الرئيسية / تحقيقات / عقد الزواج “البراني” اتجار مقنّع بالسوريات

عقد الزواج “البراني” اتجار مقنّع بالسوريات

الزواج البراني
الرابط المختصر:

مدار اليوم – مها غزال

عقد الزواج “البراني” أو ما يعرف “بكتاب الشيخ” أسلوب أخر للإتجار بالنساء السوريات، وعبء جديد يضاف إلى أعباء الحرب والنزوح التي تثقل كاهلهن.

لم يكن زواج القاصرات ممنوع وفق القوانين السورية، كما كانت الأعراف والتقاليد تحبذه وتعتبره “سترة للفتاة”، الأمر الذي جعل الأهل يستسهلون تزويج بناتهم خاصة وأنهن أصبحن عبئاً ثقيلاً في الترحال والنزوح الذي يتعرضون له بفعل الحرب الدائرة في سوريا.

يتقدم المتبرع الخليجي لخطبة الفتيات السوريات اللواتي لا تتجاوز أعمارهن 17 عاما، مستغلاً احتياجات الأهل المادية وضيق معيشتهم، وعدم مقدرتهم الحصول على الأوراق الثبوتية المطلوبة لتثبيت عقود الزواج النظامية في دول اللجوء، إضافة إلى جهلهم بهذه الإجراءات.

لم تبلغ مها 15عاما، تزوجت في الأردن من المتبرع الكويتي الذي كان يعيل أمها الأرملة ب200 دينار شهرياً، وتنتظر مولوداً لها، بعد عن تركها الزوج ليتزوج من قاصر سورية أخرى.

مثل مها فتيات كثر، عادوا الى منازل أهلهن بعد أسابيع أو شهر على أبعد تقدير، دون حقوق ولا توثيق رسمي لزواجهن، بعد أن مزق الزوج الوثيقة الوحيدة التي تعترف بهذا الزواج.

أم بشار، التي اضطررت للعمل “خطَابة” قالت إن المساعدات التي تصلهم لا تكفي, كما أن منظمات الإغاثة المختلفة لم تقدم سوى القليل من الأغذية وبعض الفرشات والأغطية, وقد رفضت جمعيات سورية تقديم معونات, فمثلاً جمعية المرأة الحموية رفضت مساعدتها لأنها حمصية..!

وأكدت أنه تحت عنوان المساعدة يستغل “الخليجيون” عوز السوريين لتحقيق نزواتهم.

لم تنجو الفتيات في مخيمات اللجوء مثل الزعتري، حيث يعيش 130 ألف لاجئ دون وجود ضابط قانوني لعقود الزواج، بل كرست ظروفهن هذا العقد “البراني”، وجعلته الخيار الوحيد، خاصة أن الشباب في المخيم لا يستطيعون مغادرته للذهاب إلى محكمة المفرق لتسجيل الزواج، كما أن الأوراق المطلوبة واستحالة تأمينها وارتفاع تكاليفها تعزز من هذه الظاهرة.

وكانت إدارة مخيم “نات كوم” بسيدي فرج، غرب العاصمة الجزائرية رفضت استقبال الشباب الذين عبروا عن رغبتهم في تقديم بعض الهدايا للاجئين السوريين بمناسبة العيد، لأن بعضا من الشباب يستخدم الهدايا مجرد مطية لولوج “أبواب العائلات السورية اللاجئة” وطلب الزواج من بناتهن بعقد “براني”.

ونفى إمام أحد المساجد في لبنان أن السوريين يبيعون بناتهم، وقال الأوضاع صعبة على الناس، والزواج على سنة الله ورسوله، ولم يخفي أنه يقوم بتزويج البنات اللواتي لا تتعدى أعمارهن 16 عام، مضيفاً  ” لست أنا من يبحث عنهن، هن يأتين إلينا”.

ولا تقتصر هذه المشكلة على دول اللجوء إنما تكثر وتتجذر في الداخل لسوري، ففي الأماكن التي تخضع لسيطرة المعارضة لا توجد محاكم رسمية، فيذهب الجميع إلى المحكمة الشرعية لعقد القران، دون أي أوراق حقيقية تثبت هذا العقد وتسمح للزوجة بحفظ حقوقها، وتسجيل الأطفال من هذا الزواج.

وتؤكد ناشطة حقوقية في دمشق أن تعدد الأزواج أصبح ظاهرة شائعة، حيث أن الغياب القسري للأزواج في المعتقلات أو المعارك أو عن طريق الخطف، يترك النساء دون معرفة بوضعهن الحقيقي، في حين تجبرهن ظروف الحياة القاسية للزواج بآخرين فهن يلجأن الى عقد الزواج “البراني”.

العقد البراني أو “كتاب الشيخ” الذي يهدد المجتمع السوري بكوارث اجتماعية، ويضع سوريا أمام أطفال دون وثائق ونساء معنفات، ويفتح باب الاتجار بالسوريات على مصراعيه، لا يشكل أولوية  لمنظمات المجتمع المدني الغارقة في تلبية احتياجات النازحين واللاجئين اليومية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

موفق قات

سلام ….سلاح سلام ….سلاح ……بريشة موفق قات

 موفق قات