الرئيسية / مقالات / انتصاران فلسطينيان على الساحة الأوروبية

انتصاران فلسطينيان على الساحة الأوروبية

الرابط المختصر:

عريب الرنتاوي – الدستور الأردنية

عريب الرنتاوي

عريب الرنتاوي

انتصاران حققتهما فلسطين على الساحة الأوروبية… الأول، برلماني، وتمثل في تصويت عدد من الحكومات ومجالس الشيوخ والنواب في كل من السويد وبريطانيا وفرنسا وإسبانيا والبرتغال وإيرلندا، البرلمان الأوروبي ذهب في الاتجاه ذاته ومن المقرر أن يلحق البرلمان البلجيكي بالركب الأوروبي قريباً و”الحبل على الجرار” …. الثاني، قضائي، وتمثل في قرار المحكمة الأوروبية رفع اسم حماس من قائمة المنظمات الإرهابية، والاعتراف بأن قرار إدراجها استند إلى حيثيات خاطئة وغير مدققة، غير منكر على حماس “حقها في الدفاع”، مشدداً على أنه “ليس لأوروبا أن تتدخل في الشؤون الداخلية للدول” أو أن تعترض على نتائج انتخاباتها.
لطمتان من العيار الثقيل، تلقتهما حكومة اليمين واليمين المتطرف بزعامة بينيامين نتنياهو، ومن قبل ثاني أقرب حلفائها على الساحة الدولية، القارة التي أنتجت “وعد بلفور” المشؤوم ورسمت خرائط “سايكس بيكو” وتولت رعاية دولة الاحتلال فتيةً، وزودتها بالأنياب والأظافر، قبل أن تنتقل زعامة العالم الرأسمالي إلى الولايات المتحدة، وتواصل الأخيرة مهمة رعاية وحماية دولة الاستيطان والعنصرية، في كافة المحافل وعلى شتى المستويات.
هذان التطوران الأوروبيان الهامان، وفرا حالة دفع وإسناد للفلسطينيين كافة، ولجناحي الانقسام في المشهد الفلسطيني الداخلي… السلطة وفتح والمنظمة تراقب بارتياح شديد مسلسل الاعترافات البرلمانية الأوروبية بالدولة الفلسطينية، بوصفها انتصاراً لخطها السياسي ومبادراتها الدبلوماسية… وحماس تلقت ما يشبه الاعتراف بها، جزءاً من الحركة الوطنية الفلسطينية، وفصيلاً شرعياً بشهادة صناديق الاقتراع، وسوف يكون بمقدورها بعد اليوم، “المجادلة” بأن ما تقوم به، هو مقاومة مشروعة وليس إرهاباً كما يميل البعض لتوصيفه، بشهادة المحكمة الأوروبية.
أهمية هذين التطورين، إنهما يأتيان فيما إسرائيل تشهد منذ سنوات عدة، جدلاً حول تحدي “نزع الشرعية” عن احتلالها واستيطانها، أو بالأحرى نزع الشرعية عنها، وعندما يقال الشرعية في إسرائيل، فإن الأنظار لا تتجه للأمم المتحدة والقانون الدولي، فهي خارجة عن هذه الشرعية منذ اغتصابها لفلسطين وتشريدها لشعب بأكمله … الشرعية من وجهة النظر الإسرائيلية، تتجلى في المواقف الأمريكية – الأوروبية حصراً، وما عداها ليس سوى “غوييم” لا أكثر ولا أقل.
لقد فعلت إسرائيل منذ زمن العصابات وقبل قيام الدولة وبعدها وحتى اليوم، كل ما يمكن فعله، لحذف الوجود الفلسطيني الشرعي عن الخريطة السياسية والجغرافية … وعملت طوال سنوات صعود الحركة الوطنية الفلسطينية المعاصرة، ولاحقاً حركات المقاومة الإسلامية، على “شيطنة” المقاومة الفلسطينية ووصفها بالإرهاب … وبينيامين نتنياهو، لم يأل جهداً لإحكام الربط بين حماس والجهاد من جهة و”داعش” و”النصرة” من جهة ثانية، وهو حاول إقناع الولايات المتحدة والغرب عموماً، بأن حربه على المقاومة الفلسطينية هي امتداد لحروبهم على الإرهاب.
كل هذه الجهود بدت خائبة اليوم، وتبددت مفاعليها، وها هي أوروبا تشهد واحدة من أهم “صحواتها”، وها هي سلطاتها التشريعية والقضائية، على المستويين القاري والقومي، تندفع لتصحيح واحد من أبشع “أخطاء التاريخ”،قديمه وحديثه، وتعيد الأمور إلى نصابها، وتنطق باسم شعوبها قبل حكوماتها، بالحق الفلسطيني وشرعية الكفاح والمقاومة الفلسطينيين.
وأحسب أن يتعين على الفلسطينيين أن يبنوا على هذا الإنجاز الكبير، ويعملوا على تعظميه وتطويره، وتحويل هذه المواقف “الشعبية/ البرلمانية/ القضائية” إلى سياسات ومواقف أكثر تقدما وإنصافاً، تصدر عن بروكسيل وعواصم القارة العجوز، أكبر شريك تجاري واقتصادي لإسرائيل … أحسب أنه يتعين على القيادة الفلسطينية، بمن فيها قيادة حماس، أن تلتقط هذه اللحظة الأوروبية الخاصة، وأن تعمل على إدامة وتوسيع دوائرها، وتعظيم مردودها، والحيلولة دون انتكاستها أو تراجعها، لأي سبب من الأسباب.
فما حصل في اليونان قبل أيام، على سبيل المثال لا الحصر، وبالرغم من أن أية جهة فلسطينية لم تعلن مسؤوليتها عنه، هو اعتداء على بلد صديق وشعب صديق وبرلمان صديق وحكومات صديقة، حتى وإن استهدفت الرصاصات الرعناء الطائشة، مبنى السفارة الإسرائيلية في أثينا، مثل هذه الأحداث، تسيء للفلسطينيين ونضالهم أولاً، وتسيء لصداقتهم الدولية ثانياً، وليس مستبعداً أن تكون وراءها دوائر استخبارية وصهيونية، وهي لا تستحق سوى أشد عبارات الإدانة والتنديد.
الرياح الأوروبية تهب بما تشتهي سفن القضية الفلسطينية، ويتعين علينا أن نجيد الإبحار جيداً، وألا نفقد البوصلة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

دونالد-ترامب

مستقبل العلاقات العربية الأمريكية بعد فوز ترامب

عبد الرحمن صلاح الدين لم يكن صناع القرار في العالم العربي متهيئين ...