الرئيسية / مقالات / قمة الفرحة الخليجية

قمة الفرحة الخليجية

الرابط المختصر:

د. عبدالله خليفة الشايجي – الاتحاد الإماراتية

عبدالله الشايجي

عُقدت القمة الخليجية الخامسة والثلاثون في العاصمة القطرية في وقت تصاعدت فيه التهديدات والتحديات والتحولات الإقليمية والدولية، مع التبدل في التحالفات، وتراجع الحضور الأميركي، وانهيار أسعار النفط المصدر الرئيسي لدخل دول مجلس التعاون الخليجي، ووسط احتقان وتمدد النفوذ الإيراني وتمديد مفاوضات النووي ومشاركة طهران برضا وإيجابية أميركية شريكاً غير معلن في الحرب على «داعش» في العراق، وسيطرة الحوثيين في اليمن على مقاليد السلطة، وتدهور الأوضاع في سوريا والعراق. وعلى خلفية المصالحة التاريخية بين ثلثي دول مجلس التعاون قبل ثلاثة أسابيع -بين قطر من جهة وكل من الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية ومملكة البحرين- وعودة سفراء الدول الثلاث للدوحة. و«قمة الفرحة الخليجية» هذه كانت أقصر قمة خليجية، حيث دامت يوماً واحداً بسبب التنسيق والتفاهم بعد غيمة الخلاف والتباين. وقد توجت بالمصالحة، وأنهت أكبر أزمة دامت أكثر من ثمانية أشهر عجاف. وكما قال أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، الذي لعب دوراً توفيقياً وقاد وساطة كبيرة لرأب الصدع ولتحقيق المصالحة بين دول المجلس، حين أوضح سموه: «إن الخلاف في وجهات النظر أمر طبيعي، ولا يدعو إلى الجزع، شريطة ألا يصل إلى مرحلة القطيعة».

وقد شكل عقد القمة في مكانها الدوحة، وفي زمانها، وقراراتها المهمة، إنجازاً كبيراً وانتصاراً للمصالحة على الخلاف. وأتى البيان الختامي وكلمات القادة في القمة كما يؤمل، لتطوى صفحة الخلافات وتؤسس لمرحلة جديدة تعيد تصويب مسيرة المجلس بالاتجاه الصحيح، وتعزز التعاون المشترك، والتكامل في شتى المجالات، لتحصين أمن دول وشعوب مجلس التعاون لمواجهة التحديات والتهديدات المتعددة والمتشعبة التي أشار أو لمح إليها القادة.

ولذلك طالب أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد، الذي تسلمت بلاده الرئاسة من دولة الكويت للعام القادم، بوضع هدف واضح، مطالباً بتحرك مجلس التعاون «كرجل واحد.. وألا نحول الخلافات إلى خلافات تمس قطاعات اجتماعية واقتصادية وإعلامية وغيرها».

وكان لافتاً في كلمات القادة الخليجيين – خاصة أمير دولة الكويت وأمير دولة قطر- تأكيدهم في الذكرى الثالثة لإطلاق خادم الحرمين الملك عبدالله بن عبدالعزيز في قمة الرياض عام 2011 لمقترح الانتقال من مرحلة التعاون إلى مرحلة الاتحاد الخليجي -وهذا ما أكد عليه سمو أمير دولة الكويت في كلمته- بوضع هدف «الاتحاد الخليجي» بدءاً بإنشاء لجنة تبحث موضوع الاتحاد من كل جوانبه وترفع مرئياتها المثلى إلى المجلس الوزاري، ومنها إلى المجلس الأعلى. وكذلك أكد أمير دولة قطر في الكلمة الافتتاحية أن «الاتحاد الخليجي» سيظل هدفاً سامياً، ومنه إلى الاتحاد العربي بإذن الله… وأن «خير سبيل لتحويله إلى واقع هو التحرك بخطوات تدريجية قائمة على تكامل المصالح الاقتصادية والعلاقات الاجتماعية والثقافية بين شعوبنا».

وقد أتت القمة الخليجية في الدوحة لتعيد المجلس إلى مساره الصحيح لقيادة العمل العربي المشترك، والتأكيد على الثوابت الخليجية، وتعزيز العمل المشترك، وإنشاء جهاز شرطة خليجي -أنتربول خليجي في أبوظبي- وتسريع إنشاء قيادة عسكرية موحدة في السعودية، معتمدين على إنشاء «قوة الواجب البحري 81 الموحد» في البحرين. وترسيخ الشراكة الاستراتيجية مع الأردن والمغرب. والتصدي للتطرف والإرهاب وتجفيف منابعه ومصادر تمويله. ووقفت دول المجلس مع دولة الإمارات العربية المتحدة بتجديد رفض احتلال إيران للجزر الإماراتية الثلاث ودعم السيادة الإماراتية عليها. والتأكيد على العلاقات الخليجية- الإيرانية المبنية على حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لدول المنطقة، وعدم استخدام القوة أو التهديد بها. كما أكد البيان الختامي للقمة الخليجية في الدوحة دعم مصر وبرنامج الرئيس عبدالفتاح السيسي المتمثل بخريطة الطريق. كما أكدت دول المجلس في إعلان الدوحة على دعم الحوار الوطني الشامل في اليمن وحل الخلافات بطرق سلمية، وشجب البيان أعمال العنف التي تمارس في اليمن. وطالبت دول المجلس بوقف أعمال العنف في ليبيا والاعتراف بشرعية مجلس النواب المنتخب. وفي الشأن السوري تم تأكيد أن تدهور الأوضاع في سوريا لا يخدم أمن واستقرار المنطقة. كما أكدت دول مجلس التعاون أيضاً كعادتها الدعم الدائم لحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته وعاصمتها القدس الشرقية وإدانة «الاعتداءات الوحشية التي تمارسها إسرائيل ضد المدنيين العزل».

وبعد عام من القلق والتخوف نجح القادة في دول مجلس التعاون في تغليب المصلحة المشتركة والتكتل بتشكيل حائط صد متماسك لمواجهة سيل التهديدات والتحديات المتفاقمة بسبب المتغيرات الإقليمية والدولية الضاغطة على المستويين الإقليمي والدولي. ولكن يبقى التحدي الحقيقي.. هل تؤسس هذه القمة لآفاق جديدة تحقق النقلة نحو الاتحاد؟ أم ستبقى المراوحة هي السمة الغالبة في العمل الخليجي المشترك؟

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

خليل حسين

خليل حسين يكتب: العقوبات الأمريكية على إيران والاتفاق النووي

خليل حسين من الواضح أن ثمة مؤشرات تصعيدية واضحة في العلاقات الأمريكية ...