فيه تفويضه للرجل كمبعوث خاص إلى افريقيا، ليحل مكانه ميخائيل بوغدانوف باعتباره أكثر طاعة من مارغيلوف الذي حاول مرات عدة التغريد خارج سرب المصفقين للكرملين، وهو الوحيد الذي تجرأ وقال أن على بشار الأسد الرحيل عن السلطة في بدايات الثورة. ووفق مصادر سياسية مقربة من مارغيلوف فإن السلطة اتخذت قراراً بمنعه من الاطلالات الإعلامية كتحذير أولي، لكنه لم يمتثل، فأتى بوتين عليه بالضربة القاضية ليخرجه من دائرته الضيقة أولاً ومن ثم من دوائر السياسة الخارجية للبلاد.

أمام هذا المشهد على مسرح السياسة الداخلية في روسية، يمكن استنتاج ماهية وأهداف الحراك الروسي الأخير في سبيل حل الأزمة السورية، فالصورة تفيد بأن هذا الحراك لا يتعدى محاولات فك العزلة وفتح أبواب الحوار مع الغرب مجدداً بعد أن أقفلت كل أبوابه وفق ما يؤكد رئيس مجلس الدوما الروسي سيرغي ناريشكين. مما يعني أن كل ما يقوم به الديبلوماسيون الروس لا يخرج عن إطار الهمروجات الإعلامية للفت النظر باتجاه موسكو، وأن جولات المبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى الشرق الأوسط ميخائيل بوغدانوف لن تتعدى بنتائجها ما يمكن ان تفعله زوبعة بفنجان.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

موفق قات

ترامب ………………..بريشة موفق قات

موفق قات