الرئيسية / مقالات / لماذا هو باق ويتمدد؟

لماذا هو باق ويتمدد؟

الرابط المختصر:

منار الرشواني – الغد الأردنية

منار الرشواني

بعد آلاف الطلعات والغارات الجوية للتحالف الدولي ضد تنظيم “داعش” في العراق وسورية، والتي يؤكد الرئيس الأميركي باراك أوباما بنفسه نجاحها، ما يزال التنظيم يفاجئ الجميع؛ لا بأنه باق ومسيطر فقط في المناطق التي باتت معاقله منذ أشهر، بل هو يتمدد أيضا، في الأنبار وسامراء ودير الزور، وسواها ربما كما قد نفاجأ خلال أيام.
إلى هنا لا يبدو ثمة جديد في هكذا نتيجة بالنسبة لأصحاب نظرية المؤامرة؛ بل إن ذلك يؤكد مؤامرتهم بأن “داعش” محض صنيعة أميركية للعودة إلى المنطقة، وكأنه كان هناك من أجبر الولايات المتحدة على مغادرتها أصلاً.
لكن حتى مع التسليم بذلك، تظل ثمة حقائق على الأرض، في العراق وسورية، لا يمكن إنكارها أبداً، وتلعب دوراً حاسماً إن لم يكن الدور الأهم، في إبقاء “داعش” وتمدده. وهي حقائق ترتبط بجدية النظامين الحاكمين في هذين البلدين في محاربة التنظيم فعلاً، وأهدافهما المستقبلية.
ففي العراق، يكاد يتكرر التصريح ذاته عقب كل تقدم لـ”داعش”، بشأن طلب سبق ذلك لإمداد المناطق والبلدات المهددة بالسلاح والعتاد، لكن الرد كان دائماً هو التجاهل أو التأخير إلى حين انتصار التنظيم.
وفي سورية، ما تزال قائمة، ومنذ سنوات، استراتيجية “التجاهل المتبادل” بين نظام بشار الأسد وبين “داعش”، والتي ترتقي إلى حد التعاون والتنسيق بين الطرفين. وبحسب البيانات الصادرة، يوم الأربعاء الماضي، عن مركز “جينز” (البريطاني-الأميركي) الخاص بمتابعة الإرهاب والتمرد، فإن 6 % فقط من العمليات العسكرية التي نفذتها قوات النظام، خلال العام الحالي 2014، كانت موجهة ضد “داعش”، فيما بلغت نسبة 13 % فقط هجمات التنظيم الموجهة ضد النظام؛ وبحيث ركز الطرفان الغالبية العظمى من عملياتهما ضد الفصائل السورية المعارضة. بل ويمكن ملاحظة أن نظام الأسد ما يزال يتحاشى “داعش”، وهو يهاجمه بسبب ضغط حاضنته الاجتماعية، أساساً، لاسيما بعد مذبحة مطار الطبقة، وخشية تكرارها الآن في مطار دير الزور. وكذلك سعياً إلى اعتراف التحالف الدولي بدور يمنح هذا النظام شرعية ما، كما خشية من خروج استراتيجية التحالف عن السيطرة.
هكذا، فإن تبني نظرية المؤامرة يستلزم حتماً، بناء على ما سبق، الاعتراف بضلوع حكومة بغداد ونظام الأسد، ومن خلفهما نظام طهران، في المؤامرة الأميركية المزعومة، مع أنها (المؤامرة) اختُلقت أصلاً للدفاع عن هذه الأنظمة!
التفسير الآخر لبقاء “داعش” وتمدده هو أن بغداد، ومن خلفها طهران طبعاً، ما تزال ترى التهديد الأساسي في سُنّة العراق الذين لا يجب تسليحهم لمحاربة “داعش”، خشية من اليوم التالي للقضاء على التنظيم، لاسيما وأن الولايات المتحدة تؤدي المهمة المطلوبة حتى، وإن طالت مدتها وارتفع ثمنها من أرواح المدنيين العراقيين. وهذا ما ينطبق تماماً على موقف نظام الأسد، وأيضاً من خلفه طهران، إذ يرى التهديد الأساسي لسلطته في الفصائل والقوى التي قد ينظر إليها العالم باعتبارها “معتدلة”، وتكون بالتالي بديلا مقبولا له، فكان لا بد من الإجهاز عليها؛ فعلياً أو بإلحاق مقاتليها بالأنظمة المتطرفة والإرهابية.
لكن مثل هكذا تفكير، وبعد كل التغييرات التي طرأت على الأرض، يبدو أقرب ما يكون إلى المقامرة المحسومة نتائجها المدمرة للجميع، مهما كسب البعض من وقت. ذلك أنه تفكير يقوم أساساً على التضحية بالدولة، بمعناها الحقيقي وليس باعتبارها مرادفا لنظام أو شخص. والدولة لكل مواطنيها هي وحدها القادرة على التصدي للتطرف والإرهاب.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

مهند الحاج علي

مهند الحاج علي يكتب: ماذا بعد ”انتصار“ حلب؟

مهند الحاج علي معركة حلب ليست محطة عادية في سير العمليات العسكرية ...