الرئيسية / مقالات / من «الصليبيخات» إلى نيويورك

من «الصليبيخات» إلى نيويورك

الرابط المختصر:

صالح القلاب – الجريدة الكويتية

صالح القلاب

قبل نحو 50 عاماً، وبعد مساء ليلة مقمرة، التقى في “الصليبيخات” على شواطئ الكويت مؤسسو حركة فتح الأساسيون: ياسر عرفات (أبو عمار) وخليل الوزير (أبو جهاد) وصلاح خلف (أبو إياد) وخالد الحسن (أبو السعيد) ومحمود عباس (أبو مازن) وكمال عدوان وآخرون، لمناقشة أمرين هما: الأول إيجاد بديل لاسم “فتح” تحسباً لأي فشلٍ قد يطرأ، وقد استقر الرأي على اسم “العاصفة”، والثاني الاتفاق على موعد الانطلاقة العسكرية، وقد جرى نقاش طويل تم الاتفاق في نهايته على الفاتح من عام 1965.
هكذا كانت البدايات… وعندما صدر البلاغ العسكري رقم “1” بعملية ضرب عبّارة عيلبون بالقرب من بحيرة طبريا، إلى الشرق من مدينة الناصرة، قوبل بالاستهجان من البعض وبالاستغراب من البعض الآخر، وأيضاً بالاستهزاء من قبل الذين لا يؤمنون بحركات الشعوب، الذين اعتبروا أن ما جرى مجرد نزوة صبيانية لابد من أن تكون هي الأولى والأخيرة.
والآن، عندما نرى أنّ العالم كله منشغل بمسألة الاعتراف بدولة فلسطينية مستقلة، وفقاً لمشروع قرار أجمع عليه العرب كلهم وأيدته – وإنْ مواربة – مجموعة الاتحاد الأوروبي، نتأكد من أنّ اجتماع “الصليبيخات” كَمْ غيَّر مسار تاريخ الشرق الأوسط وتاريخ القضية الفلسطينية، وأجبر العالم الذي لم يكن مهتماً بهذه القضية على الاعتراف بأن هناك شعباً مكافحاً هو الشعب الفلسطيني، وأنَّ هذا الشعب يستحق أن يقرر مصيره، وأن تكون له دولته المستقلة.
وحقيقة أن هذا لم يتحقق إلا بعد مسيرة نحو 50 عاماً من الكفاح المرير الصعب، حيث سقط عشرات الألوف من الشهداء، وحيث كانت هناك ملحمة بيروت عام 1982 التي استمرت 3 أشهر، وحيث استشهد لاحقاً معظم الذين شاركوا في اجتماع “الصليبيخات”، من بينهم ياسر عرفات وخليل الوزير (أبو جهاد) وصلاح خلف (أبو إياد)، رحمهم الله جميعاً، وحيث تحولت القضية الفلسطينية ليس إلى قضية عربية فقط، وإنما أيضاً إلى قضية كونية.
أذكر أنني سألت “أبا عمار”، وقد رافقته في رحلة الخروج من بيروت بحراً في منتصف سبتمبر عام 1982: إلى أين أنت ذاهب أيها الأخ القائد؟! وكان جوابه “إلى فلسطين”. وأذكر أنني سألته عند عودته من تونس إلى طرابلس اللبنانية في عام 1983: لماذا هذه العودة أيها الأخ القائد؟ وكان جوابه: لأنها خطوة أخرى على الطريق إلى فلسطين.
ثم أذكر أنني عندما ذهبت إليه في غزة بعد عودته إليها في عام 1994، عاجلني، وهو يشدني من شعر رأسي بيديه الاثنتين ويضمني إلى صدره، بالقول: “ألمْ أقل لك إني ذاهب إلى فلسطين”.. وأردف: “وترونها بعيدة وأراها قريبة”.
إنها رحلة طويلة من اجتماع “الصليبيخات”، وحتى هذه الاجتماعات التي عقدت في مقر الأمم المتحدة بنيويورك.. لقد كانت رحلة شهداء وعذابات ورحيل مستمر، لكن هذه الرحلة أثبتت أنه لن يضيع حقٌ وراءه مطالب.
إن الدماء التي نزفت من الشعب الفلسطيني لن تذهب هدراً، وإن قيام الدولة الفلسطينية بات قريباً.. وإن القدس ستعود حتماً، وإن فلسطين كلها ستتحرر طال الزمان أم قصر.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

خليل حسين

خليل حسين يكتب: العقوبات الأمريكية على إيران والاتفاق النووي

خليل حسين من الواضح أن ثمة مؤشرات تصعيدية واضحة في العلاقات الأمريكية ...