الرئيسية / قضايا و آراء / هل يتجرأ بوتين ويدق ناقوس الخطر؟

هل يتجرأ بوتين ويدق ناقوس الخطر؟

10003992_344134519111703_2780726470441685764_n
الرابط المختصر:

مدار اليوم- عزيز محمد

بفارغ الصبر ينتظر الشعب الروسي، بكافة مكوناته الاجتماعية والعرقية والدينية، ما سيقوله الرئيس فلاديمير بوتين في حواره السنوي المباشر مع عامة الناس في مختلف أنحاء البلاد غداً الخميس، لا سيما أن روسيا تمر بمرحلة حساسة للغاية، أكان في علاقاتها الخارجية مع الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي، أو على المستوى الداخلي حيث تشهد البلاد بداية مرحلة انهيار اقتصادي قد يأتي على كل الإنجازات التي تحققت منذ وصول بوتين الى السلطة عام 2000، وبخاصة الاستقرار المالي الذي افتقده الروس في مراحل متعددة من تاريخهم الحديث.

أوساط سياسية روسية مقربة من دوائر القرار في البلاد، تؤكد أن بوتين لم يضع قيوداً على القضايا التي سيتناولها المواطنون في أسئلتهم، وتتوقع  أن تتصدر الأوضاع في أوكرانيا اهتمامات الشعب الروسي، لا سيما أنه بات يدرك أن العقوبات الغربية على بلاده جراء تلك الأزمة، إلى جانب هبوط أسعار النفط في الأسواق العالمية هما السبب الرئيس لما آلت اليه الأوضاع الاقتصادية.

وبالطبع فإن بوتين في النسخة الثانية عشرة من حواره المباشر مع الشعب هذا العام، ليس بموقع يحسد عليه، فعلى خلاف الحوارات الماضية حيث كان الرجل يطل ويعدد إنجازاته الداخلية والخارجية على المستويات كافة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، فإنه اليوم يطل وليس لديه إنجازات تذكر باستثناء استعادة شبه جزيرة القرم إلى الحضن الروسي، وما عدا ذلك فهو كم هائل من التعقيدات مع العالم الخارجي ومع رأس المال الداخلي الذي لم يعد يخفي مشاركته في عملية الضغط على السلطة بالتزامن مع العقوبات الغربية.

ووفق الدائرة المقربة من بوتين، فإن العامل الداخلي هو الذي أدى إلى انهيار الروبل أمام الدولار، وليس العقوبات الغربية لأنها بالأساس موجهة ضد مسؤولين وليس ضد مؤسسات اقتصادية ومالية كبرى في البلاد، ما يؤكد أن طبقة الأوليغارشيين الروس انتهزت الفرصة لتصفية حساباتها القديمة مع السلطة.

ولعل دعوة بوتين الأخيرة لرؤوس الأموال الروسية التي استقرت في الخارج نتيجة ملاحقة السلطات القضائية لها بذرائع سرقة وهدر المال العام، لن تلقى اهتماماً لدى رجال الاعمال الروس لأنهم يدركون جيداً أن التهم التي وجهت إليهم ما هي إلا لتغطية عجز الكرملين عن احتوائهم سياسياً. أما رأس المال الداخلي فإنه يدرك أن الحبل قد يصل إلى رقبته في أي وقت تحتاج فيه السلطة السياسية الى “كبش محرقة”، لتبرير موقف ما، ولعل الإجراءات التي يلوح بوتين باتخاذها للرد على العقوبات الغربية وحماية اقتصاد البلاد وعملته من الانهيار قد تكون على حساب تأميم بعض المصانع والمؤسسات المنتجة وتحديداً تلك التي تم تخصيصها بعد انهيار الاتحاد السوفييتي السابق بأسعار رمزية، مما يعني العودة إلى تكرار المواجهة التي خاضها الكرملين مع رأس المال الروسي ما بين عامي 2000 و 2006.

إذاً الرئيس الروسي أمام خيارات صعبة فإما أن يدق ناقوس الخطر ويكسر الجرة مع الغرب ويستمر بالتمترس وراء مواقفه، أو أنه سيحاول ترطيب الأجواء مع الغرب في محاولة لاحتواء أزمة سياسية داخلية محتملة.

ولكن ثمة من يرى أن بوتين سيكون غداًأكثر ليونة وقد يقدم بعض التنازلات في الشأن الأوكراني فقط، لا سيما أن وزير خارجيته سيرغي لافروف قد مهد لذلك قبل أيام في روما بإعلانه أن روسيا تؤيد أي حل سياسي في أوكرانيا يلحظ مناطق جنوب شرق البلاد ضمن البيت الأوكراني، الأمر الذي يعتبر تنازلاً واضحاً من موسكو التي لم تنفك يوما بالتأكيد على احترام خيارات سكان مقاطعتي دونيتسكولوغانسك وبخاصة في نزعتهم الاستقلالية عن كييف.

أما فيما يتعلق بالأزمة السورية فإن أحداً لا يتوقع تراجعاً في الموقف الروسي، في اعتبار أن مساعي الديبلوماسيين الروس لا تزال جارية في سبيل جمع المعارضة والحكومة السورية على طاولة واحدة في موسكو.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

موفق قات

سلام ….سلاح سلام ….سلاح ……بريشة موفق قات

 موفق قات