الرئيسية / مقالات / دولة زياد

دولة زياد

الرابط المختصر:

أمين قمورية – النهار اللبنانية

امين قمورية

أمين قمورية

يكاد اتفاق أوسلو يطفئ شموعه الـ21 والدولة الفلسطينية لم تر النور بعد. تخلت السلطة التي ولدها الاتفاق عن كل شيء من اجل رفع علم الدولة وعرض حرس الشرف، لكنها لم تنل إلاّ سماع قرع الطبول والمناصب الاسمية. تغاضت عن الاستيطان والتهويد من أجل مواصلة عملية التسوية وطمأنة الراعي الاميركي، لكن المفاوضات صارت اداة اسرائيلية لانتزاع المزيد منها. مزقت الميثاق الثوري ولم تحظ بدستور الدولة. تخلت عن الكفاح المسلح والمقاومين ولم تحصد إلاّ المزيد من الضحايا. تخلت عن المواجهة والتزمت التنسيق الامني وصار هذا القيد لعنة ومصدر ابتزاز يمارس عليها.

السلطة تحاول كسر الحلقة المفرغة بالذهاب الى مجلس الامن لتنتزع قراراً دولياً ينهي الاحتلال. لكن جهودها الجديدة لن تكون، على الارجح، الا كسابقاتها مصيرها الفشل والعودة الى الدوران في الحلقة نفسها. فصدور القرار معقود على الفيتو الاميركي المرتقب في حال وصول المسعى الى التصويت. والعدول عن الفيتو مرهون باستمرار التسوية التي تريد واشنطن اعادة إحيائها بالشروط الاسرائيلية. والعودة الى المفاوضات يعني بقاء قيد التنسيق الامني، والتخلي عنه يعني تفجر الغضبين الاسرائيلي والاميركي عليها فيما هي أسيرة عجزها عن مقاومتهما. وبقاء التنسيق الامني يعني مواجهة الغضب الشعبي الداخلي. أما استمرار التفاوض، فيعني التراجع عن الوعد باللجوء الى المنظمات الدولية من جانب واحد. وهكذا دواليك، تعود الامور الى نقطة الصفر بينما الاستيطان يستمر في نهش “لحم” أرض الضفة وأهلها كي لا يبقى للفلسطينيين منها الا فتات العظام.
السلطة تدافع عن شرعية وجودها المهدد بخفر وحياء وتمضي في خياراتها متكئة على مبادرات سياسية مجربة وخائبة، ومتجاهلة ما يفترض ان تمثله من كنز بشري قادر على اجتراح المعجزات بفعل نبع التضحيات الذي يمتلكه. تذهب ضعيفة الى مجلس الامن بينما ألق الموت المدوي لوزيرها زياد ابو عين يشع في فلسطين وفي العالم. ابو عين، نموذج للمناضل الكبير الذي أبى ان يجلس كمسؤول على كرسي خلف مكتب ويكتفي بالتنظير والتفلسف واطلاق التصريحات التعبوية الفارغة، رفض ان يعيش في أوهام الحل الآتي من الكواليس والمنابر. أصر على الالتصاق بالارض وسقط كشجرة زيتون. وامثال هذا الرجل كثر في فلسطين. رجال قرروا محاربة القلاع الحديد بغصن في يد وحجر في اليد الأخرى. رجال لن يثنيهم الخوف عن التعلق بالارض. لا ينتظرون مجيء المحتل بل هم يذهبون إلى حيث تطأ قدماه تراب الوطن المعشوق حتى الثمالة.
قطعا، شعب يقوده أمثال زياد، لا يهادن ولا يساوم ولا يستكين ويجعل حلم الدولة ممكناً بلا منة من أحد. دولة زياد فقط ترفع علم فلسطين فوق أرضها.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

جوزيف ليبرمان

جوزيف ليبرمان و مارك والاس يكتبان: كيف ينبغي على ترامب أن يعيد التفاوض حول الاتفاق النووي

جوزيف ليبرمان و مارك والاس مثل الرئيس الأميركي المنتخب، دونالد ترامب، عارضنا بشدة ...