الرئيسية / مقالات / العرب منقسمون حيال تقييم الربيع العربي

العرب منقسمون حيال تقييم الربيع العربي

الرابط المختصر:

د. جيمس زغبي – القبس الكويتية

جيمس الزغبي

انفجرت الثورة الشعبية في تونس ومصر قبل أربع سنوات. في البداية شعر المحللون العرب والأجانب بالارتباك، وحين اندلعت أحداث مشابهة في ليبيا والبحرين وسوريا، أخذ البعض يُطلق على هذه الأحداث «الربيع العربي» على افتراض أنها تشبه الثورات التي وقعت في أوروبا الشرقية في نهاية الثمانينات، وتُوجِّت بانهيار الإمبراطورية السوفيتية.

لقد انطلقت شرارة «الربيع العربي» في تونس، وكان من المؤمل أن تؤدي إلى تحولات اجتماعية وسياسية جذرية في أنحاء المنطقة، حيث تسير في مسار واحد من الدكتاتورية إلى الديموقراطية، وكان بعض الخبراء على ثقة من أن هذه هي النهاية الحتمية لمسار الأحداث.

ومع ذلك، فحين أجرت مؤسسة زغبي استطلاعاً في بعض الدول العربية أواخر 2011، تبين لنا أن الرأي العام العربي كان أقل ثقة في أن تؤدي الأحداث إلى هذه النتيجة.

فحين سُئل المواطنون في مصر وتونس والأردن ولبنان والسعودية والإمارات ما إذا كانوا يعتقدون أن الشرق الأوسط أصبح أفضل أم أسوأ نتيجة للربيع العربي، أظهرت الإجابات انقساماً في المواقف بين متفائل ومتشائم ومن ينتظر ليرى النتائج.

موضع معقد

وأظهرت نتائج استطلاع آخر هذا الخريف في الدول نفسها أن المواقف اتجهت نحو التشاؤم، وقال نصف وأحياناً ثلثا المستطلعة آراؤهم أن الوضع أصبح الآن أسوأ، مقارنة باستطلاع 2011.

وتبين أن ما كان رواية بسيطة عن مسار واحد تطور إلى وضع معقد وقصص فردية. فمصر ليست تونس، واليمن ليست سوريا أو ليبيا، كما أن البحرين ليست كالحالات الأخرى.

وحين طلبنا من المواطنين العرب تقييم التطورات، وما إذا كانت تبشر بمستقبل أفضل، ساد التفاؤل في حالة تونس فقط، ورأى المستطلعة آراؤهم من الإمارات والسعودية فقط أن مصر تسير في اتجاه إيجابي.

أما النظرة إلى الأحداث في اليمن، فكانت مختلفة (قبل أن يستولي الحوثيون على البلاد، ويخلقوا عدم الاطمئنان). وحكم المشاركون في الاستطلاع على ليبيا بأنها اسوأ مما قبل الربيع العربي، وايدت نسبة منخفضة عن تفاؤلها ازاء سوريا او ليبيا، وقالت ان مشكلات البلدين لن تجد طريقها الى الحل.

رؤية مختلطة

وكان من احد نتاجات الربيع العربي تقوية شوكة حركة الاخوان المسلمين في الدول التي طالها الربيع، واظهر الاستطلاع تأييدا ضعيفاً لدور هذه الحركة، لكن التونسيين اقروا بالدور الايجابي الذي لعبته هذه الحركة في بلادهم، بينما الرؤية تجاهها كانت مختلطة في مصر، حيث تساوى تقريبا عدد من اعتبروا دورها ايجابيا مع عدد من اعتبروا دورها سلبيا (%43 مقابل %44).

ويكشف الاستطلاع ايضا وجود انقسام في صفوف المصريين حيال تقييم ما اذا كانت البلاد قد اصبحت افضل حالا ام اسوأ منذ بدء الربيع العربي، حيث قال %29 انها افضل مقابل %30 رأوا انها اسوأ.

وهناك قلق عام في المنطقة من استمرار الحرب في سوريا وتداعياتها على لبنان والاردن، وتنامي التطرف والانقسام الطائفي والمخاوف من انقسام سوريا، وابدى معظم المشاركين شكوكهم ازاء احتمال انتهاء الحرب في وقت قريب او تحقيق ذلك عبر المفاوضات، وعبرت الغالبية عن معارضتها لنظام الاسد، باستثناء لبنان.

رفض لـ«داعش»

وهناك ما يشبه الاجماع على رفض «داعش» وقلق عميق من تأثير هذه المجموعة في المنطقة، وفي الوقت ذاته، فإن عدم الثقة في الولايات المتحدة وعدم الترحيب بدور اميركي في المنطقة وجد تعبيراً له من خلال عدم الحماس للجهد الغربي لمواجهة «داعش».

وفي الواقع كانت هناك اغلبية ضئيلة في العراق ومصر فقط، تؤيد التدخل الغربي في الصراع، بينما عارضت ذلك غالبية المشاركين في الاستطلاع من الاردن ولبنان والسعودية والامارات.

وبعد مراجعة نتائج هذا الاستطلاع، يمكن ان نلحظ انقساماً عميقاً في تقييم التطورات التي شهدتها المنطقة على مدى السنوات الاربع الماضية، فما بدا كأنه تقدم الى الامام في بداية الربيع العربي، اصبح امراً مثيرا للاضطرابات، وخطوات يبدو انها الى الخلف وليست الى الامام.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

خليل حسين

خليل حسين يكتب: العقوبات الأمريكية على إيران والاتفاق النووي

خليل حسين من الواضح أن ثمة مؤشرات تصعيدية واضحة في العلاقات الأمريكية ...